عمليتا غزة والخليل.. أوجه الشبه والاختلاف   
الثلاثاء 20/8/1435 هـ - الموافق 17/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 5:04 (مكة المكرمة)، 2:04 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

في يونيو/حزيران 2006 أسرت المقاومة الفلسطينية جنديا إسرائيليا في عملية عسكرية نوعية على تخوم قطاع غزة. وبعد ثماني سنوات وفي ذات الشهر، اختفت آثار ثلاثة مستوطنين من مجمع غوش عتصيون في منطقة الخليل بالضفة الغربية، واتهم الاحتلال حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالمسؤولية عن اختطافهم.

وبين عملية غزة وعملية الخليل الكثير من أوجه الشبه والاختلاف سياسيا وعسكريا وجغرافيا، وأيضا الكثير من الدلالات والأسباب والدوافع وردود الفعل.

وكانت فصائل المقاومة الفلسطينية أسرت في عملية عسكرية يوم 25 يونيو/حزيران 2006 الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بعد اقتحام موقع عسكري عبر نفق ونقلته إلى داخل قطاع غزة، وتمكنت من إخفائه خمسة أعوام كاملة حتى تم إطلاق سراحه عام 2011 مقابل الإفراج عن 1027 أسيرا فلسطينيا من سجون الاحتلال في صفقة عرفت باسم "وفاء الأحرار".

ويوم الخميس الماضي 12 يونيو/حزيران 2014 فقد ثلاثة مستوطنين -أحدهم يحمل ذات الاسم السابق هو جلعاد شاعَر، والآخران إيال يِفراح ونفتالي فرينكيل- من محطة انتظار في مجمع غوش عتصيون الاستيطاني بين بيت لحم والخليل، دون سقوط ضحايا على الأغلب.

من المداهمات الليلية في الخليل (الجزيرة)

مقارنات
من أبرز أوجه الشبه في العمليتين أنهما وقعتا في ذات الشهر (يونيو/حزيران)، لكن في الأولى كان المستهدف جنديا واحدا في ساحة القتال، وهذه المرة ثلاثة لم يعترف الاحتلال حتى الآن بأنهم جنود، ويقول إنهم فتية وفقدوا من قلب تجمع استيطاني.

بخلاف قطاع غزة المحرر من الاحتلال حيث احتجز جلعاد شاليط في ظل سيطرة أمنية فلسطينية فعلية، فإن مدينة الخليل حيث يرجح الاحتلال نقل المفقودين الثلاثة إليها تخضع لسيطرة كاملة من قبل الاحتلال.

وقعت عملية 2006 في عهد رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، بينما وقعت عملية 2014 في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

في عام 2006 فرضت قوات الاحتلال حصارا مشددا على قطاع غزة وأغلقت المعابر التي تربطه بإسرائيل، فتغلب السكان على الحصار بحفر أنفاق تربطهم بمصر. أما في الخليل ففرضت قوات الاحتلال حصارا على المدينة وأغلقت المعابر التي تربطها بإسرائيل، كما أغلقت الشوارع التي تربطها بقراها وباقي المحافظات.

وكان هدف عملية 2006 تحرير أسرى فلسطينيين تعتقلهم إسرائيل، وكان عددهم في حينه نحو 11 ألفا. وعلى الأغلب فإن غرض عملية الخليل -إذا ثبت أنها عملية أسر- هو تحرير أسرى فلسطينيين يقدر عددهم اليوم بنو خمسة آلاف أسير.

أما عن الجهة المنفذة فقد أعلنت حركة حماس في غزة تنفيذ عملية 2006، بينما اليوم وفي غياب أي تشكيلات عسكرية معلنة في الضفة الغربية، لم تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن العملية، لكن نتنياهو اتهم حماس بالمسؤولية عنها.

في أعقاب عملية 2006 شن الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية طالت جميع نواب حركة حماس في المجلس التشريعي، واليوم يشن حملات اعتقال مشابهة طالت حتى الآن عشرات القيادات والعناصر من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بينهم رئيس المجلس التشريعي وعدد من النواب.

البلدة القديمة من مدينة الخليل (الجزيرة)

لكن المختلف هنا في الرد أن الاحتلال خاض حروبا وشن اغتيالات في غزة مع قصف جوي لمئات الأهداف ردا على اختطاف شاليط، بينما اكتفى بنشر كثيف لقواته في الخليل وشن عمليات اقتحام وتفتيش واسعة في كافة المناطق.

سياسيا جاءت عملية أسر شاليط بعد فترة قصيرة من فوز حركة حماس بانتخابات المجلس التشريعي وتشكليها الحكومة العاشرة برئاسة القيادي في حماس إسماعيل هنية، بينما فقد المستوطنون الثلاثة الأسبوع الماضي بعد فترة قصيرة من تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله.

الجغرافيا والسكان
جغرافيا يتمتع قطاع غزة بمحاذاة دولة عربية هي مصر، لكنه صغير نسبيا من حيث المساحة (نحو 360 كلم2) ويقطنه قرابة 1.5 مليون نسمة. وفي المقابل فإن مدينة الخليل محاطة بالمستوطنات ولا تتصل بالعالم الخارجي، لكن مساحتها أوسع من غزة (نحو 1000 كلم2)، وعدد السكان يقترب من سبعمائة ألف نسمة.

وتغلّب الاحتلال على المساحة الواسعة لمحافظة الخليل بتحويل التجمعات السكانية إلى معازل، وتثبيت بوابات حديدية على مداخلها وإغلاقها عند الحاجة، مع التحكم في حركة الدخول والخروج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة