نزوح آلاف الأكراد إلى الحدود التركية والإيرانية   
الجمعة 1424/1/19 هـ - الموافق 21/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
عدد من النازحين الأكراد داخل شاحنة في مدينة دهوك شمالي العراق أول أمس

إسطنبول: نوزات صواش*

شهدت مناطق شمال العراق وخاصة مدينتي كركوك والموصل عمليات نزوح جماعي إلى الحدود التركية والإيرانية فرارا من الحرب بعد أول قصف أميركي على بغداد فجر أمس الخميس. وبلغ عدد اللاجئين الذين تجمعوا في المناطق التي يسيطر عليها كل من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني 30 ألف شخص بينهم أطفال ونساء وشيوخ.

وانتشر المهاجرون في مناطق الأمدية وسرسنك وبامرني، وتحولت المناطق القريبة من خط التماس مع القوات العراقية إلى شبه مدن أشباح. وأكد المراقبون أن الصورة الحالية تذكر بأيام الحرب الخليجية الأولى حيث أغلقت المحال التجارية في مدينة دهوك وتشكلت صفوف بشرية طويلة في محطات البنزين وأفران الخبز. كما ازدادت أسعار الخبز والوقود ثلاثة أضعاف ما كانت عليه من قبل.

وقد شبه أحد موظفي الإغاثة البريطانيين العاملين في المنطقة الوضع بقنبلة أوشكت على الانفجار. ولم تنجح دعوات زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني للسكان بعدم الفرار في إقناع آلاف المهاجرين، الأمر الذي جعل كثيرا من المدن والقرى في شمال العراق تكاد تخلو من سكانها تماما.

وبث التلفزيون الكردستاني يوم أمس خطاب البرزاني أكثر من خمس مرات والذي قال فيه "أريد ألا يفكر أحد من إخواننا الأكراد في قضية الهجرة واللجوء، ولا يقترب أحد من حدود دول الجوار، وتأكدوا أننا لن نسمح لكردستان لكي تتحول إلى صحراء يابسة، وأعدكم بأن آفاقنا ستكون مشرقة".

وفي الوقت نفسه أعلن البرزاني حالة الطوارئ في مدينة أربيل التي تتمركز قيادته فيها منعا لحركة الهجرة التي أخذت تتكاثف على الحدود التركية والإيرانية بشكل متزايد.

مسعود البرزاني
مخاوف كردية

من ناحية أخرى صرح زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني في بيان له نشر في صحيفة إيطالية أنهم بذلوا قصارى جهدهم لإزالة مخاوف الحكومة التركية بشأن شمال العراق، مشيرا إلى أنه إذا توغلت القوات التركية في شمال العراق فإن ذلك قد يؤدي إلى أحداث مأساوية.

وأعرب البرزاني عن اعتقاده بأن النظام العراقي لن يقوم بأي هجوم على المناطق الكردية وأنهم لا يريدون أخذ الثأر من النظام العراقي وإنما يطالبون بتغييره فحسب. وأكد أن القوات العراقية إذا قامت بهجوم كيماوي أو بيولوجي فإن الشعب الكردي لن يقف مكتوف اليدين كما حدث في السابق، بل سيرد على ذلك بالسلاح والقوة.

وردا على سؤال عن التخلي عن فكرة دولة كردية مستقلة قال البرزاني "إنه لن يتخلى أي مواطن كردي عن الشرعية وعن حلم الوطن المستقل أبدا، ولكن أحيانا لا يمكنكم تحقيق ما تحلمون به، فالتجارب والظروف التي مررنا بها علمتنا أنه يجب أن نكون واقعيين، ومن ثم يبدو النظام الفدرالي هو الأفضل بالنسبة لشعبنا في الوقت الراهن".
______________
* مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة