مجلس الأمن يبحث خيارات التعامل مع سوريا   
الثلاثاء 1433/5/19 هـ - الموافق 10/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)
أنان سيوجه رسالة لمجلس الأمن بشأن الخيارات الممكنة بعد انتهاء المهلة (رويترز-أرشيف)

يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء جلسة مشاورات مغلقة بشأن الوضع في سوريا، وفي السياق قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إنه تم سحب بعض وحدات الجيش من المدن تطبيقا لخطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان لإبداء حسن النية، غير أن المعارضة صعدت هجماتها في محافظات أخرى.

وعلم مراسل الجزيرة في نيويورك من مصدر دبلوماسي مطلع أن أنان سيوجه رسالة إلى السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس بصفتها الرئيسة الحالية لمجلس الأمن تتضمن تقديراته للوضع في سوريا، والخيارات الممكنة بعد انتهاء مهلة سحب القوات التي تنتهي اليوم.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه وجّه نداء أخيراً إلى النظام السوري من أجل وقف الهجمات على المدنيين قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسحب قوات الجيش النظامي وأسلحته الثقيلة. كما شجب بان إطلاق النار من قبل قوات سورية عبر الحدود مع لبنان وتركيا.

موقف روسيا
وفي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري وليد المعلم إن الحكومة السورية أبلغته أنها بدأت تنفيذ متطلبات تتعلق "باستخدام الأسلحة" في المدن والبلدات.

وطالب لافروف جميع الجهات بالتوقف عن استهداف الصحفيين، مؤكدا أهمية وجودهم في كل مكان بسوريا، ومشددا على أهمية المتابعة الموضوعية. وانتقد تصريحات المجلس الوطني السوري وقال إنها تؤدي إلى إفشال مهمة كوفي أنان.

من جانبه، قال وليد المعلم إنه شرح للوزير لافروف الخطوات التي قامت بها الحكومة السورية لإظهار حسن النية تجاه خطة أنان ذات النقاط الست، وأوضح أن التنسيق بين البلدين يتم بصورة يومية.

وأضاف المعلم أنه تم سحب بعض وحدات الجيش من بعض المحافظات تنفيذا لبنود الخطة، كما سمحت دمشق لأكثر من 28 محطة إعلامية بالدخول إلى سوريا منذ 25 مارس/آذار الماضي، واستقبلت سوريا رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتم التوصل إلى تفاهمات بشأن دخول المساعدات بالتعاون مع الهلال الأحمر.

وتابع الوزير السوري أنه تم الإفراج عن عدد من المعتقلين "ورغم كل هذه الخطوات كنا نلاحظ يوميا تصاعد عمليات المجموعات الإرهابية المسلحة وانتشارها في محافظات أخرى".

وعن بعثة المراقبين الدوليين، قال المعلم إن سوريا استقبلت وفدا فنيا لإجراء محادثات مكثفة لتنظيم عمل بعثة المراقبين على أساس أن يكون لدمشق رأي في اختيار الدول التي يأتي منها المراقبون وأن يعملوا في إطار احترام السيادة الوطنية لسوريا.

وقال إنه طلب من أنان أن يتصل بالجماعات المسلحة والدول الداعمة لها التي صرحت علنا باستعدادها لتسليح وتمويل هذه الجماعات، وقال "طلبت منه أن يبعث لي برسالة بنتائج هذه الاتصالات ولذلك أرى أن وقف العنف المستدام يجب أن يكون متزامنا مع وصول بعثة المراقبين الدوليين".

وفيما يتعلق بالحوار مع المعارضة، قال المعلم "منذ أعلنت روسيا استعدادها لاستضافة مؤتمر تحضيري للحوار الوطني رحبنا بهذه الخطوة ونريد أن تلعب روسيا دورا في هذا الأمر والحكومة السورية جاهزة للحوار بشرط أن تقبل المعارضة السورية بكل أطيافها خطة أنان بنقاطها الست".

وكان جينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي قال إن "محاولات فرض حل على سوريا من الخارج لن تؤدي إلا إلى تصعيد التوتر. كل شيء يجب أن ينطلق من احترام سيادة سوريا، والعنف يجب أن يتوقف".

دبابات جيش النظام لا تزال متمركزة في ضواحي المدن (الفرنسية-أرشيف)

انتهاء المهلة
وكان من المقرر أن تبدأ قوات النظام السوري الانسحاب من المدن اليوم الثلاثاء لتمهد الطريق أمام هدنة تبدأ بعد 48 ساعة، لكن الرئيس السوري بشار الأسد طالب الأحد الماضي بضمانات مكتوبة من مقاتلي المعارضة لوقف القتال وإلقاء السلاح، وهو ما رفضه المقاتلون على الفور، ولم تظهر القوات الحكومية أمس الاثنين أو صباح اليوم الثلاثاء أي مؤشرات على أنها تبدأ في الانسحاب.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن الناشط السوري عمر حمصي أنه كان من المفترض أن تدخل الخطة حيز التنفيذ في تمام الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرا إلى أن العديد من دبابات الجيش النظامي، التي لا تزال متمركزة في ضواحي محافظة حمص بوسط البلاد، قصفت حي الخالدية وحي باب السباع بالمحافظة. وأضاف أن الدبابات والقوات لم تبرح مكانها، ولم يحدث أي تغيير على الأرض حتى الآن.

وحذر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن من أنه إذا لم تنجح خطة السلام التي طرحها أنان فإن سوريا ستنزلق إلى حرب أهلية.

تركيا تتوعد
من ناحية أخرى، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن مقتل ثلاثة مواطنين سوريين لاجئين في مدينة كيليس التركية إثر إطلاق القوات السورية النيران عليهم انتهاكٌ واضح لحدود تركيا.

وكان لاجئان سوريان لقيا مصرعهما وجرح 19 آخرون في إطلاق نار استهدف مخيم كيليس للاجئين السوريين في تركيا، وقد حمّلت السلطات التركية مسؤولية ذلك للجيش النظامي السوري، وطالبت دمشق بوقف العمليات العسكرية على الحدود التركية.

وقال أردوغان خلال تصريحات للصحفيين الأتراك في بكين التي يزورها حاليا "نحن نقيم تلك المسألة ونجري اتصالات دبلوماسية مستمرة مع الدول المجاورة لنا وبطبيعة الحال سنتخذ من بعد ذلك الخطوات اللازمة".

أردوغان قال إن بلاده ستتخذ إجراءات تجاه انتهاك حدودها (الفرنسية-أرشيف)

وتساءل أردوغان "ماذا ستفعل تركيا تجاه انتهاك الحدود؟"، ثم أجاب في حديثه الذي نقلته شبكة "أن تي في" التركية "بطبيعة الحال ستفعل تركيا ما تفعله البلدان الأخرى في السياسة الدولية والقانون الدولي، وهذا حق معترف به لنا في القانون الدولي".

وأعلن رئيس الوزراء التركي أنه سيجري مباحثات تتركز على الشأن السوري في السعودية يوم الجمعة القادم بعد انتهاء زيارته للصين مباشرة، مؤكدا أن هدف تركيا إيقاف نزف الدماء في سوريا.

وفي وقت سابق، اعتبر ناجي كورو نائب وزير الخارجية التركي أن الهجوم السوري نسف خطة أنان وقال "يبدو واضحا أن الخطة لن تطبق". وأضاف "ستبدأ مرحلة جديدة اعتبارا من غد".

كما عبرت الولايات المتحدة عن غضبها "الشديد" من الهجوم على لاجئين سوريين على الجانب التركي من الحدود.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند إن واشنطن تنضم إلى الحكومة التركية في دعوة النظام السوري إلى وقف إطلاق النار فورا, معتبرة أن الحادث يعد مؤشرا على أن نظام الأسد ليس مستعدا للوفاء بالتزاماته أمام أنان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة