صحف أميركية تنتقد رافضي اللاجئين   
الأربعاء 1437/2/6 هـ - الموافق 18/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)

نشرت عدة صحف أميركية مقالات وافتتاحيات تنتقد السياسيين وغير السياسيين المعارضين لاستيعاب أميركا لاجئين سوريين، ووصفت معارضتهم بأنها لا تنتمي للقيم الأميركية، داعية إلى تحرير هؤلاء اللاجئين ممن وصفته بالجزار.

وانتقدت واشنطن بوست في افتتاحية لها المرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة دونالد ترامب واتهمته بنشر أكاذيب خطيرة حول اللاجئين السوريين، وذلك فيما يتعلق بالرقم الذي أعلنته إدارة الرئيس باراك أوباما للاجئين الذين قررت استيعابهم، إذ يقول ترامب إنه 250 ألفا بينما هو في الحقيقة لا يزيد كثيرا عن عشرة آلاف.

وقالت الصحيفة إن الناس تعودوا على أن يبالغ السياسيون في تضخيم الحقائق أو التقليل من شأنها وفقا لمصلحتهم السياسية، "لكن ما يقوله ترامب أمر مختلف.. إنه لأمر مقلق أن يقوم سياسي أميركي بالكذب وتكرار ذلك بشكل محسوب، وبهدف إثارة العصبيات ونشر الخوف".

الأوهام والأكاذيب
وأكدت الصحيفة أن من حق الناس بعد هجمات باريس أن يسألوا عن نوع التفتيش والفحص للاجئين القادمين، وأن "يتأسس النقاش على الحقائق لا على الأوهام والأكاذيب".

وأشارت إلى أنها تثق في أن الناخبين لن يجيئوا بترامب إلى البيت الأبيض، "لكنه سيستمر في نشر المفاهيم الخاطئة التي تحط من قدر حزبه وتؤذي الأبرياء من الناس العاديين".

وقالت الكاتبة كاثالين باركر في مقال بالصحيفة ذاتها إن اللاجئين السوريين يستحقون التحرر من "الجزار"، وإن ما أقدم عليه العديد من حكام الولايات والمرشحين الجمهوريين المحتملين جدير بالتوبيخ، وإنه لا يشبه أميركا، كما أنه غير قابل للتنفيذ من الناحية القانونية.

حرق المصحف
وتساءلت الكاتبة: أين كان ترامب -الذي يطالب بإغلاق المساجد بدعوى أنها تنشر قيما غير أميركية- عندما اعتزم القس تيري جونز حرق المصحف الشريف؟

السفير ريان كروكر:
الرد على هجمات باريس برفض استقبال اللاجئين السوريين من قبل العديد من حكام الولايات أمر خاطئ، وتنظيم الدولة نفسه يبحث عن دليل لوقوف الغرب ضد العرب والمسلمين

وكتبت نيويورك تايمز عن مسارعة أحزاب اليمين الأوروبية إلى استغلال هجمات باريس لتغذية دعايتها السياسية ضد اللاجئين السوريين، وأشارت إلى مطالبة الأمين العام لحزب الجمهوريين في فرنسا لورنت فاكيز بإقامة معسكرات اعتقال لنحو أربعة آلاف "إرهابي محتمل" في البلاد، وإلى تصريح وزير المالية بولاية بافاريا الألمانية ماركوس سودر المحسوب على حزب المستشارة أنجيلا ميركل، "إن عصر الهجرة غير المنضبطة وغير القانونية قد ولى.. باريس غيرت كل شيء".

وقالت إن التعاطف مع اللاجئين انحسر في أوروبا، وإن الإسلاموفوبيا في صعود بألمانيا وعلى نطاق القارة، والخوف يحل محل العقل، مشيرة إلى تأثير ألمانيا الطاغي على توجه أوروبا سياسيا ونفسيا.

ودعت لوس أنجلوس تايمز إلى وقف نشر الخوف من اللاجئين السوريين، قائلة إنه من المتوقع أن تجد هجمات باريس صدى لها في الحملات الانتخابية الرئاسية بالولايات المتحدة.

الفحص والتحقق
وأكدت الصحيفة أن نظام الفحص والتحقق من الأشخاص في الولايات المتحدة كفيل بوقف المخاوف بشأن تسلل "إرهابيين" وسط اللاجئين. ودعت إلى العمل من أجل الاستقرار في سوريا وغيرها، قائلة إن رفض استقبال اللاجئين بسبب عقائدهم أو أصولهم أو "بسبب خوفنا" لا يمت إلى القيم الأميركية بصلة.

أما وول ستريت جورنال، فقد نشرت مقالا كتبه ريان كروكر السفير الأميركي السابق في كل من العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان وباكستان والكويت ودعا فيه بقوة إلى استيعاب اللاجئين السوريين، قائلا إن نظام التدقيق والفحص للاجئين في أميركا موثوق به، وإن تقاليد البلاد في الترحيب بالمستضعفين والمضطهدين عميقة.

وقال كروكر إن الرد على هجمات باريس برفض استقبال اللاجئين السوريين من قبل العديد من حكام الولايات أمر خاطئ، وإن "تنظيم الدولة الإسلامية نفسه يبحث عن دليل لوقوف الغرب ضد العرب والمسلمين".

ودعا إلى الإسراع في عملية إدخال اللاجئين بزيادة القوى البشرية المباشرة للإجراءات الإدارية، وإلى أن تلعب أميركا دورا قياديا في استيعاب اللاجئين لتخفيف الضغط على دول الجوار السوري، مشيرا إلى أن ذلك يصب في صالح أمن الولايات المتحدة وأمن الشرق الأوسط.    

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة