شكوى ضد سويسرا بمحكمة أوروبية   
الجمعة 1431/1/2 هـ - الموافق 18/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:32 (مكة المكرمة)، 23:32 (غرينتش)
المسلمون لم يجدوا محكمة سويسرية للطعن أمامها في حظر المآذن فحولوه للأوروبية (الفرنسية-أرشيف)

أعلنت أربع جمعيات سويسرية معنية بشؤون الجالية المسلمة في البلاد أنها رفعت دعوى قضائية ضد سويسرا أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ احتجاجا على إضافة بند في الدستور يحظر بناء المآذن في البلاد.

واستندت الجمعيات في دعواها إلى تناقض حظر بناء المآذن مع المادتين التاسعة والرابعة عشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها سويسرا، حيث تعنى الأولى بحرية اعتناق الأديان وممارستها، والثانية بحظر القمع والتمييز على أساس الانتماء الديني.

وفي الوقت نفسه تعرب المنظمات والمؤسسات التي رفعت الدعوى عن إدراكها بأن العمل الحقيقي الذي يتعين القيام به هو مع سكان سويسرا أما النواحي القانونية فهي فرعية، حسب نص بيانها الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه.
 
وقال المسؤول عن ملف القضية المحامي رضا العجمي للجزيرة نت "إن اللجوء إلى أعلى سلطة قضائية أوروبية معنية بحقوق الإنسان لا يعد تجاوزا للقضاء السويسري، إذ لا توجد هنا محكمة يمكنها الطعن في نتائج الاستفتاء الذي وافق من خلاله 57.5% من السويسريين على إضافة بند في الدستور يحظر بناء المآذن في البلاد".
 
غلاف الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الجزيرة نت)
المعاهدات
وقال إن عريضة الدعوى تستند إلى المعاهدات التي وقعت عليها سويسرا لاحترام الحرية الدينية في البلاد وحظر القمع والتمييز ضد الأقليات الدينية أو العرقية، وبالتالي فهي تتناقض مع حظر بناء المآذن في البلاد.

كما أشار إلى أن تلك الخطوة لا تتناقض مع خطوات أخرى من المحتمل أن تقوم بها جمعيتان إسلاميتان في مدينتي "لانغتال" وسط سويسرا و"فيل" في أقصى شرق البلاد أمام المحكمة الاتحادية السويسرية العليا للضرر الواقع عليهما من نتائج الاستفتاء وحرمانهما من بناء مئذنتين كانت السلطات في طور الموافقة على بنائهما.

وقد اختلف خبراء في القانون استطلعت الجزيرة نت آراءهم في جدوى تلك القضايا، حيث يرى فريق منهم أنها تمثل حرجا كبيرا لسويسرا أمام المجتمع الدولي، حيث يجب عليها أن تدافع عن حظر بناء المآذن أمام أعلى سلطة قضائية أوروبية رغم ما أعلنته السلطات مرارا من عدم موافقتها عليه.

في حين يرى فريق آخر أن إقحام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في تلك القضية هو الحل الأنسب، إذ يجب على السويسريين تحمل عواقب الاستفتاء رغم تحذير الخبراء قبله من الصعوبات والمشكلات المتوقعة، سواء على صعيد الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي لتطبيق نص المبادرة.

كما نصح مجلس الحكم الاتحادي والبرلمان الناخبين برفض المبادرة لنفس الأسباب، لكن دعاية اليمين المتطرف كانت أكثر قوة.

العجمي: ليس من السهل تنصل سويسرا من التزاماتها الدولية (الجزيرة نت)
ويقول المحامي رضا العجمي في هذا الصدد "إن رفع الدعوى لا يمكن إلا أن يكون مفيدا من وجهة النظر القانونية، إذ إنه يتيح للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان البت في العلاقة بين حظر المآذن والفقرتين الواردتين في الاتفاقية الأوروبية السالفة الذكر".
 
استحالة التطبيق
ويرى العجمي أنه "في حال قبلت المحكمة باختصاصها المباشر دون المرور على المحاكم المحلية في سويسرا، فسيتاح الحصول على حكم يقر بعدم قانونية المادة الدستورية الجديدة، مما سيجعل تطبيقها مستحيلا، إلا إذا تنازلت سويسرا عن عضويتها في مجلس أوروبا وفسخت كل الاتفاقيات الدولية التي تتناقض معها".

ويعتقد أنه "ليس من السهل أن تتنصل سويسرا من التزاماتها الدولية سواء ضمن المجلس الأوروبي أو الأمم المتحدة، كما أنه ليس من المستبعد أن تتعرض لتيار قوي من الاعتراضات القانونية داخليا، مما سيؤدي حتما إلى تجميد هذا البند العنصري من الدستور قبل إلغائه تماما"، حسب قوله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة