الشقفة: ليس هناك تنظيم مسلح لإخوان سوريا   
الأربعاء 30/5/1434 هـ - الموافق 10/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)
رياض الشقفة: هناك هجمة مخطط لها ضد الإخوان لتشويه صورتهم (الجزيرة-إرشيف)

حاوره أحمد دعدوش

يتناقل الكثير من وسائل الإعلام العربية والغربية أخبارا تتحدث عن دور الإخوان المسلمين في الثورة السورية، وهي تدور غالبا حول وجود كتائب مقاتلة تتبع للجماعة وتزايد نفوذ الجماعة في التشكيلات السياسية المعارضة، كما يشير البعض بأصابع الاتهام للإخوان في سوريا بشأن تبعيتهم للتنظيم العالمي للإخوان الذي يتخذ من مصر مقرا، وبما ينعكس سلبا على مجريات الثورة، كما يزعم ناشطون.

في هذا اللقاء، نفى تلك الاتهامات، المراقب العام للإخوان في سوريا محمد رياض الشقفة، عبر اتصال هاتفي. وفيما يلي نص الحوار.

 يدور الكثير من الحديث في وسائل الإعلام عن مساهمة جماعة الإخوان المسلمين في المعارضة المسلحة داخل سوريا لإسقاط النظام، كما تحدثت صحف غربية العام الماضي عن وجود تنظيم مسلح يحمل اسم "الرجال المسلّحون للإخوان المسلمين" فكيف تعلقون على ذلك؟

هذه أول مرة أسمع فيها بوجود تنظيم يحمل اسم "الرجال المسلحون للإخوان المسلمين" فنحن مع الثورة منذ انطلاقتها السلمية وقد ساهمنا قدر استطاعتنا بإمداد الثوار بأجهزة اتصال وتصوير لنقل أنشطتهم إلى الإعلام، كما ساهم شبابنا مع الثوار عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وكنا حريصين على استمرار الثورة في سلميتها رغم عدوانية النظام وإجرامه.

غير أنه طفح الكيل واضطر الثوار إلى حمل السلاح للدفاع عن النفس، وعندما أصبح تحول الثورة إلى العسكرة أمراً واقعاً وبدأ الثوار بتنظيم صفوفهم وتشكيل الكتائب على الأرض تواصل معنا بعض قادة الكتائب من أصحاب الفكر الوسطي المعتدل وأعلنوا ولاءهم لجماعتنا وثقتهم بها.

ومن جهتنا كنا نؤكد لهم أننا مع وحدة الكتائب على الأرض، وأننا لن نشكّل كتائب خاصة بنا، ومازال هذا قرارنا، وقد نصحنا هذه الكتائب والألوية ذات الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل القريب من فكرنا بأن تشكل تجمعاً خاصاً بها، فأنشؤوا تشكيلاً جديدا تم الإعلان عنه في إسطنبول تحت اسم "هيئة دروع الثورة" وهي مستقلة وليست جناحاً مسلحاً لجماعة الإخوان.

تقارير إعلامية تتحدث عن وجود كتائب مقاتلة تتبع الإخوان المسلمين  (الفرنسية-أرشيف)

 ولكن سبق للقيادي بالجماعة ملهم الدروبي أن تحدث بتصريح صحفي في أغسطس/آب 2012 عن تشكيل الإخوان كتائب مسلحة داخل سوريا للقيام بمهمة الدفاع عن النفس وحماية المظلومين، مع أن تصريحات قيادات إخوانية عدة نفت ذلك، فما هو التعليق الرسمي بهذا الشأن؟   

كما ذكرت سابقاً، نحن لم نشكل كتائب مسلحة في الداخل، والالتباس الذي حصل لدى الأخ ملهم هو بسبب تلك الكتائب التي تشكلت في الداخل وأرادت أن تعطي ولاءها للإخوان، وكثيرون الآن في الداخل يعتقدون أن للإخوان كتائب مسلحة، وذلك يرجع إلى أن كثيراً من منتسبيها يتبنون الفكر الإسلامي المعتدل الذي يتفق مع فكر الجماعة.

 هل تساهم جماعة الإخوان في دعم الجانب الإغاثي للمتضررين في سوريا والملاجئ بدول الجوار؟ وما هو تعليقكم على أنباء ترددت من الداخل مؤخرا عن حصر التمويل الإغاثي المدعوم من الجماعة بالجهات التي تقدم لها الولاء؟

نعم، تساهم الجماعة في الجانب الإغاثي للشعب السوري دون تمييز، ونشارك في ذلك مع المجلس الوطني والائتلاف الوطني المعارض، أما الادعاء بأن الإخوان يشترطون الولاء لتقديم الدعم فهو ادعاء لا أساس له من الصحة، ونحن ليس لنا تنظيم في الداخل، ولا نطلب من أحد الولاء، ونحن نعمل في هذه المرحلة على دعم الثورة في الإطار الوطني العام.

وكل ما يشاع من ادعاءات واتهامات بهذا الخصوص إنما هو من فبركات خصوم الجماعة وأتباع الأجندات الخارجية التي تعمل على تشويه صورة الجماعة.

 على الصعيد السياسي، يقال إن رئيس الائتلاف الوطني معاذ الخطيب كان يميل إلى تشكيل مكتب تنفيذي يقوم بمهام الوزارات عوضا عن حكومة مصغرة، بينما دعمت جماعة الإخوان الرأي الآخر المؤيد لتأسيس الحكومة، ويقال أيضا إن الجماعة دفعت في اتجاه ترشيح غسان هيتو رئيسا لها بصفته مقربا من الجماعة، فما هو تعليقكم؟

جرى حوار موسع في الهيئة العامة للائتلاف الوطني حول ما إذا كان من الأفضل تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة المناطق المحررة كما ينص النظام الأساسي للائتلاف، أم الاقتصار على تشكيل سلطة تنفيذية للائتلاف بدلاً عن الحكومة المؤقتة. وقد كان توجه الهيئة العامة إلى تشكيل حكومة مؤقتة بأكثرية كبيرة.

أما بشأن انتخاب رئيس هذه الحكومة المؤقتة، فلم يكن لدى الجماعة مرشح معيّن، كما لم يكن لديها تحفظ على أيّ من المرشحين.

هيتو يسعى لتشكيل حكومة مصغرة (الجزيرة)

وكان موقفنا هو دعم المرشح الذي يحقق أكبر نسبة من التوافق، ومن هنا كان دعمنا للسيد غسان هيتو الذي حصل على أكثرية كبيرة من الجولة الأولى، دون أن تكون لنا معرفة سابقة به فضلاً عن أن تربطنا به أية علاقة.

نحن نحرص دائماً على التوافق في اتخاذ القرارات على مستوى الائتلاف الوطني أو المجلس الوطني، لكن عندما لا يتحقق التوافق الكامل أو الإجماع فلا بدّ من اتخاذ القرارات بالأكثرية المطلقة أو أكثرية الثلثين في بعض الأحوال، وفق ما ينص عليه النظام الأساسي.

 يُلاحظ تصاعد حدة النقد ضد الإخوان في وسائل الإعلام الجديد بين الناشطين السوريين، وهناك من يتحدث عن تواطؤ التنظيم العالمي للإخوان المسلمين مع السلطات في إيران بشكل أو بآخر، مما يساهم في تسهيل مرور السلاح الإيراني إلى النظام السوري عبر قناة السويس، فهل قامت جماعة الإخوان في سوريا بالتحقق من صحة هذه الاتهامات عبر تواصلها مع الإخوان في مصر؟ وبماذا تفسرون تصاعد هذا النقد ضدكم بين الناشطين؟ وما هي خطتكم للرد عليه؟

الهجمة على الإخوان موجهة ومخطط لها، فهناك جهات تخشى من وصول الإخوان إلى السلطة في سوريا بعد سقوط بشار الأسد كما حصل في تونس ومصر، فبدؤوا معركتهم  لتشويه صورة الإخوان مبكرين بنسج أكاذيب من خيالاتهم المريضة ظناً منهم أن شعبنا سيصدقهم.

أما فيما يتعلق بالتنظيم العالمي، فليس لهذا التنظيم سلطة على تنظيمات الإخوان القُطرية، والعلاقة لا تتجاوز حدود التشاور وتبادل الآراء والخبرات، وكل تنظيم قُطري له كامل الاستقلال والحرية فيما تتخذه مؤسساته من قرارات وسياسات.

وبخصوص إخوان مصر، يجب التفريق بين الإخوان كتنظيم وبين الحكومة، فموقف التنظيم من إيران مشابه لموقفنا، حيث يرفضون العلاقة معها بسبب دعمها للنظام السوري، وقد رفض فضيلة المرشد استقبال أي مسؤول إيراني بمن فيهم السفير الإيراني بالقاهرة رغم إلحاحه على لقائه.

أما الحكومة المصرية فلها علاقاتها الدولية التي تحكمها المصالح المتبادلة، ونحن نطالب كافة الدول بما فيها مصر باتخاذ مواقف حازمة تجاه إيران التي تشارك في ذبح الشعب السوري. 

وأما بالنسبة للسفن الإيرانية التي تعبر قناة السويس، فليس من حق الحكومة المصرية اعتراضها, لأن القناة ممر دولي، ولا يمكن للحكومة المصرية اعتراض السفن التي تمرّ بها أو تفتيشها دون قرار دولي من الأمم المتحدة، ولا يوجد حاليا مثل هذا القرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة