أوتار براهم تسحر جمهور مهرجان قرطاج   
الجمعة 1435/9/15 هـ - الموافق 11/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

بعد غياب دام 22 عاما، عاد عازف العود التونسي الشهير أنور براهم إلى مسرح قرطاج ليفتتح العرض الأول لخمسينية أعرق مهرجان تونسي اعتلاه كبار الفنانين في العالم منذ أن تأسس عام 1964 على يد الشاذلي القليبي، أحد أبرز رجال الإعلام في تونس والأمين العام الأسبق للجامعة العربية.

بهدوء وتدرّج، انطلق العرض بضربات البيانو الرقيقة وأصوات الكمان الحنينة ثم نغمات العود العربي، لتنصهر معها بقية آلات الأوركسترا في تناغم جعل الجمهور الغفير يحبس أنفاسه انتظارا لإيقاع المعزوفة الأولى التي بدت كأنها نسمات قادمة من عمق التاريخ الذي استلهم منه الموسيقار براهم خياله الفياض.

المؤلف الموسيقي براهم، الذي تأثر بالموسيقى العربية الكلاسيكية وانفتح على موسيقى الجاز الغربية، كان مرهف الحس خلال العرض عند تحريك أصابعه الرقيقة على أوتار عوده الرنان، وذلك وسط انتباه الجمهور المأسور بسحر الإيقاع المشوق الذي بدا كأنه يدغدغ ذاكرته ويغوص بأعماقه.

وهذا العرض الوتري الذي اختار له براهم عنوان "استذكار" هو ثمرة بحث وتأمل وغوص في أعماق الموسيقى طيلة ثلاث سنوات، مكنت الفنان التونسي من ترسيخ طابعه الموسيقي الفريد وابتكار أرض جديدة تتعانق فيها أنماط موسيقية عربية وغربية مختلفة لها طابع تأملي.

ويعد براهم واحدا من أكثر الموسيقيين تأثيرا في مسار الموسيقى العربية المعاصرة. وقد استطاع الرجل أن يصقل لنفسه طريقة عزف كاملة الخصوصية، وقد شدت معزوفاته وألحانه الخصبة بالتأمل والبحث على مدى أكثر من ثلاثة عقود انتباه الجماهير العربية والغربية على حد سواء.

وزير الثقافة التونسي مراد الصكلي يشيد بتفاعل الجمهور مع العرض (الجزيرة)

رحلة في الجذور
ومن خصائص عرض "استذكار" أنه أول إنتاج لبراهم مع مجموعة موسيقية كبيرة العدد، وهو إنتاج يُضاف للألبومات التسعة التي لحّنها ولاقت استحسانا على المستوى العربي والدولي، وهو أيضا عرض يكشف محتواه للأول مرة أمام الجمهور قبل أن يشد رحاله إلى الخارج.

ورغم أن العرض خال من الغناء ومرتكز فحسب على عزف الأوركسترا المتكونة من نحو عشرين عنصرا مثل آلات الكمان والغيتار الغليظ والكلارينات والبيانو وبالأساس عود الموسيقار التونسي، تميّز التقديم بالتماهي مع عنوانه "استذكار"، فهو يطلق العنان بمعزوفاته المتتالية إلى الارتحال إلى عوالم حالمة.

وقال وزير الثقافة مراد الصكلي للجزيرة نت حول العرض إن "براهم نجح في وضعنا داخل أجوائه (..) لقد كنا نتأمل ونسبح في عالمه الموسيقي الساحر"، مشيرا إلى أن مثل هذه العروض الوترية التي تقام عادة في قاعات مغلقة تتطلب تفاعلا خاصا "وهو ما ترجمه الجمهور من خلال إنصاته باهتمام".

ووفق رأيه، فإن عرض براهم صاحب "برزخ" و"حكاية الحب غير المعقول" و"خُمسة" و"خطوة القطة السوداء" و"عيون ريتا المذهلة" وغيرها كان في قيمة افتتاح الدورة الخمسين لمهرجان قرطاج الذي ستتواصل سهراته حتى 16 أغسطس/آب المقبل.

وفي الدورة الحالية للمهرجان، ستعتلي الكثير من الوجوه الفنية العالمية المميزة مسرح قرطاج مثل عازف البيانو العالمي اليوناني الأصل "ياني" وعازف الغيتار الملقب بالأسطورة في أميركا جورج بنسون والفنان اللبناني مارسيل خليفة والفنان التونسي صابر الرباعي وغيرهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة