إسرائيل تقيّد فلسطينيي 48 بالطوارئ   
الاثنين 12/5/1431 هـ - الموافق 26/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:12 (مكة المكرمة)، 20:12 (غرينتش)
من مسيرة لفلسطينيي 48 رفضا للسياسات الإسرائيلية (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد محسن وتد-الناصرة
 
في إطار سياساتها التصعيدية ضد فلسطينيي 1948 شنت السلطات الإسرائيلية مؤخرا حملة اعتقالات، وكثفت من إصدار أوامر منع  السفر بحق نشطاء.

وتأتي هذه الممارسات، في ظل سياسة ممنهجة ظل يتبعها الاحتلال ضد فلسطينيي 48 بسبب كفاحهم ضد السياسة الإسرائيلية وتعريتهم لصورة الاحتلال في العالم.
 
وفي هذا الإطار منعت شرطة الحدود الإسرائيلية رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الحريات أمير مخول من عبور الحدود إلى الأردن، وسلمته أمرا إداريا صادرا عن وزير الداخلية إيلي يشاي يمنعه من مغادرة البلاد لمدة شهرين.
 
كما سلمت السلطات الإسرائيلية رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري أمرا مشابها يقضي بمنعه من السفر خارج البلاد لمدة ستة أشهر، بحجة الضرر بأمن الدولة.
 
واعتقلت أجهزة الأمن الإسرائيلية الدكتور عمر سعيد من كفركنا في الجليل وهو في طريقه إلى الأردن، حيث ما زالت تحظر على محاميه مقابلته إلى موعد غير محدد، ولم تعلن بعد خلفية الاعتقال أو الشبهات الموجهة إليه.
 
ويذكر أن القيادي في الحركة الإسلامية الشيخ سليمان اغبارية والأسير الأمني المحرر غسان عثاملة والكاتب أنطون شلحت، ما زالوا ممنوعين من مغادرة البلاد.
 
أمير مخول: القرارات الجائرة سببها دورنا في فضح إسرائيل دوليا (الجزيرة نت)
المحافل الدولية

وقال رئيس لجنة الحريات العربية أمير مخول "قررنا عدم التوجه إلى القضاء الإسرائيلي، بل التوجه إلى المحافل الدولية ولجان الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب الضغط الشعبي لفضح هذه الممارسات".
 
وأضاف للجزيرة نت "سبب القرار الجائر هو دوري الهام في فضح إسرائيل دوليا وسعيي لاستصدار قرارات تدين سياسات إسرائيل، والقرار يتماشى مع الهجوم المتصاعد على الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني والقيادات العربية"، واتهم مخول جهاز المخابرات الإسرائيلي بفرض مواجهة صدامية خطيرة مع الفلسطينيين في الداخل.
 
وبدوره قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري إن "المبررات الأمنية باطلة ولا تقوم على دليل، وتتعارض مع حقوق الإنسان وحرية التحرك والتنقل وحرية الرأي، وتهدف إلى تكميم الأفواه المناهضة لسياسة الاستيطان والتهويد والإرهاب الفكري".
 
وأكد صبري للجزيرة نت "أن استهداف الرموز والشخصيات الوطنية والإسلامية في القدس والداخل يأتي في ظل تسارع خطوات تهويد المدينة، ويريدون فرض أمر واقع جديد بالمنطقة، وبالتالي فهم يمنعون الرموز من الاعتراض على هذه الإجراءات".
 
وأشار إلى أن "هذه الإجراءات تدل على حالة الإفلاس السياسي لإسرائيل، وتؤكد أن هذه المناطق محتلة وتعيش تحت نير الاستعمار".

وفي إطار ما ساقته إسرائيل من تبريرات ادعى وزير الداخلية الإسرائيلي أن "قراره بمنع السفر والتنقل يعتمد على صلاحياته وفق البند السادس لأنظمة الطوارئ لعام 1948، وتحسبا للمس بأمن الدولة".
 
أنطوان شلحت أكد أن هدف الحملة عرقلة التواصل القومي للفلسطينيين (الجزيرة نت)
ما يحرج إسرائيل
غير أن الباحث والمحلل السياسي أنطوان شلحت قال إن "نشاط الفلسطينيين في الداخل في المحافل الدولية يعد الأكثر إحراجا لإسرائيل على الصعيد العالمي، وذلك لأنهم أصحاب البلد الذين بقوا فيه، والضحايا المباشرون لسياسة إسرائيل التي قامت على أنقاض وطنهم في شتى المجالات، وبالتالي فإنهم بمثابة شاهد حي على السياسة الإسرائيلية والممارسات الصهيونية".
 
وأضاف شحلت للجزيرة نت أن "الحملة تهدف إلى عرقلة التواصل القومي والثقافي بين الفلسطينيين في الداخل ومحيطهم العربي وبيئتهم القومية. وإعادة رسم الحدود بين فلسطينيي 48 ونخبهم السياسية والثقافية وبين "الدولة اليهودية"، ويشمل ذلك أيضا إعادة رسم حدود حرية التعبير وحرية التنقل والسفر".
 
وتابع أن "استفادة الفلسطينيين في الداخل من الديمقراطية الإسرائيلية رهن ما يسمح به سقف الأمن الإسرائيلي المنخفض جدا، حيث يكشف هذا الإجراء واقع فلسطينيي 48 ومعاناتهم، ويفضح الجوهر الزائف للديمقراطية الإسرائيلية".
   
ووفق المحامي حسين أبو حسين فإنه "ليس صدفة أن تعتمد إسرائيل أنظمة الطوارئ الانتدابية لمنع ممارسة الحريات الأساسية للفلسطينيين في الداخل، فإسرائيل أبقت على منظومة الطوارئ كجزء من نظامها القانوني".
 
وأضاف للجزيرة نت أن "إسرائيل تعتمد أنظمة الطوارئ بحجج تداعيات أمنية، والتجربة مع القضاء الإسرائيلي أثبتت أنه عندما تكون المبررات أمنية، فإن القضاء لا يتدخل ويكون بمثابة ختم مطاطي لجهاز المخابرات".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة