المعارضة ترحب ببيان الجيش والموالاة تتريث   
الاثنين 23/8/1434 هـ - الموافق 1/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:51 (مكة المكرمة)، 19:51 (غرينتش)
القوى الداعمة للرئيس مرسي قالت إنها ما زالت تدرس موقفها من بيان الجيش وتحلل أهدافه ومراميه (الأوروبية)

أنس زكي-القاهرة

تباينت ردود أفعال القوى السياسية المصرية على بيان القوات المسلحة بشأن الأوضاع الراهنة في مصر، إذ رحبت به قوى معارضة وعارضته قوى إسلامية موالية، في حين تريثت أوساط السلطة في الكشف عن موقفها من هذا البيان أو تقديرها لأهدافه.

وكان الجيش المصري فاجأ الكثيرين ببيان صدر مساء الاثنين وتحدث عن مهلة مدتها 48 ساعة لجميع الأطراف لتحقيق مطالب الشعب وتجاوز الأزمة الراهنة، وإلا فإنه سيتدخل لوضع "خريطة مستقبل" تحت إشرافه، مع تأكيد الجيش في الوقت نفسه أنه لن يكون طرفا في السياسة أو الحكم، وأن ما سيفعله سيتم دون إقصاء أو استبعاد لأحد.

وحذر الجيش من أن الأمن القومي "معرض لخطر شديد"، مشيرا إلى أنه استشعر مبكرا خطورة الظرف الراهن وأعطى مهلة أسبوع لكافة القوى السياسية للتوافق والخروج من الأزمة، إلا أن الأسبوع مضى "دون ظهور بادرة أو رد فعل"، مشيرا إلى أن ضياع مزيد من الوقت لن يحقق إلا مزيدا من الانقسام والتصارع.

المعارضة سارعت بالترحيب ببيان الجيش، سواء كان ذلك عبر المتظاهرين في ميدان التحرير المحتشدين منذ الأحد للمطالبة برحيل الرئيس محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، أو عبر قوى سياسية كانت في مقدمتها حركة "تمرد" التي تصدرت مشهد المعارضة في الأسابيع القليلة الماضية، بعدما قالت إنها نجحت في جمع نحو 22 مليون توقيع للمطالبة برحيل مرسي.

معارضو مرسي احتفلوا في ميدان التحرير ببيان الجيش واعتبروه مدافعا عن مطالبهم  (رويترز)

"تمرد" تشيد
وقال منسق "تمرد" محمود بدر للجزيرة نت إن الحملة "ترحب جدا ببيان الجيش، وتشكر الشعب المصري العظيم الذي كان له الفضل في عودة الثورة إلى طريقها الصحيح، بعد نزوله بكثافة إلى ميدان التحرير والميادين الرئيسية بالمحافظات للتعبير عن مطالبه".

وفي الوقت نفسه، أكد بدر أن حملته "لا تعتريها أي مخاوف من احتمال قفز الجيش على السلطة"، وأن بيان القوات المسلحة كان واضحا بالتأكيد على أنها لا تريد التدخل في السياسة أو الاستيلاء على السلطة، وكذلك بالتأكيد على منح الفرصة للشباب الذي فجر الثورة وعبّر عن الإرادة الشعبية.

وأضاف بدر أنه لا يرى "لبسا" في البيان، ويعتقد أنه يمثل "رسالة تحذير واضحة" للرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين لكي يغادروا السلطة خلال 48 ساعة "استجابة للإرادة الشعبية"، وعندما سألناه عن الحشود التي تؤيد الرئيس في ميدان رابعة العدوية، قال إن الانتخابات الرئاسية المبكرة هي التي ستحسم الأمر بين الحشدين.

كما تحدثت الجزيرة نت إلى القيادي في تكتل القوى الثورية تامر القاضي الذي اعتبر أن بيان الجيش "يعبر بوضوح عن انحياز لإرادة الشعب"، مشيدا -على وجه الخصوص- بما اعتبره "خيارا من الجيش بإسناد مهمة خريطة الطريق المستقبلية إلى شباب الثورة بدلا من تكرار التجربة السيئة للمجلس العسكري" عقب سقوط حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك تحت وطأة ثورة 25 يناير.

وفي الأثناء، أصدر رئيس حزب المؤتمر والمرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عمرو موسى بيانا رحب فيه بما صدر عن الجيش، ووصفه بأنه "موقف وطني في اللحظة المناسبة"، مؤكدا أن الرئيس مرسي "عليه أن يحقن دماء المصريين ويدرك أن المطالبة بتغييره بعد عام من الفشل ليست كفرا ولا مؤامرة".

الشريف: مبدئيا نرى أن بيان الجيش يمنع العنف ويراعي مطالب الموالاة والمعارضة (الجزيرة)

غموض وقلق
وعلى الجانب الآخر، لم يصدر عن الرئاسة المصرية أي رد فعل على بيان الجيش، في حين أعلنت المنصة الرئيسية في ميدان رابعة العدوية -الذي يعتصم فيه عشرات الآلاف من مؤيدي الرئيس مرسي- عقد اجتماع مغلق لقيادات "التحالف الوطني لدعم الشرعية" تمهيدا لإصدار تعليق على بيان الجيش.

وتواصلت الجزيرة نت مع المتحدث الإعلامي باسم حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، فقال إن المكتب التنفيذي للحزب ما زال مجتمعا لتحديد موقفه، لكن وسائل إعلام محلية نقلت عن مصادر في الحزب اعتقادها أن بيان الجيش لا يمثل ضغطا على الرئيس لإجراء انتخابات مبكرة كما يعتقد البعض.

وبدوره قال القيادي في الجماعة الإسلامية وحزبها "البناء والتنمية" خالد الشريف إن اجتماعا يجري حاليا لقياداتهما لبلورة موقف، لكنه قال للجزيرة نت إن "الموقف الأولي يرى أن بيان الجيش قطع الطريق على العنف وخطط البعض لاقتحام قصر الاتحادية الرئاسي"، وأنه يراعي مطالب الجماهير مؤيدة ومعارضة، آملا أن "يكون حل الأزمة في إطار الشرعية والدستور والإرادة الشعبية".

لكن قوى إسلامية أخرى عبرت عن قلقها من بيان الجيش، إذ اعتبرت الجبهة السلفية أنه ينطوي على "طموحات سياسية" لوزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي، وكذلك على "انتهاك للشرعية واعتداء على الدستور".

وصرح القيادي في حزب النور السلفي شعبان عبد العليم للتلفزيون المصري الرسمي بأن البيان استخدم "لهجة شديدة تجاه كل الأطراف السياسية، لكنه ينطوي على غموض خصوصا فيما يتعلق بانحيازه إلى مطالب الشعب، حيث تشهد مصر حاليا انقساما للشارع بين مؤيدين للرئيس ومعارضين له".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة