دعوة عرفات إلى واشنطن مشروطة   
الاثنين 1422/4/4 هـ - الموافق 25/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن - الجزيرة نت
تناولت الصحافة الأميركية عددا من الموضوعات المتعلقة بالقضايا العربية من بينها موضوع التسوية العربية الإسرائيلية والدور الأميركي فيها، والأخطار التي تتهدد الوجود الأميركي في المنطقة في الذكرى السنوية الخامسة لانفجار المجمع السكني للقوات الأميركية في الخبر بالسعودية، إلى جانب دور واشنطن في تسوية الحرب في جنوب السودان.

فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها بعنوان "البيت الأبيض والشرق الأوسط" أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيجتمع يوم الثلاثاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون في البيت الأبيض للمرة الثانية في غضون ثلاثة أشهر، في حين لم توجه حتى الآن أي دعوة مشابهة لرئيس سلطة الحكم الذاتي ياسر عرفات الذي قالت عنه الصحيفة إنه "كان زائرا مألوفا للبيت الأبيض أثناء فترة حكومة كلينتون".


إن التمييز بين شارون وعرفات حتى الآن بعدم دعوة الأخير لزيارة البيت الأبيض، لايزال مناسبا

نيويورك تايمز

وقالت إن "هذا التمييز الذي أدى إلى بعض الخدوش في المشاعر الدبلوماسية لدى الجانب الفلسطيني، لايزال حتى الآن مناسبا"، مضيفة بأنه مطلوب من عرفات إظهار قدرته على تثبيت وقف إطلاق النار قبل أن توجه له أي دعوة لزيارة البيت الأبيض. وفي الوقت نفسه فإن الصحيفة تعتبر أن زيارة شارون للبيت الأبيض يمكن أن تعزز الهدنة الهشة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وقالت الصحيفة في معرض محاولتها تلميع صورة شارون في الولايات المتحدة إنه رغم سمعته بأنه متصلب، فإنه في الأسابيع الأخيرة قاوم ضغوط الجناح اليميني الذي ينادي بعمل عسكري انتقامي قوي ضد الفلسطينيين، وإن دعم بوش الشخصي لشارون في هذا الوقت يمكن أن يكون مفيدا لتعزيز الوضع السياسي لشارون في تل أبيب وتشجيعه على مواصلة ضبط النفس.

وأشارت الصحيفة إلى أن زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المنطقة هذا الأسبوع والتي تشمل فلسطين المحتلة ومصر والأردن واللقاء مع ولي العهد السعودي في باريس يوم الجمعة، ستخدم الغرض ذاته حيث سيشجع الإسرائيليين والفلسطينيين لبدء إعادة بناء الثقة والمحادثات.

وقالت الصحيفة إن الخطوات الأولى التي ينبغي على السلطة الفلسطينية القيام بها هي جمع الأسلحة غير القانونية ومنع الهجمات وتحرك إسرائيل لرفع الحصار الاقتصادي عن المناطق الفلسطينية.

الصبر قبل السلام
أما صحيفة واشنطن بوست فقد قالت في مقال بعنوان "الصبر قبل السلام" بأن خطة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت لوقف إطلاق النار في الأراضي المحتلة "ربما تصمد أو لا تصمد طويلا بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكن لها تأثيرا واحدا من المرجح أن يدوم طويلا.. لقد ربطت اثنين من أعظم التكتيكيين ذوي المدى القصير في الشرق الأوسط: شارون وياسر عرفات في حلقة حيث يستبعد فيها اللجوء إلى الضربة القاضية".

اتهامات الخبر
وفيما يتعلق بموضوع انفجار الخبر قالت صحيفة نيويورك تايمز في تحليل إخباري لها إن المنتقدين للسياسة الأميركية يقولون إن قرار الاتهام الذي صدر بحق 13 سعوديا ولبناني واحد، يظهر مرة أخرى تردد الولايات المتحدة في مواجهة إيران في تأييدها للإرهاب. وفي الوقت الذي قال فيه المسؤولون الأميركيون إن إيران قد دفعت وأيدت وأدارت نشاط حزب الله السعودي، فإنه لم يكن هناك أي اتهام أميركي ضد مسؤولين إيرانيين.


لائحة الاتهام
التي صدرت في قضية الخبر أثارت عشا من الدبابير في منطقة الخليج, فقد نفت إيران أي دور لها في حين شككت السعودية في صلاحية الولايات المتحدة

نيويورك تايمز

وقالت الصحيفة إن الاتهام الذي صدر قد أثار عشا من الدبابير في منطقة الخليج، فقد نفت إيران أي دور لها في الانفجار، وشككت السعودية في صلاحية الولايات المتحدة في الأمر.

وأضافت الصحيفة أنه لأسباب دبلوماسية واقتصادية لم تقم الولايات المتحدة في الماضي بالضغط على السعودية لتسليم المتهمين أو القيام بملاحقة حزب الله السعودي.

وقالت الصحيفة إن حكومة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون اتهمت بالفشل في البحث عن دلائل بأن إيران كانت وراء انفجار الخبر، وهذه حكومة بوش تظهر التردد نفسه.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة كانت قد قصفت ليبيا بعدما قالت إن لها علاقة بانفجار ملهى ليلي في برلين قتل فيه عدد من الجنود الأميركيين. كما قامت بقصف كل من السودان وأفغانستان، إلا أن الحكومات الأميركية المتعاقبة قد ترددت في الرد على إيران.

وقالت الصحيفة إن الرئيس السابق كلينتون بعث سرا برسالة إلى الرئيس الإيراني محمد خاتمي عام 1999 يطلب منه المساعدة في حل قضية الخبر، ولكن الإيرانيين رفضوا ذلك.

الانسحاب السوري

العديد من اللبنانيين لا يرون أثرا كبيرا لخطوة إعادة انتشار القوات السورية خارج بيروت

كريستيان ساينس مونيتور

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقد اختارت تناول إعادة انتشار القوات السورية في لبنان، حيث قالت إن قرار سوريا المفاجئ سحب قواتها من العاصمة اللبنانية بيروت، قد هدف إلى استرضاء الانتقادات المتزايدة للعلاقة السورية اللبنانية الأحادية الجانب، مضيفة أن العديد من اللبنانيين لا يرون أثرا كبيرا لتلك الخطوة.

وقالت الصحيفة إن الانتقاد العلني للوجود السوري في لبنان كان من المحرمات قبل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان العام الماضي وموت الرئيس السوري حافظ الأسد بعد ذلك بأسبوعين. وذكرت الصحيفة قول محللين إن هذا الانسحاب قد خفف قليلا من الضغوط، ولكنه سيقود إلى سؤال عن موعد الانسحاب السوري الكامل من لبنان.

النفط والدين في السودان

في الوقت الذي يحث المؤتمر القومي للأساقفة الكاثوليك البيت الأبيض على التعامل مع كل الأطراف في السودان لإنهاء القتال, فإن اليمين المسيحي البروتستانتي يوصي بأن تحاول واشنطن تسليح المتمردين في الجنوب لتحقيق الانفصال
وأعادت صحيفة نيويورك تايمز موضوع السودان إلى دائرة الضوء مجددا حيث عزت الاهتمام المتزايد لحكومة بوش بالسودان إلى عاملين مهمين داخل الولايات المتحدة هما المصالح النفطية والدين. وقالت في تقرير لها إنه طيلة عقدين من الزمن تقريبا قتلت الحرب الأهلية في السودان الملايين واقتلعت الكثيرين من حياتهم، في الوقت الذي ظلت فيه الولايات المتحدة بعيدة عن الضغط السياسي.

فكانت الحرب بالنسبة لها عبارة عن حرب أخرى في بلد آخر ويجب وضعها في مؤخرة الاهتمام. وأشارت الصحيفة إلى أنه بصورة مفاجئة أصبح الضوء يركز على هذه الحرب وهو أمر يستحق الدراسة، فبعد أن كان الصراع منسيا تقريبا أخذ يتحول إلى قضية ملتهبة في أعين واشنطن.

وقالت الصحيفة إن النفط أصبح قضية لأنه بدأ يتدفق في السودان عام 1998 وإن الشركات الأميركية لا تستطيع أن تعمل هناك. وعلاوة على ذلك فإنه بموجب قانون العقوبات الأميركية فإن شركات النفط الأجنبية التي تعمل هناك قد تمنع قريبا من الاستثمار في الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن اليمين المسيحي البروتستانتي والكنيسة الكاثوليكية اللذين يغازلهما البيت الأبيض من أجل الانتخابات الرئاسية السودانية القادمة، مختلفان فيما بينهما إزاء الموقف من السودان.

فبينما حث المؤتمر القومي للأساقفة الكاثوليك البيت الأبيض على التعامل مع كل الأطراف في السودان ومحاولة إنهاء القتال بسرعة، فإن اليمين المسيحي البروتستانتي يوصي بصورة مستعجلة بأن تحاول الولايات المتحدة تسليح المتمردين في جنوب السودان حتى يتمكنوا من تشديد قتالهم من أجل الانفصال عن شمال السودان الذي وصفته بأنه يقاتل من أجل نشر الشريعة الإسلامية في كافة أنحاء السودان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة