إسرائيل تنتهج سياسة المعابر في خطة استيطانية بعيدة المدى   
الخميس 1427/12/14 هـ - الموافق 4/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:30 (مكة المكرمة)، 0:30 (غرينتش)

إسرائيل تعتمد سياسة المعابر لتحويل فلسطين إلى كانتونات (الفرنسية-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس

رغم تزايد التصريحات والادعاءات الإسرائيلية بوجود تسهيلات على الحواجز التي تقيمها على مداخل المدن والقرى الفلسطينية بالضفة الغربية، فإن ما يجري على أرض الواقع يفند ذلك جملة وتفصيلا.

ففي سياستها الجديدة أخذت إسرائيل تتبع ما يعرف بسياسة المعابر بدلا من الحواجز، الأمر الذي زاد من معاناة المواطنين.

وقد حذر الدكتور علي عبد الحميد الخبير بالخرائط والمخططات الفلسطينية من أن هذه المعابر الإسرائيلية آخذة في الازدياد، وأن لها مخططا مدروسا وأهدافها كبيرة.

وقال الدكتور عبد الحميد في حديثه للجزيرة نت "هذه سياسة تهدف إسرائيل من ورائها لبسط نفوذها بشكل أكبر على المدن والقرى الفلسطينية، وليس فقط العامل الأمني هو السبب لإقامتها، وإنما تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى كانتونات صغيرة بحيث يمكن السيطرة عليها وتجزئتها، والفصل بين المناطق الحيوية والحساسة كفصل الشمال عن الجنوب".

وأكد عبد الحميد أن إسرائيل تختار الأماكن والنقاط المفصلية وشرايين الحركة، "وبالتالي تزيد المعاناة بإشعار الناس مسبقا بأهمية هذه المعابر، فلا يسمح إلا بمرور الناس في سن معين وممن يحملون تصاريح خاصة، ويخضعون لتفتيش دقيق، وربما يكون لهذه المعابر مردود اقتصادي أيضا، بحيث يضع المواطنون غرامة مالية على أنفسهم من خلال التصاريح أو على بضائعهم".


جانب من معاناة الفلسطينيين في المعابر التي يقيمها الاحتلال الإسرائيلي (الفرنسية-أرشيف)
حواجز ومعابر
ورأى الدكتور عبد الحميد أن الحاجز والمعبر سيان في معاقبة الفلسطينيين، رغم الفرق في المعنى. فالحاجز كما يرى عبد الحميد "عبارة عن ممر للمواطنين يستخدم للفصل بين منطقتين، ولا يكون فيه الأمن مشددا".

أما المعبر وكما يصفه عبد الحميد فيأخذ صفة الديمومة أكثر، وله أبنية وإنشاءات كبيرة ومتعددة، وهناك عليه ممر خاص للمواطنين وآخر للسيارات والشاحنات، وفيه أجهزة تفتيش وحراسة أمنية عالية، ويأخذ صفة الرسمية.

وأوضح عبد الحميد أن إسرائيل تهدف أيضا لقطع أواصر العلاقات الاجتماعية بين المواطنين، وخاصة الذين تربطهم علاقات زواج من الداخل الفلسطيني، أو من يبحث عن لقمة عيشه.

وقال "هناك مشاريع الآن مخطط لها للاستيطان حتى عام 2050، وحتى الشوارع الالتفافية وشبكة الإنفاق وطرق الفصل بين الفلسطينيين واليهود والجدار العازل، كل ذلك خطط له، ومنه ما ترجم على أرض الواقع".

ونوه خبير الخرائط الفلسطيني بأنه لم تكن هناك ردة فعل رسمية حول موضوع "المعابر"، وإنما كانت بشكل شعبي، بإقامة مظاهرات وندوات احتجاج وغير ذلك، دون أن تتبلور في شكل شكوى دولية باستثناء تلك التي رفعت لمحكمة العدل الدولية نتيجة بناء جدار الفصل العنصري.


منظمة الأمم المتحدة تحذر من التداعيات الإنسانية للمعابر (الفرنسية-أرشيف)
خمسة نجوم

ومن أمثلة هذه المعابر معبر قلنديا، حيث إن حاجز قلنديا مقام في طرف إصبع طولها أكثر من 4 كيلومترات وعرضه كيلو متر واحد. هذه الإصبع يسجن في داخلها الشارع الرئيس الذي يربط الأحياء الفلسطينية مع رام الله وتشمل تجمعات فلسطينية لم يتم تضمينها في مساحة بلدية القدس.

وبالإضافة لمعبر قلنديا، يوجد معبر كيسوفيم بغزة، ومعبر إيرز، ومعبر تركوميا في الخليل، ومعبر الحمرا في أريحا، بالإضافة إلى معبر زعترة، ومعبر حوارة، ومعبر عورتا التجاري بنابلس.

ويقول تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، إن إغلاق الطرق وإقامة المعابر والحواجز يعتبر بمثابة كارثة إنسانية في الضفة وغزة، لأن ذلك يمنع من وصول الخدمات الأساسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة