الدفاع المدني في الغوطة يتحدى المخاطر   
الأربعاء 1435/12/22 هـ - الموافق 15/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)

سامح اليوسف-الغوطة الشرقية

رغم نقص الإمكانيات وارتفاع المخاطر، تحرص فرق الدفاع المدني في الغوطة الشرقية على القيام بما تستطيع من مهام، مثل عمليات الإخلاء ونقل القتلى والمصابين عند القصف وإخماد الحرائق ورفع الأنقاض وفتح الطرقات وإزالة ما عليها من الركام.

وشكلت تلك الفرق مع بداية سيطرة الجيش السوري الحر على مدن الغوطة وبلداتها أواخر عام 2011، وتضاعف عملها منذ سيطرة قوات المعارضة على كامل الغوطة الشرقية منتصف عام 2012.

ويشبه المسؤول الإعلامي في مؤسسة الدفاع المدني سمير عبد الرحمن عمل تلك الفرق بعمل "الكوماندوز"، قائلا إن هذا يعود إلى كون الغوطة الشرقية "من أخطر مناطق العالم حاليا ويعتبر العمل الإنساني فيها هو الأشد والأقسى، إلى جانب الصعوبات والمعوقات الكثيرة".

ويضيف للجزيرة نت أنه "على الرغم من تلك المخاطر تبقى هذه المؤسسة دون دعم منظم ودون معدات اختصاصية ثقيلة أو رواتب ثابتة للعاملين فيها، وهذا النقص لا يؤثر فقط على العاملين في المؤسسة من جميع الفرق حيث يعيق عملهم، بل يؤثر على حياة كثير من الناس".

إجلاء الأنقاض التي خلفها قصف جيش النظام على مدينة دوما (الجزيرة)

مهام إنسانية
ويعتبر عبد الرحمن عمل الدفاع المدني "مشروعا إنسانيا، وإسعافيا وتوثيقيا، حيث يتكفل أيضا بتكفين القتلى بمدينة دوما، كما يوثق المكتب الإعلامي بالمؤسسة أسماء القتلى ويحصيهم إن كانوا مقاتلين على الجبهات أو مدنيين قضوا بالقصف على المدينة على حد سواء".

وبحسب عبد الرحمن، يضم الدفاع المدني 25 موظفا "لا تدعمهم جهات معينة بل يتلقون الدعم من التبرعات ومؤسسات غير رسمية، ويتقاضون رواتب بسيطة غير منتظمة، وهو يعاني -كسائر المنظمات في الغوطة- الحصار المطبق، مما يؤدي إلى شح ما لديها من معدات ومحروقات وتجهيزات".

وعن الدور التوثيقي للدفاع المدني، يقول "عندما يتم تكفين القتيل يقوم المكتب الإعلامي في الدفاع المدني بتوثيق صوره ومعلومات كاملة عنه، وعندما يكون القتلى مجهولي الهوية، يقوم أعضاء المكتب بتصوير الجثة بكامل العلامات المميزة فيها إن كانت موجودة، إضافة إلى تصوير ملابس القتيل أو أي شيء يكون بحوزته".

ويروي أبو خالد قائد فريق الإنقاذ بالدفاع المدني قصصا مروعة عن عمليات إخلاء وإسعاف قام بها، وخص بالذكر الحملة التي شنتها قوات النظام على مدينة دوما في شهر أيلول/سبتمبر الماضي حيث تواصل القصف الجوي على المدينة 15 يوما دون توقف.

ويقول "في إحدى تلك الأيام، تعرض حي سكني مكتظ بالمدينة للقصف بصاروخ من إحدى الطائرات فهُرعنا للإنقاذ والإخلاء، ونظرا لقلة الإمكانيات والأدوات التي نستعملها، استمرت العملية 35 ساعة متواصلة ودون توقف لنخرج بعد كل هذا الجهد ست جثث".

ويضيف "لقد تحملنا كل هذا التعب بغية إنقاذ أرواح هؤلاء المدنيين، لكن طول المدة التي استغرقتها عملية الإنقاذ بسبب بساطة الأدوات هي ما أدى لموت هؤلاء الستة، ولو كنا نملك تلك المعدات الحديثة لكن أنقذناهم".

وتبلغ محدودية الموارد والإمكانيات مستلزمات الموتى، إذ يقول أحمد مسؤول التكفين في المؤسسة إنهم يعانون من نقص كبير في أقمشة الأكفان، "ونعجز أحيانا عن تأمين كفن لقتيل"، ويشير إلى معاناة فريق التكفين، وأن "أمراضا وعللا نفسية بدأت تستشري بينهم بسبب مشاهدة الموتى كل يوم، وخصوصا أن كثير منهم من أقرباء وأصدقاء المكفنين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة