ملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين يترنح   
الأحد 1436/6/16 هـ - الموافق 5/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:45 (مكة المكرمة)، 7:45 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

لم تثمر المفاوضات المستمرة لعدة أشهر بشأن العسكريين اللبنانيين المخطوفين، منذ معارك عرسال في أغسطس /آب الماضي، عن أي نتيجة تذكر باستثناء تسليم جبهة النصرة قبل يومين جثة العسكري الذي أعدمته سابقا، علي البزال، دون أن يكون هناك أي صفقة وراء تسليم الجثة.

وتحدث حسين يوسف (والد أحد العسكريين المخطوفين) للجزيرة نت عن معاناة الأهالي "نتيجة التضارب في المعلومات والتحاليل السياسية والإخبارية" مشيرا إلى أنه ليس من مرجعية موحدة لهؤلاء الأهالي رغم ثقتهم في المفاوض اللبناني مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

وكانت جبهة النصرة أعلنت قبل يومين أن المفاوضات متوقفة منذ أربعة أشهر وأن مصير العسكريين بات لعبة في أيدي السياسيين اللبنانيين، ما دفع الأهالي إلى قطع طريق الصيفي الحيوي وسط بيروت، قبل أن يتراجعوا عن تحركهم حرصا على عدم الإضرار بمصالح المواطنين وبعد تطمينات من اللواء إبراهيم بأن التفاوض مستمر.

أهالي المختطفين يتابعون قضية ذويهم  (الجزيرة)

قلق
وقال يوسف "في حال الشعور بأي تباطؤ مجددا سيكون هناك موقف قاس" مضيفا أنه رغم طمأنة إبراهيم لهم فهذا لا يعني أنهم لا يأخذون كلام الجبهة وكل التهديدات التي سبقت على محمل الجد "فالغريق يتعلق بقشة، لذلك نلاحق أي مرجع نتحرى من خلاله أي معلومة بخصوص مصير أبنائنا، بعدما وصلنا مرحلة فقدنا الثقة حتى بأنفسنا وأصبح أي خبر قادرا على التأثير فينا".

ويبدو إعلان "النصرة" عن توقف المفاوضات محاولة جديدة للضغط على الدولة اللبنانية التي يرى مراقبون أنها تحاول الخروج بأقل سعر ممكن من التفاوض بشأن العسكريين.

وقالت مصادر مقربة من الجبهة إن المفاوضات "لم تكن متوقفة بمعنى عدم الكلام، ولكنها خلال الأشهر الأربعة الماضية لم تثمر عن أي تطور ولو كان بسيطا" نافية أن تكون هددت مجددا بذبح أي من العسكريين.

وأضافت أن الوسيط حضر قبل أسبوعين إلى جرود عرسال وأخذ مطالب النصرة، وأحدها إخراج شخص واحد من المساجين الإسلاميين في سجن روميه مقابل إطلاق عدد من العسكريين خلال ساعات، ولكنه طلب أسبوعين للرد. علما بأنه اطلع على معظم المطالب سابقا، وهو ما اعتبرته الجبهة مماطلة.

الأهالي يشكون طول أمد الأزمة (الجزيرة)

انتظار
في المقابل، لا تزال خلية الأزمة الوزارية في لبنان على موقفها من عدم مناقشة موضوع المخطوفين بالإعلام "لأنه يؤذي القضية" لكن مصادرها أكدت أن الدولة "لا تزال على موقفها الإيجابي لناحية إجراء مقايضة تحرر العسكريين".

 وقالت مصادر عسكرية، للجزيرة نت، إن النصرة "تحاول الضغط عبر الأهالي لأنه في نفس الوقت هناك تفاوض حول المعركة التي يجري التحضير لها في جرود القلمون وإمكانية فتح طريق للمسلحين عبر سوريا ليغادروا باتجاه الرقة".

وطرحت الجبهة، في بيان إعلان توقف المفاوضات، على الأهالي تشكيل لجنة منهم للتواصل مباشرة مع القطريين. ويبدو أن الطرح لاقى قبولا من الأهالي الذين اقترحوا -وفق يوسف- في وقت سابق أن يكون هناك شخص من الأهالي مشارك في الرأي أو المعلومات أو يطلع على بعض التفاصيل التي تكشف مصداقية هذه المفاوضات، مشيرا إلى أن الأهالي لم يقابلوا أيا من الوسطاء.

وأضاف أن تشكيل لجنة لمقابلة الوسيط القطري طُرح، وجاء الرد لبنانيا أن قطر تفاوض كدولة ولن تقبل أن يكون معها أحد من الأهالي، لكن يوسف عبر عن أمانيه بهذا الشأن قائلا "نريد على الأقل أن نلتقي القطريين ونسمع منهم مباشرة، وإذا طلبت الدولة منهم مقابلة لجنة من الأهالي لن يرفضوا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة