ترحيب دولي بتقهقر طالبان ودعوات لضبط النفس   
الأربعاء 27/8/1422 هـ - الموافق 14/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جورج بوش وفلاديمير بوتين أثناء لقائهما في البيت الأبيض

توالت ردود الفعل الدولية على سقوط العاصمة الأفغانية كابل بيد قوات التحالف الشمالي والانهيار المفاجئ والسريع لحركة طالبان. وقد أعربت العديد من الدول عن ارتياحها لهذه التطورات، لكنها طالبت في الوقت ذاته التحالف الشمالي بضبط النفس وعدم الانسياق وراء الأعمال الانتقامية.

فقد دعا الرئيسان الأميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين تحالف الشمال إلى احترام حقوق الإنسان والموافقة على تسوية سياسية لمرحلة ما بعد طالبان. وقال بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع بوتين في البيت الأبيض "سنواصل العمل مع تحالف الشمال لحمله على احترام حقوق الإنسان".

وفي وقت تحدثت فيه معلومات لم تتأكد بعد عن تجاوزات في العاصمة الأفغانية, قال الرئيس الأميركي إنه "لن يفاجأ البتة بأن تكون حركة طالبان التي انسحبت من كابل مسؤولة عن بعض أعمال العنف هذه".

وأكد بوش من جديد تصميمه على الاستمرار في تعقب طالبان وشبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي. وأوضح "أننا ندعم جهود الأمم المتحدة لتشكيل حكومة تخلف حركة طالبان على أن تكون واسعة التمثيل ومتعددة العرقيات". وأكد أنه رغم الاستيلاء على كابل "لن يكون أحد أفضل من أحد على طاولة المفاوضات". وأعرب عن ارتياحه لتعهد تحالف الشمال بعدم احتلال كابل, ملمحا إلى أن وجود بعض القوات لحفظ النظام أمر مقبول.

وقال بوتين من جهته "إن واشنطن وموسكو لا تعتزمان فرض حل على الشعب الأفغاني، ويعود له أن يجد حلولا بمشاركة نشطة من الأمم المتحدة". وأكد بوش وبوتين عزمهما على التعاون لمنع الشبكات الإرهابية من الاستيلاء على أسلحة دمار شامل كيميائية أو بيولوجية أو نووية.

موقف بريطانيا
توني بلير
وفي السياق ذاته أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن الخطط الرامية إلى تشكيل حكومة تخلف طالبان في أفغانستان تمضي قدما بشكل جيد. وقال بلير في تصريحات للصحفيين عقب محادثة هاتفية أجراها مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إن هناك "حاجة ماسة إلى وضع الأمور السياسية والإنسانية المقبلة في نصابها على النحو الذي يسمح به الوضع العسكري الحالي".

وأوضح بلير أن محادثاته مع أنان تناولت جهود تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة في كابل. وقال إنه يتعين أن تتضمن هذه الحكومة بطبيعة الحال جميع العناصر المختلفة في أفغانستان بما في ذلك البشتون. وأكد بلير تأييده لوجود عناصر من الأمم المتحدة في أفغانستان بأسرع ما يمكن. كما طالبت وزارة الخارجية البريطانية الأمم المتحدة وبقية المجموعة الدولية مواجهة الوضع القائم في كابل بهدف تشكيل حكومة مؤقتة واسعة التمثيل تعكس التعددية في البلاد. وأكدت الوزارة في بيان لها أنه منذ عدة أيام تم إحراز تقدم في هذا الصدد.

ضبط النفس
كوفي أنان
وفي سياق متصل أعربت الأمم المتحدة عن ارتياحها لسقوط كابل مذكرة تحالف الشمال بقواعد القانون الدولي التي تحظر عليهم الانسياق وراء أعمال انتقامية.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فريد إيكهارد إن "الأمين العام للأمم المتحدة يرحب بتحرير سكان كابل ومدن أفغانية أخرى في الأيام الأخيرة من نظام حركة طالبان القمعي وغير المتسامح".

وأضاف إيكهارد أن "الأمين العام يغتنم هذه الفرصة ليذكر قوات التحالف الشمالي بالحاجة إلى احترام واجباتهم التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان". وخلص إلى القول بأن "الأمين العام يؤكد من جديد الحاجة الملحة إلى تشكيل حكومة موسعة وكاملة التمثيل في أفغانستان. وقد طلب من ممثله الخاص الأخضر الإبراهيمي مضاعفة جهوده الجارية بهذا الصدد".

وفي أوتاوا دعت الحكومة الكندية قوات التحالف الشمالي إلى ضبط النفس في كابل بعد هزيمة حركة طالبان. واعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الكندية ماري كريستين ليلكوف أن السقوط السريع لكابل وانسحاب حركة طالبان التي طردتها المعارضة الأفغانية "نبأ مشجع ومؤشر واضح للجهود التي بذلها التحالف الدولي في إطار الحملة العسكرية الأميركية".

لكن المتحدثة التي أعربت عن تخوفها من حصول تجاوزات في أفغانستان, دعت تحالف الشمال "إلى ضبط النفس في كابل وإلى حماية أرواح وحقوق المواطنين الأفغان".

كمال خرازي
وفي نيويورك وجهت إيران وباكستان دعوات مماثلة بضبط النفس للتحالف الشمالي. وقال وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي في مجلس الأمن إن "تحرير كابل يجب أن يتبعه تحرك عاجل للأمم المتحدة لإقامة إدارة انتقالية بالتنسيق مع المجموعات الأفغانية".

وطلب من تحالف الشمال ومن الفصائل الأفغانية الأخرى التعاون بشكل فعال مع الممثل الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان الأخضر الإبراهيمي لإقامة هذه الإدارة المؤقتة المتعددة العرقيات. وأعرب عن الأمل في نشر قوة متعددة الجنسيات تابعة للأمم المتحدة من أجل إحلال السلام والأمن بمساندة جيش وشرطة أفغانيين. وتمنى خرازي أخيرا أن يكون عمل الأمم المتحدة محدودا حتى يبقى مصير أفغانستان في أيدي الأفغان.

وكان نظيره الباكستاني عبد الستار أعلن عن دعمه لخطة الإبراهيمي بشأن مرحلة الانتقال السياسي. وتمنى أن تحصل القوة المتعددة الجنسيات على دعم دول منخرطة في التحالف المناهض لما يسمى بالإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة.

نداء قطر
وفي الدوحة وجهت قطر التي ترأس حاليا منظمة المؤتمر الإسلامي نداء إلى الأطراف المتنازعة في أفغانستان لحماية المدنيين وتشكيل حكومة كفيلة بتمثيل جميع الفصائل.

وصرح مسؤول في وزارة الخارجية القطرية أن دولة قطر طالبت جميع الأطراف الأفغانية المتحاربة بضبط النفس والعمل على حقن الدماء لحماية أرواح المدنيين وعدم التعرض لممتلكاتهم.وأضاف أن قطر شددت على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب خاصة اتفاقيات جنيف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة