انتخابات المغرب.. ولائم ومأجورون وجيوش إلكترونية   
الأربعاء 1437/12/27 هـ - الموافق 28/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:45 (مكة المكرمة)، 19:45 (غرينتش)

الجزيرة نت-الرباط

من الاعتماد على من يسمون بالمأجورين وصفحات التواصل الاجتماعي وولائم "الإطعام الجماعي" وتوظيف بعض الأهازيج والفرق الموسيقية الشبابية، إلى تسيد الساحات العمومية والملاعب والشوارع والأزقة، اكتست الحملات الانتخابية التي انطلقت في الساعات الأولى من السبت الماضي بالمغرب وجها جديدا قبيل الانتخابات البرلمانية يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
 
في القرى وأحياء الصفيح والأحياء الشعبية، ما زالت بعض الأحزاب السياسية توظف وسيلة "الزرود والعراضات" أي "ولائم الإطعام الجماعي" الظرفية لتسويق برنامجها الانتخابي أو مرشحها أثناء فترة الدعاية الانتخابية لاستمالة الناخبين.

وتبدأ "الزرود" عادة بتناول الوليمة قبل أن يلقي المرشح خطابا يدعو فيه إلى التصويت له، وتختتم هذه الولائم بقراءة الفاتحة والدعاء للمرشح بالفوز في الانتخابات.

وبالمقارنة مع الحملات الانتخابية السابقة، قلت حدة (الزرود والعراضات) في الحملة الانتخابية الأخيرة نوعا ما ولكن لم تنته، ولم تعد بذلك الشكل العلني الذي كانت عليه في السابق.

لافتات لحزب الأصالة والمعاصرة (الجزيرة)

مأجورون ووسطاء
وقد توسع الاعتماد على خدمات أجراء باليوم تلجأ إليهم بعض الأحزاب في فترة الحملة الانتخابية من أجل توزيع منشوراتها، مقابل 150 درهما (15 دولارا) إلى 200 درهم (20 دولارا) في اليوم، بل إن هؤلاء "المأجورين" يفرقون كثيرا بين عملهم وهواهم السياسي، ولا يترددون في المشاركة في أكثر من حملة لمرشحين من ألوان متضاربة لزيادة حصتهم من هذا المدخول الطارئ.

"مأجورو الحملات الانتخابية" تعتمد عليهم جل الأحزاب السياسية لتنشيط وتأثيث المهرجانات الخطابية واللقاءات، وترديد الشعارات الحزبية في الشوارع والأزقة وكذا دعوة الناخبين للحضور إلى التجمعات والتظاهرات التي ينظمها المرشحون.

والمأجورون مجموعة من الشباب العاطل ونساء أميات، تصاحب المرشح في جولاته، يرتدون ملابس خاصة بالأحزاب تحمل رمز المرشح، يرفعون الشعارات، ويوزعون المنشورات، وعادة تضفي طابعا احتفاليا من خلال توظيف بعض الأهازيج والأغاني.

أكلة شعبية
وقد دشن زعيم حزب الاستقلال حميد شباط حملته الانتخابية بصورة له وهو يتناول وجبة "بيصارة" (أكلة شعبية تصنع من الفول) وضعها على صفحته الرسمية في فيسبوك، ووضع معها عبارات البسملة وإعلان انطلاق الحملة الانتخابية لاقتراع السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وكتب شباط "صباح الخير لكل المناضلين، باسم الله مرساها ومجراها. انطلاق الحملة الانتخابية من بطحاء الاستقلال في فاس". كما نشرت الصفحة الرسمية لزعيم حزب الاستقلال صورة له قرب مكان تقديم وثيقة الاستقلال (وثيقة قدمتها يوم 11 يناير 1944 الحركة الوطنية إلى سلطات الحماية تطالب باستقلال المغرب ووحدة ترابه) في فاس القديمة.

لافتات لحزب الأصالة والمعاصرة (الجزيرة)

حزب الأصالة والمعاصرة استهل الحملة الانتخابية بما اعتبره خصومه خطأ مكلفا، فرغم تبني أمينه العام إلياس العماري، فصل الدين عن الدولة، لم يخل أحد منشورات الحزب من استعمال آيات قرآنية، بشكل اعتبره خصومه "مخالفة صريحة"، للقوانين الانتخابية في أول أيام حملة الانتخابات.

المرشحة وئام المحارشي، وبعد أن دعت المواطنين للتصويت لها، ختمت منشورها الانتخابي بقوله تعالى "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"، ما جعل البعض يتساءل عما إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة "حزبا دينيا".

"المعقول ماشي ساهل"
حزب التقدم والاشتراكية اختار الترويج لمرشحيه بأغنية انتخابية عنوانها "المعقول ماشي ساهل"، وقد استوحى كلماتها من أغنية الفنان الشاب سعد المجرد "أنا ماشي ساهل".

ومن بين كلمات الأغنية الترويجية لحزب الكتاب الذي أعطى الانطلاقة الرسمية لحملته الانتخابية السبت الماضي من أمام المقر الإقليمي للحزب بمدينة تمارة (جنوب العاصمة الرباط) "الكتاب أنا كانتيق (أثق) فيه.. المعقول معروف بيه.. يالاه جميع نصوتو عليه.. المعقول ماشي ساهل".

ومع انطلاق الحملة الانتخابية، اختارت مجموعة من الأحزاب السياسية طرقا للتعريف بمرشيحها تعتمد أساسا على وضع الملصقات والصور الانتخابية للمرشحين على واجهات وجوانب السيارات المشاركة في الحملات الانتخابية للمرشحين في الانتخابات التشريعية.

من جهتها اختارت بعض الأحزاب وضع ملصقات لمرشحيها على زجاج سيارات أجرة صغيرة، مقابل منح سائقيها 400 درهم (40 دولارا).

بعض الأحزاب وضعت ملصقات لمرشحيها على زجاج سيارات أجرة صغيرة مقابل 40 دولارا (الجزيرة)

"جيوش إلكترونية"
في المقابل، يبدو الوجه المتطور للحظة الانتخابية بالمغرب مجسدا في الانفجار الذي شهدته وسائل التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب"، حيث دخلت الأحزاب المغربية الرئيسية ساحة حرب إعلامية افتراضية تقودها "جيوش إلكترونية".

هذه "الجيوش" صممت بوابات ومواقع خاصة بالمعركة الانتخابية، ينتمي بعضها لشركات متخصصة لجأت إليها الأحزاب لتسويق برامجها إلكترونيا وبالصوت والصورة، بينما أغلبهم فرق من الشبيبة الحزبية وظفت لهذه المهمة.

ومع أول أيام الحملة، بدأت صفحات المرشحين نشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتنوعت موادها وألوانها وشعاراتها حسب الانتماء الحزبي لكل مرشح.

واعتمدت الحملة الانتخابية للأحزاب تمهيدا لاختيار أعضاء البرلمان لخمس سنوات قادمة، على تقنية البث المباشر لمهرجاناتها الخطابية. كما استعانت أحزاب أخرى بفرق من شبيبتها الحزبية، تتنقل بين أماكن الحملات بمعدات التصوير لعرض مجريات الأحداث على موقع يوتيوب وغيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة