أرمن لبنان يصعدون الحملة ضد مشاركة تركيا بيونيفيل   
الخميس 19/9/1427 هـ - الموافق 12/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:11 (مكة المكرمة)، 23:11 (غرينتش)
من التجمع الاحتجاجي لحزب الطاشناق وسط بيروت (الجزيرة نت)
 
نظّم شباب حزب الطاشناق الأرمني بساحة الشهداء وسط بيروت, تجمعا شعبيا طلابيا، رفضا لقدوم قوات تركية إلى لبنان للمشاركة بيونيفيل أسوة بتحركات أخرى نظمتها أحزاب أرمنية.
 
وأثار قرار أنقرة المشاركة بيونيفيل التي تنتشر جنوب لبنان تطبيقا للقرار 1701، اعتراض الطوائف الأرمنية, فتركيا "عدوة الأرمن الوحيدة" كما عبّر قيادي بحزب الطاشناق الأرمني أهم الأحزاب الأرمنية اللبنانية وأوسعها انتشارا.
 
منحى سلمي
الاعتراض الأرمني على مشاركة تركيا مازال يتخذ –حتى الآن- منحى سلميا تصاعديا، كإصدار بيانات وتنظيم اعتصامات سلمية، وزيارات قامت بها الأحزاب الأرمنية وكتلتها البرلمانية للمسؤولين اللبنانيين.
يحرص الأرمن على إضفاء طابع المصلحة اللبنانية العليا على رفضهم مشاركة تركيا، فهم يقولون إنه لا يمكن للبنان قبول وجود جيش وقع مع إسرائيل معاهدات عسكرية
 
لم تعتد الطوائف الأرمنية على مدى العقود الماضية على القيام بتحركات شعبية احتجاجية, ومعروف عن الأرمن تماهيهم وانسجامهم الدائم مع السلطات المتعاقبة أيا كانت، لكن قرار المشاركة التركية طرح سؤالا  حول مدى قابلية الأرمن للتعاطي معها.
 
ويصبح السؤال أكثر إلحاحا بعد إعلان هراتش وارجابيديان قيادي حزب الطاشناق باعتصام في برج حمود (المعقل التقليدي لأرمن لبنان) قبل خمسة أسابيع أن أرمن لبنان لم يعتادوا تنظيم "التظاهرات والاعتصامات والتحركات الشعبية".
 
لكن وارجابيديان تابع بأنهم "بعد أن تنفد أساليب الاحتجاج الهادئة وعندما يُغض النظر عن مطالب هذه الطائفة ويتم تجاهل تحفظاتها ومواقفها المبدئية والأخلاقية والسياسية، فهي تضطر عندها إلى اعتماد لغة تصعيدية أولها هذا التجمع الشعبي".
 
مصلحة لبنان
يحرص الأرمن على إضفاء طابع المصلحة اللبنانية العليا على رفضهم مشاركة تركيا، فهم يقولون إنه لا يمكن للبنان قبول "وجود جيش وقع مع إسرائيل معاهدات عسكرية وبالتالي انحاز إليها وينسق معها سياسيا وأمنيا واستخباريا وعسكريا مما يتعارض مع المصلحة الوطنية العليا" مدللين على ذلك بأن "إسرائيل هي من اقترح تركيا لأنها دولة مسلمة وعلمانية وعضو بحلف شمالي الأطلسي وجيشها مدرب تدريباً جيداً".
 
لكن توحّد الأرمن حول رفض مشاركة أنقرة تحوّل اختلافا في سبل مواجهة قدوم قواتها, فبينما يكتفي وزير التنمية الإدارية جان أوغسبيان (النائب بكتلة المستقبل النيابية) بتصريح للجزيرة نت أن الرفض "سيبقى في جانبه السياسي ولن يكون هناك تصعيد واكتفينا بهذا الموقف ونتمنى على السلطات الاستجابة لموقفنا" فإن النائب والوزير السابق القيادي بحزب الطاشناق سيبوه هوفننيان أكد للجزيرة نت أن "الأرمن سيتابعون التحرك لرفض الوجود التركي في لبنان ولن نتوقف، لأن هذا أمر مرفوض من كل الطوائف الأرمنية سواء كانوا مع الحكم أو ضد الحكم".
 
يعود وجود أرمن لبنان إلى 1923 (الجزيرة نت)
وعند سؤاله عن أشكال التصعيد قال "سنتابع التظاهرات في الشارع، لأننا نعتبر ذلك ظلما لحق بالطائفة الأرمنية وكذلك للبنان, لأن وجود الجيش التركي الذي وقع معاهدة عسكرية مع إسرائيل يجب ألا يكون في مكان فاصل بين لبنان وإسرائيل, ومن المفترض ألا يقبل اللبنانيون أبدا بهذا الوجود".
 
قرن من الوجود
يرجع وجود الأرمن بلبنان إلى أوائل 1923، أي بعد سنوات من انتهاء الحرب العالمية الأولى حين تعرضوا بتركيا لما يسمونه "مجازر إبادة جماعية" نزحوا بعدها نحو عدد من البلاد المجاورة كان منها لبنان.
 
لعلّ من التمايزات اللبنانية أن أحدا لا يعرف تحديد عدد الأرمن أو أي طائفة من الطوائف الأخرى، فكشف هذه الأرقام ستكون له انعكاسات –سلبية غالبا- على الحياة السياسية واختلال بالتوازنات الطائفية.
 
لكن الأكيد أن الطوائف الأرمنية تحوز على ستة مقاعد بمجلس النواب (خمسة مقاعد للأرمن الأرثوذكس، وواحد للأرمن الكاثوليك) وتترواح حقائبها الوزارية بين حقيبة واحدة وحقيبتين بالتناسب مع عدد أعضاء مجلس الوزراء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة