مبادرة سعودية لمواجهة مشروع الشراكة الأميركي   
الاثنين 1423/11/10 هـ - الموافق 13/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يتعذر الفصل بين مبادرة "ميثاق لإصلاح الوضع العربي" التي أعلنت الصحف السعودية أن الرياض تنوي طرحها على القمة العربية القادمة بالبحرين في مارس/ آذار المقبل، وبين المبادرة التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي كولن باول يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول المنصرم باسم "المشاركة الأميركية الشرق أوسطية.. بناء الأمل لسنوات مقبلة".

فمن ناحية التوقيت تأتي المبادرة السعودية بعد شهر بالضبط من إعلان المبادرة الأميركية، وهو ما يثير تساؤلا مشروعا عما إذا كانت الدعوة السعودية ذاتية خالصة أم أن الرياض تستجيب طائعة للدعوة الأميركية لتستبق ضغوط واشنطن، أم أنه مجرد توارد خواطر تمليه المخاوف من رياح التغيير التي بدأت مطالعها تلوح في آفاق المنطقة رغم الغيوم التي تكاد تحجب الرؤية.

أما من ناحية لغة الخطاب بالمعنى المباشر فالكلمات تتشابه -وإن كان التعبير ليس حكرا على أحد- رغم اختلاف المقاصد. ومن ذلك دعوة السعودية إلى القيام بأمرين أساسيين: إصلاحات عميقة داخل كل بلد عربي وتوسيع المشاركة السياسية، بوصفهما "المنطلقين الرئيسيين لبناء القدرات العربية وتوفير شروط النهضة الشاملة لتلبية متطلبات الانخراط الإيجابي في ميادين المنافسة العالمية وتحقيق التنمية المستدامة".

كما تحدث ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في لقاء مع مجموعة من المثقفين عن الجانب الاقتصادي في المبادرة والذي يهدف إلى تحقيق وحدة اقتصادية بين الدول العربية.

وفي المبادرة الأميركية أعلن كولن باول أن أي معالجة للأزمات في الشرق الأوسط "تتجاهل تخلفه السياسي والاقتصادي والتعليمي ستكون مبنية على رمال". وقال إن الولايات المتحدة ستعمل مع قادة المجتمع لسد فجوة الحرية بمشاريع لتقوية المجتمع المدني وتوسيع المشاركة السياسية ورفع أصوات النساء.

وقد مثلت المبادرة الأميركية للشراكة في ظاهرها تحولا جذريا في علاقة الولايات المتحدة بالمنطقة، إذ لأول مرة تدخل الشعوب عنصرا أساسيا في علاقة ظلت تديرها واشنطن لأكثر من نصف قرن مع الحكام دون كثير اعتبار لهذه الشعوب. وتمثل المبادرة السعودية أيضا اختراقا كبيرا في لغة الخطاب والتفكير لدى القادة العرب.

وسبق للسعودية أن أطلقت عدة مبادرات لمواجهة أزمات المنطقة كان أحدثها مبادرة الأمير عبد الله لإحلال السلام في الشرق الأوسط، ووصفها ولي العهد السعودي بأنها نبعت من منطق "مكره أخاك لا بطل"، وقدمها للزعماء العرب بقمة بيروت في مارس/ آذار 2002.

وقال الأمير عبد الله وقتها إنه أودع المبادرة أمانة لدى إخوته العرب. واليوم أيضا قال الأمير إن المبادرة السعودية الجديدة تعطي الشعوب العربية والإسلامية الثقة، وإنه يأمل من الزعماء العرب أن يتقبلوها "إذا عقدت القمة". فهل تعقد القمة وهل يحفظ العرب الأمانة الجديدة؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة