الناقد مهدي عباس: أرشيف السينما العراقية أُتلف   
الخميس 30/12/1435 هـ - الموافق 23/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:20 (مكة المكرمة)، 13:20 (غرينتش)

حاوره علاء حسن-بغداد

أكد الناقد السينمائي العراقي مهدي عباس أن أكثر الأفلام السينمائية مفقود من الأرشيف والموجود سيئ فنيا ولا يصلح للعرض، مبيناً أن الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد جمدت السينمائيين عن العمل.

وقال عباس -في حواره مع الجزيرة نت- إن صعوبات عديدة تواجه السينما بسبب عدم وجود دعم مادي ومعنوي من الدولة للدائرة المسؤولة عن الإنتاج السينمائي في العراق، ودور عرض حديثة لعرض الإنتاج السينمائي وأستوديوهات حديثة ومعامل طبع وتحميض وكاميرات وأجهزة فنية حديثة. وإلى تفاصيل الحوار:

لماذا أهمل المسؤولون العراقيون الفن السابع في العراق؟

- المسؤول العراقي للأسف، يعتبر الفنون بشكل عام ليست من الأولويات، وبما أن أكثر المسؤولين هم من أحزاب دينية، لذلك لا يهتمون بكل الفنون بما فيها الفن السابع، وهل تعلم أن أحد وزراء التربية كان يرفض زيارة معهد الفنون الجميلة التابع للوزارة لأن فيه نصبا وتماثيل والتي تعتبر بالنسبة إليه أصناما وحراما؟

هل السينما العراقية ضحية الوضعين السياسي والأمني؟

- إن الأوضاع السياسية والأمنية أثرت كثيرا، وحالة الجمود هذه جمدت السينمائيين العراقيين أيضا، فهناك من تحول للتلفزيون وهناك من هاجر وآخر مات حسرة.

هل تعتقد أن مهرجان بغداد عاصمة الثقافة العربية أنقذ السينما العراقية من واقعها المزري، بعد أن أنتج أكثر من 35 فيلما؟

- بلا أدنى شك، فبعد سنوات من القحط السينمائي، عادت عجلة السينما لتدور ورغم الملاحظات على بعض الأفلام إلا أنها تجربة نأمل أن تستمر على الأقل بإعداد خطة سنوية أو خمسية للإنتاج السينمائي وبناء وإعادة الحياة لدور السينما.

أفلام بغداد عاصمة الثقافة العربية التي عرضت مؤخرا، ظهرت فيها العديد من العيوب أبرزها أنها لا تتناسب مع الميزانية الكبيرة التي رصدت لها؟

- العيوب التي ظهرت في الأفلام يتحملها المخرجون بالأساس لأنهم أصحاب الأفلام وكانت أمامهم ميزانيات مالية يحلمون بها، وأتمنى أن تعرض الأفلام سريعا للجمهور ليحكم بنفسه على الغث من السمين، بعض الميزانيات كان بالإمكان الخروج بأكثر من فيلم بها وليس لفيلم واحد.

أغلب الأفلام العراقية فاقد الهوية، ما هي أسباب ذلك؟

- هذه مشكلة قديمة مع السينما العراقية، فنحن لا نمتلك سينما بقدر ما نمتلك أفلاما وليس لدينا صناعة سينمائية مستمرة ولا تقاليد إنتاج سينمائية لذا ضاعت الهوية السينمائية العراقية وخيم عليها الضباب.

كيف تنظر للمضامين التي تتناولها السينما العراقية؟

- للأمانة، مواضيع السينما العراقية متنوعة وحاولت أن تتناول الواقع العراقي بإشكالاته على قدر الإمكانيات والقدرات ولكن ما يلفت الانتباه في السينما العراقية وخصوصا الحديثة والشابة ابتعادها الكبير عن الفرح والكوميديا، ربما نحن العراقيين مولعون بالحزن في تراثنا الفني من الغناء إلى الشعر إلى السينما، في العام الحالي ظهر أكثر من فيلم عن مآسي الحرب العراقية الإيرانية وتأثيراتها الاجتماعية من مخرجين وُلدوا بعد انتهاء هذه الحرب.

هناك سينمائيون واصلوا إنتاجهم ونقلوا السينما العراقية إلى المحافل الدولية وحصلوا على جوائز أمثال محمد الدراجي وعدي رشيد ومهند حيال، لماذا الدولة العراقية تتجاهلهم؟

- هؤلاء وبالتحديد "جماعة الفيلم المستقل"، جماعة ذكية تعرف جيدا من أين تؤكل الكتف كما يقول المثل العربي، إنهم يعرفون كيف يجدون التمويل ويعرفون كيف يختارون المواضيع وكيف يسوقون أفلامهم للمهرجانات بكل قارات العالم، هم يستحقون الدعم وأعتقد أن وزارة الثقافة لم تُقصر معهم، واشترت بعض أفلامهم بأسعار كبيرة ومناسبة.

ما هي الصعوبات التي تواجه السينما العراقية؟

- صعوبات عديدة تتجسد بعدم وجود دعم مادي ومعنوي من الدولة للدائرة المسؤولة عن الإنتاج السينمائي في العراق، ودور عرض حديثة لعرض الإنتاج السينمائي العراقي وأستوديوهات حديثة ومعامل طبع وتحميض وكاميرات وأجهزة فنية حديثة.

ماذا يتناول كتابك "السينما العراقية" عام 2013؟

- كتابي "السينما العراقية" عام 2013، الأول ضمن سلسلة دليل سنوي للسينما العراقية يظهر سنويا ويوثق لها، يركز الكتاب على كل النشاط السينمائي في العراق عام 2013 من مهرجانات وإنتاج أفلام بكل أنواعها والأفلام العراقية التي شاركت في المهرجانات الدولية والتي حازت على الجوائز والإصدارات السينمائية والسينمائيين الذين رحلوا عنا عام 2013 وغيرها من شؤون السينما العراقية.

كيف ترى جهود دائرة السينما؟

- دائرة السينما مقيدة الحركة بسبب عدم وجود اهتمام ودعم من الدولة، والدائرة ليست بحاجة إلى دعم مادي لإنتاج الأفلام فقط، لكن أيضا تحتاج إلى أجهزة ومختبرات وأمور سينمائية كبيرة، ولكنها ستبقى عاجزة عن العمل في ظل هذه الظروف.

لماذا لم يتم تشكيل هيئة السينما؟

- هذا حلم كل السينمائيين وطالما تم طرحه حتى في مهرجان بغداد السينمائي الأخير كان أحد التوصيات لكن للأسف ما من مجيب.

أرشيف السينما العراقية يتعرض حاليا للتلف ما هي أسباب ذلك؟

- إنه لا يتعرض اليوم للتلف لكن أتلف فعلا، فأكثر الأفلام العراقية مفقود والموجود سيئ فنيا ولا يصلح للعرض، ونحن بحاجة إلى جمع أرشيفنا السينمائي من جديد وترميم الأفلام العراقية التالفة وهو حلم من أحلام السينمائيين.

كيف تنظر إلى المعاهد والكليات في تدريس السينما؟

- لا أنكر أن هناك كوادر تدريسية كبيرة في معهد الفنون وكلية الفنون، استطاعوا أن يبرزوا لنا طاقات شبابية كبيرة لكن لا يزال طلبة السينما يحتاجون إلى دعم أكثر وإلى خبرة عملية أكثر منها نظرية.

كيف ترى المهرجانات السينمائية التي تقام في بغداد؟

- إن المهرجانات فرصة كبيرة للتعرف على الإنتاج السينمائي في العالم مثلما هي فرصة لمشاهدة الإنتاج السينمائي العراقي وخصوصا أفلام الشباب مستقبل السينما العراقية، فمهرجان بغداد السينمائي الدولي هو المهرجان الوحيد الذي يوفر هكذا فرصة لعشاق السينما ودارسيها.

هل أثر غياب دور العرض السينمائية على السينما؟

- أثر بشكل كبير، لكن للأمانة أن وجود دور سينما المولات كما هو الحال في المنصور أعادت الجمهور إلى دور العرض، والجمهور العراقي متعطش للسينما العراقية وينتظرها وكلما زادت دور العرض زادت الفرص لعرض الأفلام العراقية وأن عرضها ونجاحها سيؤثر بالإيجاب على واقع السينما العراقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة