خطوط تماس جديدة تخيم على ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية   
السبت 1429/4/6 هـ - الموافق 12/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:33 (مكة المكرمة)، 21:33 (غرينتش)
شبان وشابات لبنانيات شاركوا بإحياء ذكرى الحرب الأهلية العام الماضي (الفرنسية-أرشيف)

يحيي اللبنانيون الأحد القادم الذكرى الـ33 لاندلاع الحرب الأهلية (1975-1990)، وإن تكن قد تغيرت ملامح بيروت بعد مضي سنوات على انتهاء الحرب واختفاء أثر خطوط التماس التي كانت تقسم بيروت بين شرقية ذات أغلبية مسيحية وغربية ذات غالبية مسلمة، فإن الانقسامات السياسية الحالية تهدد بنشوء خطوط تماس جديدة في أماكن أخرى.
 
ورغم أن اللبنانيين يحيون هذه الذكرى بحملات متعددة تؤكد رفضهم خوض تلك التجربة المريرة مجددا، هناك تخوف من بروز خطوط تماس جديدة تضع مسيحيين في مواجهة مسيحيين آخرين ودروزا في مواجهة دروز آخرين، وأخرى بين السنة والشيعة.
 
ويؤكد العديد من اللبنانيين -الذين عايشوا الحرب الأهلية- أنها كانت عبثية ويرفضون أي حرب جديدة، لكنهم يخشون أن يكون بعض الشباب المتحمسين والمتأثرين بما وصفوه الخطاب السياسي التصعيدي مستعدين لحمل السلاح.
 
وتسببت الحرب الأهلية بمقتل أكثر من 100 ألف، واندلعت شرارتها في 13 أبريل/ نيسان 1975 من عين الرمانة بضاحية بيروت الجنوبية، وتأثرت بتدخلات خارجية عدة بعد العامل الفلسطيني أبرزها العاملان السوري والإسرائيلي.
 
وبدا يومها وكأن الحرب كانت تتحضر منذ وقت طويل، فما هي إلا ساعات من إطلاق النار على حافلة تقل فلسطينيين حتى انتشرت المتاريس والمسلحون في الطرق.
 
وينظم "المجتمع المدني" الذي يضم منظمات وجمعيات عدة الأحد المقبل مسيرة تنطلق من منطقة مار مخايل في الشياح وتنتهي وسط بيروت، وذلك "تحذيرا من تكرار مآسي الحرب الشنيعة".
 
الأمس واليوم
لبنانيون يتحدثون عبر سلك شائك في إطار إحياء ذكرى الحرب الأهلية (الفرنسية-أرشيف)
على الأرض تغيرت الصورة إلى حد بعيد ، فعلى طول ما كان يعرف "بالخط الأخضر" القديم، اختفت منذ زمن طويل المتاريس والمظاهر المسلحة وأكياس الرمل.
 
وباستثناء مبنى أو اثنين لا تزال بادية عليهما آثار الرصاص والفجوات التي أحدثتها القذائف المدفعية والصاروخية، لم يعد هناك ما يفصل بين شطري العاصمة.
 
كذلك تغير اللاعبون، ففي 1975 اندلعت الحرب بين المنظمات الفلسطينية مدعومة من "الحركة الوطنية" التي كانت تضم أطرافا يسارية بشكل أساسي ومن المسلمين، وبين المسيحيين من جهة ثانية.
 
وينقسم المسيحيون اليوم بين مؤيدين للأكثرية النيابية "المدعومة من الغرب ودول عربية مثل مصر والسعودية" ومؤيدين للمعارضة "المدعومة من سوريا وإيران".
 
ويقول روجيه الشايب العضو السابق في حزب الكتائب -رأس الحربة في النزاع مع الفلسطينيين- "في الماضي كنا نعرف من هو العدو، اليوم يمكن أن يكون الوالد والابن عدوين أو العم وابن شقيقه عدوين إذا كانا ينتميان إلى حزبين مختلفين".
 
وترجم هذا الانقسام المسيحي على الأرض في 23 يناير/ كانون الثاني 2007 عندما وقعت مواجهات عدة في المناطق المسيحية بين مناصرين للتيار الوطني الحر بزعامة النائب ميشال عون (معارضة) وأنصار القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع (أكثرية).
 
وكانت المعارضة حاولت إقفال عدد من الطرق بدواليب محروقة وعوائق للمطالبة بإسقاط الحكومة، وتدخل مؤيدو القوات لفتح الطرق. وتسببت المواجهات بسقوط قتلى وجرحى قبل أن تتدخل القوى الأمنية.
 
ووقعت مواجهات عدة بين سنة مؤيدين للأكثرية النيابية وشيعة من أنصار حزب الله وحركة أمل (معارضة)، كان أبرزها ما عرف بحوادث الجامعة العربية مطلع العام الماضي وتسببت بمقتل سبعة أشخاص.
 
وارتسم يومها خط مواجهة بين الجامعة العربية ومنطقة الطريق الجديدة (غرب بيروت) من جهة والخط الممتد من مستديرة الكولا إلى المدينة الرياضية (جنوب غرب بيروت)، وهما منطقتان كانتا في موقع واحد في الحرب الأهلية.
 
كما يسود التوتر كذلك المناطق الدرزية في جبل لبنان بين أنصار الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة النائب وليد جنبلاط من جهة ومؤيدين للنائب السابق طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهاب (معارضة) من جهة ثانية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة