الضغوط تتزايد على النائب العام المصري   
الأربعاء 1433/12/16 هـ - الموافق 31/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:11 (مكة المكرمة)، 20:11 (غرينتش)
أحزاب وحركات سياسية عدة نظمت وقفة احتجاجية للمطالبة باستقالة النائب العام (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

تتواصل الضغوط للمطالبة باستقالة النائب العام المصري عبد المجيد محمود كأحد مطالب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، وذلك بعد وقفة احتجاجية نظمتها عشرات الأحزاب والقوى السياسية التي غلب عليها التيار الإسلامي، وردت عليها أحزاب مدنية ببيان يرفض إبعاد النائب العام.

ووفق الباحث السياسي أشرف العطار فإن هذه الوقفة وماتلاها من ردود الأفعال أوضحت أن قضية إبعاد النائب العام باتت في صلب المناكفات التي تشهدها الساحة السياسية بين القوى الإسلامية -التي حققت الفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة- من جهة، والقوى الأخرى التي تتحدث عما تسميه هيمنة مرفوضة من جانب الإسلاميين، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين.

العطار: إبعاد النائب العام من أهم مطالب الثورة (الجزيرة)

وقال العطار للجزيرة نت من اللافت أن إبعاد النائب العام كان مطلبا للغالبية الساحقة من القوى السياسية وخصوصا ما يسمى بالقوى المدنية، على اعتبار أنه من رموز نظام مبارك، لكن الأمر تغير بعدما حاول رئيس الجمهورية محمد مرسي إبعاده بتعيينه سفيرا لدى الفاتيكان، حيث تمسك معارضو مرسي ببقاء النائب العام واعتبروا المساس به انتقاصا من استقلال القضاء.

وفي ظل وجود أمني ملحوظ، شهدت الوقفة الاحتجاجية -التي جرت أمام دار القضاء العالي وسط القاهرة- مشاركة مئات الأشخاص الذين رددوا هتافات تحمّل محمود مسؤولية ضياع حقوق شهداء الثورة نتيجة إهدار الأدلة وعدم الجدية في التحقيق مما أدى إلى صدور أحكام بالبراءة في معظم هذه القضايا.

تطهير القضاء
كما ردد المحتجون الهتاف الذي تردد كثيرا منذ اندلاع الثورة وهو "الشعب يريد تطهير القضاء" مؤكدين أن القضاء كغيره من القطاعات يحوي قلة فاسدة لا بد من التخلص منها.

وتم تنظيم الوقفة من جانب الائتلاف الوطني لتطهير القضاء، والذي أعلن عن إنشائه قبل نحو أسبوع بمقر حزب البناء والتنمية -المنبثق عن الجماعة الإسلامية- بمشاركة ممثلين عن عدة أحزاب أبرزها الحرية والعدالة -المنبثق عن جماعة الإخوان- والأصالة والفضيلة والحضارة وطلاب الشريعة، إضافة إلى عدة حركات أبرزها حازمون وأمتنا والصحة وتحالف ثوار مصر وتجمع الربيع العربي.

وقال المنسق العام للائتلاف سيد إبراهيم إن هذه الوقفة تمثل أولى فعاليات الائتلاف الذي سيستمر في التصعيد بخيارات عديدة من بينها الاعتصام في ميدان التحرير، وذلك حتى رحيل النائب العام تلبية لأحد المطالب الأساسية للثورة.

أبو النصر: النائب العام كان من رموز النظام الذي شهد الكثير من التجاوزات (الجزيرة)

مطلب شعبي
أما الأمين العام لحزب البناء والتنمية علاء أبو النصر فقال للجزيرة نت إنه لا يرى في هذه الفعاليات مساسا باستقلال القضاء، لأن إبعاد النائب العام مطلب شعبي منذ اندلاع الثورة، مضيفا أن المحتجين لم يطالبوا الرئيس بإقالة النائب العام وإنما طالبوا الأخير بالاستقالة، خاصة أن عهده شهد المئات من التجاوزات ووقائع الفساد.

من جانبه، قال القيادي بالجماعة الإسلامية طارق الزمر إن الثورة المصرية لن تستكمل إلا بتعيين نائب عام جديد، متسائلا كيف نتصور قيام النائب العام الحالي بملاحقة قتلة شهداء الثورة وهو جزء أساسي في النظام السابق، كما أنه المتسبب الأول في حملة "البراءة للجميع" في إشارة إلى أحكام البراءة العديدة التي صدرت في قضايا قتل الثوار.

"غوغائية..عبثية"
على الجانب الآخر، عبر ممثلون لأحزاب أخرى عن رفضهم للمطالبة باستقالة محمود، حيث وصف رئيس حزب التجمع رفعت السعيد هذه المطالب بأنها غوغائية وعبثية ولا تحترم استقلال القضاء، متهما الإخوان المسلمين بالوقوف وراءها، ومهددا بأن حزبه سيواجههم بحشود أخرى تطالب ببقائه.

كما عبر بيان صدر عن أكثر من خمسين حزبا وحركة سياسية -بينها الوفد والتجمع والعربي الناصري ومصر القومي- عن استنكار "الدعوات غير المسؤولة" للضغط على محمود لتقديم استقالته، مشيرين إلى أن ذلك يشكل مساسا بالسلطة القضائية وينطوي على مصالح خاصة لجماعات معينة.

وعلق أبو النصر على البيان بأن صدوره عن عدد كبير من الأحزاب لا يعبر عن الحجم الحقيقي لهذه الأحزاب أو لما تحظى به من تأييد شعبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة