قبول العراق بالجامعة مصلحة عربية أم تشريع للاحتلال؟   
الثلاثاء 1424/7/13 هـ - الموافق 9/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


كريم حسين نعمة

شهدت أروقة الجامعة العربية حتى ساعة متأخرة من مساء أمس الاثنين مداولات ساخنة بين وزراء الخارجية العرب بشأن مسألة شغل مقعد العراق في اجتماعاتهم الجارية حاليا في القاهرة. وبعد أخذ ورد بين مؤيدي ومعارضي شغل مجلس الحكم الانتقالي العراقي هذا المقعد في الجامعة، حسم الوزراء أمرهم ووافقوا على شغل هذا المجلس المعين أميركيا لمقعد العراق بصورة مؤقتة.

ولتهدئة خواطر المعارضين لهذا القرار طالب الوزراء العرب مجلس الحكم العراقي بإعداد جدول زمني لوضع الدستور وإجراء انتخابات لتشكيل حكومة مستقلة تمهيدا لاستعادة السيادة العراقية وإنهاء الاحتلال الأنغلوأميركي للعراق.

ويخشى معارضو هذا القرار من أن تؤدي الموافقة على شغل مجلس الحكم الانتقالي مقعد العراق في الجامعة إلى إضفاء الشرعية على هذا المجلس الذي أنشئ في ظل وجود الاحتلال الأميركي وبالتالي تفتيت عضد المقاومة العراقية في التصدي لهذا الاحتلال.

بالمقابل يرى الطيف المرحب بهذا القرار أن تمثيل مجلس الحكم في الجامعة سيمكن العرب من التأثير على مستقبل العراق وعدم تركه وحيدا للأطماع الأجنبية ومرتعا لإثارة النزاعات الطائفية.

وفي هذا الإطار قال وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني إن المصلحة العربية هي التي دفعت الجامعة لاتخاذ قرارها هذا، وأشار إلى أن المداولات الجارية بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن تصب في هذا الاتجاه.

وقد سارع وزير الخارجية العراقي وممثل مجلس الحكم في اجتماع القاهرة هوشيار زيباري إلى الترحيب بقرار الجامعة وسعى لتبديد مخاوف المعترضين بالقول إن "العراق يتطلع إلى استعادة دوره في محيطه العربي, مع انتهاج سياسة تأخذ بعين الاعتبار مبادئ القانون الدولي وإقامةَ أفضل العلاقات مع إخوانه ونبذ الحروب".

كما قوبل القرار بالترحاب من جانب سلطة الاحتلال في العراق التي تحتاج لسماع أنباء طيبة في الوقت الذي تتعرض فيه القوات الأميركية هناك لهجمات مستمرة.

وقال نبيل خوري المتحدث باسم الخارجية الأميركية في بغداد إن "قرار الجامعة يمثل تأكيدا من جانب الدول العربية على أهمية الدور الذي يقوم به مجلس الحكم في المرحلة الانتقالية التي يمر بها العراق".

وما بين خشية المعارضين وترحيب المؤيدين يرى المراقبون أن قرار الجامعة أقرب إلى الواقع طالما بقيت قوات الاحتلال جاثمة على صدور العراقيين بشرط أن تكون هذه الخطوة متزامنة مع عمل جدي باتجاه تقوية المؤسسات العراقية المؤقتة ومساعدة العراقيين بمختلف أطيافهم السياسية على تبني برنامج زمني واضح لتحويلها إلى مؤسسات دائمة.

كما يذهب هؤلاء المراقبون إلى أن هذا القرار لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على المقاومة العراقية للمحتلين، منطلقين في ذلك من تجارب جميع الشعوب التي رزحت تحت نير الاحتلال.
ـــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة