فرنسا تحذر من عمل منفرد وصدام يتوعد الأميركيين   
الجمعة 1423/11/14 هـ - الموافق 17/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جاك شيراك أثناء مؤتمر صحفي مع هانز بليكس ومحمد البرادعي في باريس
ــــــــــــــــــــ

صدام: بغداد وشعبها وقيادتها مصممون على إجبار "مغول هذا العصر" على الانتحار عند بواباتها
ــــــــــــــــــــ

شيراك يحذر من عمل منفرد إزاء العراق، ويؤكد أن هذا العمل سيكون متناقضا مع القوانين الدولية ولن تدعمه فرنسا
ــــــــــــــــــــ
بليكس: لم نتأكد بعد من تخلص العراق من كل أسلحته المحظورة
ــــــــــــــــــــ

أعلنت مصادر رسمية عراقية أن مبعوثا خاصا للرئيس صدام حسين غادر بغداد اليوم لإجراء محادثات مع عدد من الزعماء العرب بينهم الرئيس السوري بشار الأسد. وقالت المصادر إن عضو مجلس قيادة الثورة العراقية علي حسن المجيد بدأ جولة عربية تشمل دمشق، لكن المصادر لم تذكر الدول العربية الأخرى التي سيزورها.

واتهم حسن المجيد قبيل مغادرته بغداد المفتشين بأنهم جواسيس، وقال للصحفيين إن بعض المفتشين محترفون والبعض الآخر جواسيس. وكان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز نقل الأسبوع الماضي رسائل من صدام إلى زعماء الجزائر وتونس والمغرب عن المواجهة مع الولايات المتحدة.

خطاب صدام
مواطن عراقي يستمع لخطاب سابق للرئيس العراقي (أرشيف)
في غضون ذلك توعد الرئيس العراقي صدام حسين الولايات المتحدة بمصير مشؤوم إن هي أقدمت على غزو بلاده. وقال في خطاب بثه التلفزيون العراقي في الذكرى الثانية عشرة لحرب الخليج عام 1991 إن العراق على أهبة الاستعداد وسيهزم القوات الأميركية عند أسوار بغداد إذا قامت واشنطن بغزوه.

وأكد الرئيس العراقي تصميم بلاده على إلحاق الهزيمة بالمعتدين وأنه حشد قدراته بما في ذلك الجيش والشعب والقيادة. وأضاف في إشارة إلى جيوش المغول التي اجتاحت حاضرة الخلافة العباسية عام 1258 أن بغداد وشعبها وقيادتها مصممون على إجبار "مغول هذا العصر" (الولايات المتحدة) على الانتحار عند بواباتها.

ودعا الرئيس صدام العراقيين إلى الاستعداد للمواجهة و"إبقاء أصابعهم على الزناد". ولم يشر في كلمته التي امتلأت بإشارات إلى تاريخ بغداد في مواجهة الغزاة إلى أعمال التفتيش الجارية حاليا.

من ناحية أخرى دعت بغداد عبر صحيفة الثورة الناطقة باسم حزب البعث الحاكم العرب -رسميين وغير رسميين- للوقوف إلى جانب العراق في وجه التهديدات الأميركية. وقالت الصحيفة إن "الوقوف مع العراق ضد العدوان الأميركي الصهيوني الذي يستهدفه اليوم واجب قومي على جميع العرب".

شيراك يحذر
في غضون ذلك حذر الرئيس الفرنسي جاك شيراك من عمل منفرد ضد العراق، مؤكدا أنه سيكون متناقضا مع القوانين الدولية وأن فرنسا لن تدعمه. جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع رئيس لجنة أنموفيك هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في باريس.

ودعا شيراك إلى منح المفتشين متسعا من الوقت لاستكمال مهامهم في العراق واستخلاص نتائج مهمة يمكن أن تقنع المجتمع الدولي، مضيفا أن فرنسا ترى أن الحرب هي أسوأ الحلول.

وقال بليكس من جانبه إن فريقه لم يتأكد بعد من تخلص العراق من كل أسلحته المحظورة. وقال "لم نتأكد بعد من التخلص من كل الأسلحة البيولوجية والكيماوية والصواريخ ومن كل المعدات، وقبل كل شيء على العراق أن يثبت أنه تخلص من كل شيء".

ووصف الوضع بالنسبة للأزمة العراقية في الوقت الحالي بأنه شديد التوتر، مطالبا العراق بأن يتبنى موقفا أكثر صراحة وأن يبدي تعاونا كاملا.

وطالب بليكس بغداد كذلك بتقديم مزيد من التفسيرات عن الرؤوس الكيماوية التي عثر عليها المفتشون أمس. وأوضح أنه غير متأكد من أن هذه الرؤوس مندرجة على لائحة الأسلحة التي قدمها العراق الشهر الماضي مؤكدا ضرورة تدمير تلك الرؤوس.

ويزور بليكس والبرادعي باريس لإطلاع الرئيس الفرنسي جاك شيراك على عمل مفتشي الأمم المتحدة في العراق قبل عشرة أيام فقط من رفع تقريرهم عن الأسلحة إلى مجلس الأمن. ومن المقرر أن يلتقي بليكس برئيس الوزراء البريطاني توني بلير بلندن في وقت لاحق اليوم قبل أن يتوجه إلى بغداد يوم الأحد المقبل.

صورة بثها التلفزيون العراقي لمفتش دولي وهو يفحص رأسا كيماويا فارغا عثر عليه أمس

عمليات التفتيش
في سياق متصل واصلت فرق التفتيش عن الأسلحة العراقية مهامها اليوم
وتفقد المفتشون ثلاثة مواقع. وقال مسؤولون عراقيون إن المفتشين زاروا موقعي الفلوجة/1 والفلوجة/2 شمال غرب العاصمة بغداد، في حين زار فريق آخر موقع الصويرة على بعد 50 كلم جنوب بغداد.

وكان مصدر مسؤول في فريق الأمم المتحدة للتفتيش في العراق قلل أمس من أهمية العثور على الرؤوس الكيماوية الفارغة في منطقة غرب بغداد. ونفى العراق بشدة أن يكون لهذا الاكتشاف أي أهمية، ووصف المدير العام للرقابة الوطنية العراقية اللواء حسام محمد أمين الإعلان عن هذه الصواريخ بأنه "ضجة مفتعلة دنيئة" وذات أغراض سياسية، وأنها تهدف إلى إفساد المحادثات التي سيجريها بليكس في بغداد يومي الأحد والاثنين القادمين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة