مرض الإيدز في الصين يتحول إلى وباء   
الخميس 1422/6/3 هـ - الموافق 23/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
موظفو وزارة الصحة الصينية يوزعون الواقي مجانا على المواطنين في إطار الحملة القومية لمكافحة انتشار الإيدز (أرشيف)

أعلنت السلطات الصحية الصينية اليوم أن معدل الإصابات بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) دخل مرحلة الوباء وأن مشكلة تفشي المرض باتت خطيرة جدا. وذكر نائب وزير الصحة ين داكوي أن معدل الإصابة بفيروس (HIV) المسبب للمرض قد ارتفع بمقدار الثلثين هذا العام.

وقال داكوي في مؤتمر صحفي اعتبر أول اعتراف رسمي يصدر عن مسؤول إن الصين تواجه مثل الكثير من دول العالم مشاكل الإصابة بمرض الإيدز وفيروس (HIV), "إلا أن المعدلات التي بلغها المرض في المدن والقرى أصبحت ملفتة للنظر".

وذكر بيان لوزراة الصحة الصينية أن معدل الإصابة بفيروس
(HIV) ارتفع بنسبة 67.4% في النصف الأول من عام
2001, وأن عدد الإصابات وصل إلى 3541 حالة. وقال طبيب في قسم السيطرة على الأمراض إن المشكلة التي تحدث عنها نائب الوزير قد تكون متركزة في جزيرة هاينان والمدن المجاورة لها فقط.

وأشار المتحدث إلى إن وزارة الصحة الصينية لم تتأكد لحد الآن من مناطق تفشي الوباء, إلا أنه ذكر أن الوزارة سترسل بعض الأشخاص لإجراء بعض الدراسات في هاينان.

وكانت وسائل الإعلام الحكومية قد ذكرت في وقت سابق من العام الحالي أن معدل الإصابة بفيروس (HIV) المسبب لمرض الإيدز ارتفع في مقاطعة هاينان إلى 65%. وأشار بيان الوزراة إلى أن عدد المصابين بالإيدز بلغ 26058 حالة منذ ظهور أول إصابة عام 1985 حتى يوليو/ حزيران الماضي. وذكر البيان أن تعاطي المخدرات عن طريق الحقن يسبب 69.8% من حالات الإصابة, في حين يتسبب الاتصال الجنسي بـ 6.9% من الإصابات, وأضاف أن 21% من الإصابات يعود لأسباب مجهولة.

وقال خبراء وزارة الصحة إن عدد حالات الإصابة بالإيدز أو الفيروس المسبب له ممكن أن يزيد عن 600 ألف حالة، كما أن الأمم المتحدة ذكرت أن عدد الإصابات بالإيدز سيصل إلى عشرة ملايين حالة بحلول عام 2010 ما لم تتخذ البلاد خطوات حاسمة لمقاومته.

ويعكف خبراء الصحة الصينيون على إجراء تحقيق في ما إذا كانت بنوك الدم المتنقلة هي السبب في نقل المرض إلى قرى هاينان وأجزاء أخرى من البلاد. وذكر بيان الوزراة أن المراكز غير القانونية لجمع بلازما الدم في بعض الأقاليم جمعت كميات كبيرة من البلازما من الفلاحين في أوائل التسعينيات دون اتباع لوائح الحكومة والمعايير الصحيحة.

يذكر أن الفلاحين تقاضوا 40 يوان (خمسة دولارات) عن كل عينة سلمت لتلك المراكز التي كان يديرها في بعض الأحيان مسؤولو حكومة محليون. وقامت تلك المراكز بجمع هذه الكميات الكبيرة في وعاء ضخم واحد واستخرجت منها البلازما, ثم أعيد حقن تلك الدماء المختلطة للمتبرعين حتى لا يصابوا بفقر الدم (الأنيميا). ويقول خبراء وزارة الصحة إن تلك الظاهرة اختفت عام 1996 تقريبا كما تشير التحقيقات الحكومية.

يذكر أن الصين خصصت الشهر الماضي 12 مليون دولار سنويا للسيطرة على انتشار الإيدز وهو مبلغ يعتقد الكثيرون أنه قليل لمحاربة هذا المرض. ويقول الخبراء إن غالبية الشعب الصيني يجهلون كيفية الإصابة وسبل انتقال مرض الإيدز. وقال مدير المشروع الصيني البريطاني المشترك ومشروع كير للحماية من الإيدز أن سياسة الحكومة المركزية في مكافحة المرض جيدة جدا, إلا أن بعض الحكومات المحلية لا تلتزم بها. وذكر أن بعض الحكومات المحلية تدرك خطورة الوضع إلا أنها تخفيه خشية أن يؤثر في التنمية الاقتصادية. وأضاف أن الافتقار الى نقص الجهود الكافية لرصد المرض يعد مشكلة رئيسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة