هل تخسر مصر تركيا بسبب الانقلاب؟   
الأحد 1435/1/22 هـ - الموافق 24/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 4:01 (مكة المكرمة)، 1:01 (غرينتش)
السفيران التركي (يمين) والمصري أخبرا أنهما شخصان غير مرغوب فيهما (الأوروبية والفرنسية)

عمار الزواوي-القاهرة

أثار قرار القاهرة خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع أنقرة ردا على تصريحات لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ندد فيها بالانقلاب العسكري ردود أفعال متباينة لدى خبراء السياسة والاقتصاد بمصر. فبينما رأى البعض أن مصر ستخسر من القرار, قلل آخرون من تداعياته عليها.

ورأى البعض أن هذه الخطوة تعبر عن توجه السلطة المصرية للتضحية في سبيل تثبيت دعائم الانقلاب ولو كان ذلك على حساب علاقات إستراتيجية, بينما اعتبر آخرون أنها نتيجة طبيعية للدعم الذي تقدمه تركيا لرافضي الانقلاب, خاصة للإخوان المسلمين وتحالف دعم الشرعية.

وحسب مراقبين يتوقع أن يلقى القرار المصري بظلال سلبية على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، التى شهدت توترات حادة منذ الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في 3 يوليو/تموز الماضي.

ويبلغ حجم التبادل التجارى بين مصر وتركيا حوالي خمسة مليارات دولار, بينما يبلغ حجم الاستثمارات التركية بمصر حوالي 1.5 مليار دولار تتركز فى قطاعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة وقطع غيار السيارات, ويعمل بها خمسون ألف عامل مصري.

علاء البحار اعتبر أن القرار يترجم تشنج السلطة الحاكمة بمصر (الجزيرة)

تداعيات اقتصادية
ويرى علاء البحار مدير تحرير صحيفة الحرية والعدالة أن المواطن المصري هو الخاسر الأكبر من السياسات المتخبطة التي تتخذها السلطة الحالية, وتعبر حسب قوله عن فشل كبير في التعامل مع الملفات السياسية والاقتصادية, وتراجع واضح لسياسة مصر الخارجية باتجاه مقاطعة كل من يرفض الاعتراف بالانقلاب.

وقال البحار للجزيرة نت إن الاقتصاد المصري يتأثر بتلك الممارسات الانقلابية على كافة القطاعات, خاصة منها قطاع السياحة حيث تعد تركيا من الروافد الأساسية له.

وأضاف أن سلطة الانقلاب تبدو متشنجة تجاه كل من لا يعترف بها, وأن خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع تركيا جاء في هذا الإطار ردا على استضافتها مؤتمرا قانونيا دوليا يتهم قادة الانقلاب بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ولاحظ أن مؤتمرا مشابها عقد سابقا في لندن، لكن سلطة الانقلاب صمتت تجاه بريطانيا.

وحسب مدير تحرير صحيفة الحرية والعدالة, فإن توتر العلاقات مع تركيا يأتي أيضا في ظل محاولات تشبيه وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بجمال عبد الناصر, واستعادة تجربته في خمسينيات القرن الماضي بعدما قطع العلاقات مع تركيا. وقال إنه يتعين على سلطة الانقلاب قطع العلاقات مع كل الدول التي لا تعترف بها في حال كانت جادة في "معاقبتها" على مواقفها, لكنها ستجد نفسها في عزلة دولية.

 عبد الفتاح قلل من التأثيرات الاقتصادية لخفض العلاقات الدبلوماسية بين البلدين (الجزيرة)

ثمرة التوتر
وكانت الخارجية المصرية أصدرت السبت بيانا قالت فيه إن "القيادة التركية أمعنت فى محاولة تأليب المجتمع الدولي ضد المصالح المصرية, وإطلاق تصريحات أقل ما توصف بأنها تمثل إهانة للإرادة الشعبية التى تجسدت فى ٣٠ يونيو الماضى".

ووصف السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق سحب السفير المصري من أنقرة نهائيا وطرد السفير التركي بالقاهرة بأنه رد فعل طبيعي على ما سماه تدخل تركيا السافر في الشأن المصري, والسياسات "الحمقاء" التي يتوخاها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.

ويرى بشير عبد الفتاح رئيس تحرير مجلة الديمقراطية أن خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وأنقرة استمرار لحالة التوتر بين البلدين بسبب موقف أردوغان مما يعده انقلابا عسكريا على مرسي, وعدم اتخاذه أي خطوات لمد الجسور مع مصر.

وقال عبد الفتاح للجزيرة نت إن القاهرة لديها معلومات بأن هناك دعما ماليا واضحا للتحالف الوطني لدعم الشرعية من تركيا, وإن السلطة الحاكمة بمصر أرادت أن توجه للشعب التركي رسالة مفادها أن سياسة أردوغان ستدفع باتجاه قطع العلاقات مع مصر, وتدفعه للضغط عليه.

وهون من التأثير المحتمل للقرار المصري على العلاقة الاقتصادية بين البلدين، لأن العامل الأهم فيها هو مصلحة رجال الأعمال التي لا تتأثر بنفس القدر الذي يتأثر به المسار السياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة