قوات أميركية في مزار شريف وجنوب أفغانستان   
الخميس 1422/9/14 هـ - الموافق 29/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
قوات أميركية تابعة لوحدة الاستطلاع البحرية يحفرون خنادق في الصحراء أمس استعدادا لمهاجمة قوات طالبان

ـــــــــــــــــــــــ
وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تؤكد مقتل أحد ضباطها أثناء تمرد معتقلي قلعة جانغي
ـــــــــــــــــــــــ

البنتاغون يقول إن الضربات الجوية نجحت في عزل قيادة القاعدة وطالبان عن قواتهما
ـــــــــــــــــــــــ
التحالف الشمالي يعلن أن الملا عمر وأسامة بن لادن لا يزالان على قيد الحياة وأنهما يتحصنان ما بين جلال آباد وقندهار
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أن عشرين من جنودها أقاموا مركزا لهم في مطار مزار شريف شمالي أفغانستان. يأتي ذلك في الوقت الذي عزز فيه الجيش الأميركي وجوده جنوب أفغانستان استعدادا لشن هجمات برية ضد قوات طالبان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن. في هذه الأثناء أعلن التحالف الشمالي أن بن لادن وزعيم حركة طالبان الملا محمد عمر مازالا على قيد الحياة، وأنهما يتحصنان في المناطق الوعرة الواقعة ما بين جلال آباد وقندهار.

فعلى صعيد التحركات العسكرية الأميركية قال مسؤول في البنتاغون رفض الكشف عن اسمه إن حوالي 20 عسكريا أميركيا من الفرقة المسماة فرقة الجبال العاشرة تمركزوا في مطار مزار شريف. وحسب المسؤول فإن هؤلاء العشرين سيعملون على حفظ الأمن في منطقة المطار، وهو ما يشير إلى خطط أميركية لاستخدامه في شن المزيد من الهجمات على مواقع طالبان جنوبي البلاد.

ومنذ مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني ينتشر ألف جندي على الأقل من الفرقة ذاتها المدربة على القتال في الأراضي الوعرة في قاعدة عسكرية بأوزبكستان في إطار العملية العسكرية ضد أفغانستان.

شاحنة تقل عددا من أسرى طالبان
من قندز إلى مزار شريف (أرشيف)

الوضع في قلعة جانغي
من جهة أخرى أوضح مسؤولون في البنتاغون أن التحالف الشمالي أحكم سيطرته على قلعة جانغي بعد أن قضى على الأسرى الأجانب الذين تمردوا داخل القلعة.

وقتل مئات الأسرى العرب والباكستانيين والشيشان الذين كانوا يقاتلون في صفوف حركة طالبان بعد أسرهم في المعركة التي استمرت أربعة أيام داخل القلعة وتخللتها عمليات قصف أميركية.

وكان هؤلاء الأسرى قد استسلموا لقوات التحالف الشمالي رغم التهديدات الأميركية بتصفيتهم، ورفض التحالف منحهم أي ضمانات للإبقاء على حياتهم أسوة بمقاتلي حركة طالبان الذين حوصروا معهم في مدينة قندز، ولم تعرف بعد ظروف التمرد الذي قاموا به ولا أسبابه.

وتشكك المنظمات الحقوقية الدولية في صحة الرواية التي أعلنتها القوات الأميركية والتحالف الشمالي حول ما جرى في قلعة جانغي، وقال متحدث باسم العفو الدولية إن المنظمة تريد تحقيقا في كيفية وصول السلاح إلى الأسرى بعد استسلامهم، ومعرفة مصير من لم يشاركوا في التمرد إن كان قد حدث تمرد أصلا.

في هذه الأثناء اعترفت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن أحد ضباطها قتل في تمرد قلعة جانغي. وقال مدير وكالة المخابرات جورج تينيت في بيان رسمي إن جوني مايكل سبان كان يعمل في إدارة العمليات السرية، وأكد العثور على جثة الضابط البالغ من العمر 32 عاما.

وقال مسؤول آخر بالاستخبارات الأميركية إن ضابطا آخر بالوكالة كان يعمل مع سبان ولم يكشف عن اسمه، نجح في الهرب حيا من القلعة.

وتعتقد الاستخبارات الأميركية أن سبان الذي دخل أفغانستان منذ نحو ستة أسابيع قتل في اليوم الأول للتمرد، لكن جثته لم تنتشل إلا بعد القضاء على الأسرى. ورفضت واشنطن الكشف عن طبيعة مهمة سبان في قلعة جانغي، لكن بوصفه ضابط مخابرات فإنه من المحتمل أن يكون قد شارك في استجواب السجناء طلبا لمعلومات عن حركة طالبان أو تنظيم القاعدة.

جنود أميركيون في طريقهم إلى أخذ مواقع لهم
في صحراء أفغانستان
تعزيزات أميركية
في هذه الأثناء عزز الجيش الأميركي وجوده جنوب أفغانستان في إطار تشديد الحصار على قوات طالبان المتحصنة في مدينة قندهار والمناطق المحيطة بها. يأتي ذلك عقب إقامة قاعدة للقوات الأميركية في مطار صحراوي قرب قندهار.

ويسعى البنتاغون إلى قطع الطرق الرئيسية في المنطقة بقوة قوامها 1100 جندي، وذلك تمهيدا لملاحقة أسامة بن لادن وآلاف من مقاتلي تنظيم القاعدة وتشديد الضغط على قوات طالبان في قندهار.

وعن الوضع في قندهار أشار موفد الجزيرة إلى المنطقة إلى مفاوضات بين طالبان ورجال القبائل من أجل خروج الحركة من المدينة دون قتال. وأوضح الموفد أن هناك تعزيزات أميركية حول قندهار. ونقل عن الناطق باسم الملا محمد عمر قوله إن الأميركيين موجودون في صحراء دولنغي البعيدة عن المدينة ومطارها.

مروحية تحلق أمس على ارتفاع منخفض فوق منزل
قرب قاعدة أميركية جنوب أفغانستان
استهداف قيادة طالبان
ويعتقد البنتاغون أن قادة حركة طالبان وتنظيم القاعدة أصبحوا معزولين عن قواتهم بعد الغارات الجوية المستمرة على مواقعهم وطرق إمدادهم. وقال مساعد مدير العمليات في هيئة الأركان جون ستافلبيم إن الضغط يتزايد ويتركز على قيادة طالبان ويهدف إلى كسر حلقة القيادة وخطوط الاتصال.

وأشار المتحدث الأميركي إلى أن هناك تراجعا في عدد عناصر طالبان والقاعدة الذين يقاومون، وقال "لم يعد أمام قادة طالبان إلا الاختباء ومحاولة النجاة". وأضاف ستافلبيم أن حوالي 120 طائرة قامت في اليومين الماضيين بمهام قتالية ضد شبكات الكهوف والأنفاق وبنية الدعم التحتية لطالبان والقاعدة في منطقة جلال آباد شرق أفغانستان وكذلك ضد أهداف متحركة في الجنوب.

وأوضح المسؤول الأميركي أن هذه الغارات استهدفت مراكز القيادة والمراقبة وكذلك القوات العسكرية لطالبان. وعرض البنتاغون أشرطة فيديو قصيرة تظهر على وجه الخصوص هجوم طائرات إف 14 على ما وصفه بقافلة عسكرية زعم أنها كانت متوجهة نحو قوات المارينز المنتشرين قرب قندهار وكذلك تدمير قاذفة بي 1 لمجمع عسكري لطالبان في المنطقة ذاتها.

وفي سياق متصل أفادت شبكة تلفزيون (CBS) الأميركية بأن أعدادا كبيرة من كبار مسؤولي حركة طالبان -منهم وزيران اثنان على الأقل- انشقوا عن الحركة وهم الآن في باكستان. وقال مسؤول أميركي لرويترز إن تقارير الاستخبارات تفيد بأن رئيس الاستخبارات العسكرية لطالبان ربما يكون انشق وانضم إلى التحالف الشمالي. وأكد التلفزيون الأميركي أن أحد الوزيرين اللذين لم يكشف النقاب عن اسميهما قال إنه "سئم الطرق الغبية الخطيرة للملا محمد عمر".

لكن تلك الأنباء لم تؤكد من أي مصادر أخرى، في حين قال كفاية الله نبي خيل الصحفي في وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية في حديث للجزيرة إن القادة الرئيسيين في طالبان مازالوا في صفوفها وإن الانشقاقات في صفوف الحركة محدودة للغاية.

أسامة بن لادن
الملا عمر وبن لادن
وفي سياق متصل أعلن مسؤول في التحالف الشمالي أن أسامة بن لادن مازال على قيد الحياة وأنه موجود حاليا في مناطق جبلية أفغانية شرق أفغانستان قرب الحدود الباكستانية أو في المناطق الجبلية الوعرة قرب مدينة قندهار جنوب البلاد.

وأوضح المتحدث باسم التحالف الشمالي محمد هابيل أن زعيم طالبان الملا عمر مازال حيا أيضا داخل أفغانستان. وحسب رواية هابيل فإن التحالف حدد موقعين رئيسيين محتملين لاختباء الملا عمر وبن لادن وهما سلسلة جبال صافيد كوه شرق ولاية ننجرهار قرب جلال آباد أو المناطق الجبلية الوعرة حول قندهار.

وكان الملا عمر قد أمر مقاتليه في رسالة باللاسلكي اليوم بعدم التخلي عن أي مناطق مازالت تحت سيطرتهم. ونقل مصدر عن الملا عمر قوله "هذه ليست قضية قبلية.. إنها قضية إسلامية". وأضاف أنه حث مقاتلي طالبان على التشبث بمواقعهم والاستمرار في القتال.

ويأتي نداء الملا عمر في وقت تدور فيه مفاوضات حول مصير بعض المناطق التي تسيطر عليها طالبان بين قادة الحركة وزعماء قبائل البشتون الذين يحاولون بسط نفوذهم على تلك المناطق خشية وقوعها بيد التحالف الشمالي المدعوم من القوات الأميركية.

مفاوضات في سبين بولدك
ويجري زعماء من قبائل البشتون مفاوضات مع طالبان لنقل السيطرة على بلدة سبين بولدك الحدودية من يد طالبان إلى أيدي مقاتليهم، ويقول هؤلاء إنهم أرسلوا أيضا وفودا سعيا لتسوية سلمية في قندهار معقل طالبان الرئيسي في الجنوب.

وقال موفد الجزيرة في كويتا بباكستان إن الوضع غامض في بلدة سبين بولدك التي تناقلت الأنباء سقوطها في يد قوات مناوئة لطالبان. لكن موفد الجزيرة نقل عن عبد الولي قائد قوات طالبان في معبر الشمال القول إن الحركة مازالت تسيطر على البلدة، وأكد شهود عيان أن مقاتلي طالبان مازالوا منتشرين في شوارع وأسواق البلدة التي أعلنت وسائل الإعلام الغربية وقوات التحالف الشمالي سقوطها مرارا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة