العقوبات الذكية .. خطة جوفاء   
الاثنين 1422/3/5 هـ - الموافق 28/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن- الجزيرة نت
تناولت الصحافة الأميركية عددا من القضايا العربية، في مقدمنها قضية العقوبات الذكية ضد العراق والتي وصفتها بأنها خطة جوفاء لن تحقق الهدف منها، لأنها تفتقد آليات التنفيذ الجادة كما أنها تفتقر إلى الإجماع الدولي وحتى داخل أميركا.

فتحت عنوان "كفاح حول العراق" وصفت صحيفة واشنطن بوست خطة بوش في العقوبات الذكية ضد العراق بأنها مجرد "خطة جوفاء". وقالت في افتتاحية رئيسية لها إن حكومة بوش ستبذل جهدا كبيرا خلال هذا الأسبوع لفرض الخطة التي تواجه معارضة من روسيا ناهيك عن معارضة العراق القوية.


تواجه الحكومة الأميركية مشكلة في تطوير خطة يمكن الاعتماد عليها لتقويض حكم صدام حسين أو حتى إيجاد إجماع داخلي في الآراء حول إستراتيجية محددة

واشنطن بوست

وذكرت الصحيفة أن الأمر الأكثر إزعاجا هو أنه حتى لو تحقق نجاح الخطة في مجلس الأمن فإنها ستكون جوفاء لأنه سيكون من المستحيل تطبيقها بفعالية. وتقوم الخطة على أساس ترك نظام العقوبات الحالية الآخذ في الانهيار، والاستبدال به نظاما آخر يتيح للعراق المزيد من التجارة بالسلع الاستهلاكية في الوقت الذي يتم فيه تشديد الإشراف على صادراته من النفط ووارداته من الأسلحة أو المواد الإستراتيجية الأخرى.

وتقول الصحيفة إن حكومة بوش تأمل بشكل خاص إقامة إشراف دولي على النفط الذي يشحنه العراق -ومعظمه بالتهريب- إلى سوريا والأردن وتركيا، وحرمان الرئيس صدام حسين من نحو ثلاثة مليارات دولار يحصل عليها كل عام من خارج صندوق عائدات النفط العراقي الذي تسيطر عليه الأمم المتحدة.

وترى الصحيفة أن احتمال إقرار الخطة الأميركية- البريطانية في مجلس الأمن قبل الرابع من يونيو/ حزيران المقبل هو موعد تجديد نظام النفط مقابل الغذاء والدواء لا يبدو مؤكدا, وحتى لو أقر مجلس الأمن الخطة فإنه من المستحيل تطبيقها، لأن العراق هدد بوقف تجارته مع الدول التي تقبل النظام الدولي الجديد.

وهذا يعني -من وجهة نظر الصحيفة- أن الأردن وتركيا وسوريا لا بد أن تعوض عن خسارتها الضخمة المحتملة، كما أن بغداد قد ترد بوقف جميع صادراتها النفطية المشروعة، مما قد يقلق أسواق النفط العالمية. كما أن فعاليتها ستتوقف-إلى حد كبير- على ما إذا كان مسؤولو الحدود ومفتشو الجمارك في الدول المجاورة للعراق سينفذون الخطة. ويعتقد مسؤولون دوليون أنه قد يكون من الضروري نشر قوة كبيرة من المراقبين الدوليين، وهذه الخطة سوف تتطلب المزيد من المسافات الدبلوماسية.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن حكومة بوش وعدت مرارا وتكرارا بأن تكون خطة العقوبات مجرد عنصر واحد في سياستها التي ستشمل خطوات لدعم المعارضة العراقية وإجراء تعديلات في أعمال الدورية الجوية للحلفاء فوق شمال وجنوب العراق، ولكن شيئا من هذا لم يحدث حتى الآن، كما يبدو أن الحكومة تواجه مشكلة في تطوير خطة يمكن الاعتماد عليها لتقويض حكم صدام حسين أو حتى إيجاد إجماع داخلي في الآراء حول إستراتيجية محددة قبل الانتخابات لتخليها بهدوء عن الكفاح ضد آل غور أو حتى هناك مخاوف متزايدة بأن حكومة بوش ستقوم بذلك بالفعل.

أما العضو الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب الأميركي توم لانتوس فقد دعا إلى عدم مكافأة إيران لسلوكها السيئ. وقال لانتوس في مقال له نشره اليوم الاثنين في صحيفة واشنطن بوست إنه يشارك مستشار الأمن القومي السابق في عهد حكومة بوش الأب برنت سكوكروفت الرغبة في نجاح الرئيس الإيراني الحالي محمد خاتمي في الانتخابات التي ستجرى في إيران يوم الثامن من يونيو المقبل. وقد أعرب لانتوس عن أسفه لأن نفوذ خاتمي محدود في ما سيبقى رجال الدين مسيطرين في طهران.

ونشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور تقريرا بعنوان "محاولات السلام تتحرك ببطء" قالت فيه إن جهود صنع السلام الأخيرة في المنطقة قد أخذت تتحرك ببطء، مشيرة إلى أن شارون قدم حركة على الطريق حين أمر قواته بصورة فعالة بعدم إطلاق النار أولا، ولكن الفلسطينيين لم يتخذوا إجراء بالمقابل وقد استمر العنف على أي حال.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي لم تفصح عن هويته قوله "إن شارون قدم مبادرته، ونحاول الآن أن نرى السيد عرفات في محاولة لتقديم إطار عمل وجدول زمني للمفاوضات".


المأزق أصبح واضحا  فالإسرائيليون يرفضون تقديم أي تنازلات للفلسطينيين قبل وقف العنف والفلسطينيون ليسوا في وضع يمكنهم من الدعوة إلى وقف انتفاضتهم ما لم يصبح واضحا أنهم سيحصلون على فوائد ملموسة من الإسرائيليين

كريستيان ساينس مونيتور

وتقول الصحيفة إن المأزق واضح، فالإسرائيليون يرفضون تقديم أي تنازلات للفلسطينيين أو حتى الالتزام بمفاوضات جوهرية قبل وقف العنف. ويقول الفلسطينيون إنهم ليسوا في وضع يمكنهم من الدعوة إلى وقف انتفاضتهم ما لم يصبح واضحا أنهم سيحصلون على فوائد ملموسة من الإسرائيليين. والحجة المنطقية في ذلك هو أن دماء كثيرة قد أريقت في الجانب الفلسطيني لا يسمح بعودة غير مشروطة لمحادثات التسوية.

وقالت الصحيفة إن القوة الدافعة وراء الانتفاضة هي ميليشيات تنظيم حركة فتح حيث نقلت الصحيفة عن عضو في التنظيم في بلدة بيت جالا -التي كانت مسرح معارك عديدة بالمدفعية مع القوات الإسرائيلية- قوله "إن تحركات السلام هزت الأمور بين أعضاء التنظيم الذين يعرفهم. فالبعض يريد التوقف والبعض الآخر يريد الاستمرار ونحن نختلف بعضنا مع بعض".

وتعتقد الصحيفة أن مبادرة شارون بعدم المبادرة بإطلاق النار تضع الكرة في ملعب عرفات، الذي قالت عنه الصحيفة إنه ومساعديه يروجون لأفكار كانوا عرضوها مرارا وتكرارا خل الأشهر الثمانية الأخيرة من الصراع.

وأحد هذه الأفكار هو توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني من العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة، إلى جانب الدعوة إلى اجتماع قمة آخر لأطراف اجتماع طابا الأخير، لبحث تطبيق توصيات لجنة ميتشل.

ونقلت الصحيفة عن غيرشول باسكين، وهو أحد نشطاء حركة السلام الآن الإسرائيلية قوله إنه "سيكون من الصعب جدا بالنسبة لعرفات أن ينفذ وقفا لإطلاق النار، ليس لأنه لا يستطيع، بل لأنه لم يتلق بديلا سياسيا يحتاج إليه ليقول إن الانتفاضة انتهت وسنعود إلى طاولة المفاوضات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة