اغتيال حاكم البنجاب يفاقم أزمة باكستان   
الأربعاء 1432/1/30 هـ - الموافق 5/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:13 (مكة المكرمة)، 9:13 (غرينتش)

الحارس الأمني ممتاز قادري (يمين) يقول إنه فخور باغتياله "مجدفا" (الفرنسية-أرشيف)

تناولت بعض الصحف البريطانية والأميركية حادثة اغتيال حاكم إقليم البنجاب الباكستاني على يد أحد حراسه بالنقد والتحليل، وأجمعت في معظمها على أن من شأن اغتيال سلمان تاسير تفاقم الأوضاع في باكستان وتزايد العنف الطائفي والانقسام الديني.

فقد قالت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إن باكستان تمر بأيامها السود إثر تعرض حاكم إقليم البنجاب سلمان تاسير (56 عاما) للاغتيال على يد أحد حراسه، والذي أطلق عليه الرصاص أثناء وجوده في أحد أسواق العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

ووصفت ذي إندبندنت حادثة الاغتيال بالصدمة بحد ذاتها، مشيرة إلى أن الاغتيال قد يكون بسبب معارضة تاسير القوية للقوانين المشددة ضد التجديف، التي يتم تطبيقها في البلاد، ولأنه كان يدعو علنا إلى إصلاحها.

وأضافت أن الشخص الذي سيخلف حاكم البنجاب في منصبه قد لا يكون بنفس قوة تاسير في مناهضته للقوانين المشددة أو لعلماء الدين ولأنصارهم في مختلف أنحاء البلاد.

ويعتبر نبأ اغتيال تاسير نبأ غير سار للمسيحية الباكستانية آسيا بيبي المحكوم عليها بالإعدام بتهمة الإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أعلن مرارا عن رغبته في العفو عنها، وأنه دعا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إلى إصدار عفوه عنها.

"
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري  قد يفكر مرتين قبل محاولته العفو عن المسيحية الباكستانية آسيا بيبي المتهة بالتجديف

"
عنف طائفي
وقالت الصحيفة إن زرداري -وهو زوج زعيمة حزب الشعب السابقة بينظير بوتو التي تعرضت للاغتيال عام 2007- قد يفكر مرتين قبل محاولته العفو عن المتهمة المسيحية.

وأضافت أن إقليم البنجاب يعتبر قلب باكستان وأنه كان خاليا من أعمال العنف الطائفية بشكل نسبي بالمقارنة مع ما تشهده البلاد بشكل عام.

وأما صحيفة ذي غارديان البريطانية فقالت إن مقتل حاكم البنجاب على يد أحد حراسه من شأنه أن يضيف لباكستان أزمة جديدة، موضحة أن سلمان تاسير تعرض للاغتيال أثناء ترجله من سيارته في سوق كوهسار في إسلام آباد، الذي يعتبر سوقا راقيا عادة ما يرتاده الأجانب والأثرياء.


ونسبت ذي غارديان إلى شاهد عيان قوله إن أحد حراس حاكم البنجاب قفز من سيارة مثبت على سقفها أضوية ذات وميض، وصوب بندقية كلاشنيكوف نحو نافذة سلمان تاسير وأطلق عليه النار فارداه قتيلا مضرجا بدمائه.

ممتاز قادري
وبينما أضافت الصحيفة أن الحارس الأمني ممتاز قادري (26 عاما) يعد من النخبة، وأنه قال أثناء اقتياده إنه فخور بأنه قتل "مجدفا"، قالت الصحيفة إن اغتيال تاسير يأتي في وقت عصيب بالنسبة للحكومة الباكستانية التي فقدت الأغلبية الأسبوع الماضي.

من جانبها قالت مجلة تايم الأميركية إن اغتيال حاكم البنجاب على يد أحد حراسه
من شأنه أن يفاقم أجواء الانقسام الديني والعنف الطائفي الذي يعصف بباكستان، مشيرة إلى أن أهالي البنجاب -ثاني أكبر الأقاليم الباكستانية كثافة سكانية- أصيبوا بالصدمة لسماع نبأ مقتل حاكم إقليمهم سلمان تاسير.

وأشارت تايم إلى أن أنصار تاسير من أعضاء حزب الشعب الباكستاني خرجوا غاضبين إلى الشوارع في مدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب، حيث أشعلوا الإطارات وهتفوا بشعارات غاضبة ضد عملية الاغتيال.

"
اغتيال حاكم البنجاب على يد أحد حراسه من شأنه أن يفاقم أجواء الانقسام الديني التي تعصف في باكستان

"
أزمة جديدة
وأضافت أن أحد الغاضبين من حزب الشعب الباكستاني أجبر أحد أصحاب المحال التجارية  في لاهور على غلق بابه، صارخا أنه لا يسمح بمزاولة الأعمال التجارية في يوم مقتل زعيم الحزب.

وبينما أعربت حركة مهتدي قوامي عن مشاعر الأسى إثر ما وصفته "باستشهاد" تاسير، أشارت تايم إلى أن الحركة التي انسحبت من البرلمان الباكستاني منهية الأغلبية الهشة فيه ودافعة إسلام آباد إلى أزمة سياسية جديدة لم تقم بأي مصالحة مع رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني.

كما أشارت تايم إلى ما وصفته بالمستقبل المجهول الذي ينتظر المسيحية الباكستانية آسيا بيبي المحكوم عليها بالإعدام بسبب التجديف، وذلك بعد مقتل من وصفته المجلة بأحد أكبر المدافعين عن قضيتها.




ويشار إلى أنه في باكستان يحكم بالإعدام ضد كل من تسول له نفسه بسب الذات الإلهية أو الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أو القرآن الكريم، مسلما كان أو مسيحيا أو غير ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة