"خلية السعودية" والحرب العابرة للحدود   
الخميس 10/7/1435 هـ - الموافق 8/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)

هيا السهلي-الدمام

معركة مختلفة نوعيا وجغرافيا دخلتها السعودية فيما تسميه حربها على الإرهاب، فبعدما كانت تحارب "الفئات الضالة" وتربطهم بتنظيم القاعدة في دول الجوار كالعراق واليمن، فإنها تواجه هذه المرة، مجموعة ترتبط بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في سوريا التي لا تربطها بها حدود جغرافية.

ويؤكد محللون ومسؤولون سعوديون أن "الإرهاب" ضد المملكة تقف خلفه دول في الإقليم، وجماعات تخطط ولديها الرغبة في إسقاط المملكة.

وأعطى بيان وزارة الداخلية السعودية الذي أعلنته الثلاثاء دلالات على تحول التنظيمات إلى سياسة الاغتيالات، ولأول مرة استهداف شخصيات دينية ورجال أعمال، كما بينت صور المضبوطات وإعلان الداخلية تطورا تكنولوجيا ونوعيا في التنظيم.

وجاء في إعلان الداخلية أن السلطات قبضت على 62 شخصا باشروا التخطيط "لعمليات إجرامية" تستهدف منشآت حكومية ومصالح أجنبية واغتيالات لرجال أمن وشخصيات تعمل في مجال الدعوة ومسؤولين حكوميين، وأن التنظيم على صلة بعناصر وصفها بالمتطرفة في سوريا واليمن.

الشمري: ربط الخلية بالقاعدة بسوريا يعني أن سوريا باتت مركزا للإرهاب الإقليمي (الجزيرة)

عابر الحدود
الباحث السياسي في العلاقات الدولية الدكتور عبد الله الشمري، لا يعتقد أن ربط التنظيم الإرهابي بالقاعدة في اليمن أمر مفاجئ، ويقول للجزيرة نت إن القاعدة استخدمت الأراضي اليمنية لتجهيز وتنفيذ عمليات ضد المملكة، وحتى اللحظة فقاعدة اليمن تهدد الأمن السعودي وتختطف دبلوماسيا سعوديا منذ مارس/آذار 2012.

لكن الخطر الجديد -بحسب الشمري- هو ربط التنظيم بالقاعدة في سوريا، ويتابع أن سبب الخطورة يكمن في أمرين: أولهما، أنه لا يوجد حدود مباشرة بين السعودية وسوريا، وهذا معناه أن "الإرهاب" من سوريا يكون عابرا للحدود. وثانيهما، أنها بدايات وإشارات لتحول سوريا إلى "أفغانستان جديدة"، تكون مركزا للإرهاب الإقليمي ويتمّ إستغلال ذلك من مختلف دول العالم لتصفية حسابات بعضها بعضا.

ويستغرب الشمري، توجه التنظيم للسعودية دون إسرائيل وهو ما يعطي دلائل على أن هناك دولا معادية تستغل هذا التنظيم لضرب الأمن السعودي.

ويرى أن ما حدث يجب أن يكون جرس إنذار للرياض لزيادة جهودها وتعزيز التنسيق الإقليمي لمحاصرة أي مخاطر جديدة، وإبلاغ المجتمع الدولي أنه يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية بسبب تردده وعدم رغبته في حسم الأمور في سوريا.

جولة جديدة
وفي ذات السياق يؤكد عضو مجلس الشورى، الدكتور مشعل آل علي، أن شبابا سعوديين غُرر بهم للقتال في سوريا مع تنظيم الدولة، ليبدؤوا "جولة جديدة للإرهاب" في السعودية.

الزهيان: تطور نوعي في مهارات الخلية (الجزيرة)

وأضاف آل علي للجزيرة نت، أن تنظيم الدولة انطلق من إيران التي تدعمه بكافة الوسائل، وأن بعض الفصائل المقاتلة في سوريا، تدعمها أنظمة تخطط لضرب البلاد المستقرة كالسعودية خاصة ودول الخليج بشكل عام.

وختم آل علي، أن هناك جهات إقليمية تدعم حزب الله في بيروت والحوثيين في اليمن، وتريد أن تخلق ذراعا قوية لها في السعودية، ولو لم تُفشل قوات الأمن السعودية مخطط هذا التنظيم، لكان من أخطر التنظيمات وأقواها.

إرهاب متطور
وبحسب المحللين تكمن خطورة هذا التنظيم عن سابقاته بتطوره النوعي في الأدوات المستخدمة في مخططاته، كأجهزة التشويش والتنصت وأجهزة تزوير الوثائق، وعن هذا يقول خبير الإعلام السياسي الدولي الدكتور عبد الرحمن الزهيان للجزيرة نت، إن الأدوات المستخدمة تكشف عن تطور نوعي في مهارات بعض أعضاء الخلية.

ورجّح الزهيان، أنهم يحملون مؤهلات عالية في الإلكترونيات، وتخصصات العلوم الاجتماعية المختلفة وغيرها من العلوم. وتوظيف هذه العناصر مجتمعة ينم عن قدرة التخطيط المنهجي الدقيق لقادة الخلية.

ولعل تصريح الداخلية الذي أوضح أن 35 شخصا من المقبوض عليهم أُطلق سراحهم من مراكز التأهيل الفكري، وملاحقة أعداد أخرى عن طريق الإنتربول، يعطي دلالة أن التنظيم على قدرة تنظيمية وتنسيقية للتواصل معهم وتجميعهم وتحريضهم من قبل قادتهم ومنظريهم للقيام بأعمال تؤكد فاعليتهم في المشهد العام، بحسب ما قاله الزهيان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة