حركة الشاي.. تمدد اليمين المتطرف   
الاثنين 1431/11/4 هـ - الموافق 11/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:57 (مكة المكرمة)، 15:57 (غرينتش)
احتجاج لأنصار حركة الشاي في سان فرانسيسكو على سياسات أوباما (الفرنسية-أرشيف)

رؤى زاهر

يبدو أن الشاي لم يعد حكرا على الجلسات الاجتماعية المتعارف عليها لدى معظم الشعوب، أو مرتبطا بتقليد بريطاني يقضي بتناوله مع البسكويت بعد العصر، إذ أصبحت له حركة ظهرت في السنوات الأخيرة, وسطع نجمها مؤخرا عبر انتصارات مرشحيها المفاجئة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي التي تشير إلى تمدد اليمين المتطرف وتصاعد مناهضة الإسلام.

واستوحت الحركة اسمها (تي بارتي أو حفلة الشاي) من احتجاج شعبي نفذه أميركيون عام 1773 على ضرائب فرضها البرلمان البريطاني على الشاي المستورد إلى المستعمرات الأميركية، وقاموا خلاله بالاستيلاء على ثلاث سفن بريطانية في ميناء بوسطن، ورموا صناديق الشاي في المياه، ليشعلوا بذلك شرارة الثورة الأميركية أو حرب الاستقلال ضد الاستعمار البريطاني.

وبرزت هذه الحركة بقوة على الساحة السياسية الأميركية بعد الأزمة المالية عام 2009 التي أنهكت الاقتصاد الأميركي، واضطرت الحكومة للتدخل بشكل غير مسبوق عبر حزمة إنقاذ لدعم البنوك والشركات.
 
وتعتبر حركة الشاي مظلة أو تحالفا لمنظمات تجمعها نقاط عدة أبرزها الهجوم على الرئيس باراك أوباما الذي زادت معارضة الجناح المحافظ في الحزب الجمهوري له، فاستخدم عبارة "ثورة الشاي"، في إشارة إلى معارضته لزيادة الضرائب وخطط إنقاذ الاقتصاد.

كما تركز الحركة على عدم تقييد حريات الشركات بما فيها شركات الاستثمار والتأمين الصحي رغم مساوئها، ومنع زيادة الضرائب خاصة على الأغنياء، ونقد الجناح المعتدل في الحزب الجمهوري الذي يقوده السيناتور جون ماكين، والتشدد في ما يسمى الحرب على الإرهاب.

ويبدو أن حركة الشاي سيكون لها تأثير بارز على توجيه السياسة الأميركية، لا سيما بعد تحقيق مرشحيها مفاجآت بتغلبهم على بعض الوجوه الجمهورية التقليدية المحبوبة في الانتخابات التمهيدية.

ومن هذه المفاجآت فوز كريستين أودونيل المدعومة من سارة بيلين منافسة أوباما السابقة في رئاسيات أميركا، على النائب مايك كاستل الذي يدعمه الحزب لتصبح المرشحة لتمثيل ولاية ديلاوير في مجلس الشيوخ، وكذلك فوز كارل بلادينو على محبوب الجمهوريين ريك لازيو وترشيح الحاخام اليهودي ناخوم شيفرن عن ولاية كاليفورنيا.

"
رابطة الدفاع الإنجليزية دعت الحاخام ناخوم شيفرن إلى لندن حيث سيتحدث بشأن "قوانين الشريعة الإسلامية"، ويبحث طرق تمويل نشاطات المنظمات التي تسعى إلى مواجهة "أسلمة المجتمعات الأوروبية"
"
"مكافحة الأسلمة"

ولا تخلو أجندة حركة الشاي من محور بارز بات التشدق به في الغرب كتناول كوب شاي، ألا وهو مناهضة الإسلام ووقف "الأسلمة"، حيث كشفت صحيفة أوبزيرفر البريطانية عن علاقات وطيدة بين "رابطة الدفاع الإنجليزية" في المملكة المتحدة وحركة الشاي، ومنظمات متطرفة أخرى.

وقالت الصحيفة إن الرابطة دعت الحاخام شيفرن إلى لندن حيث سيتحدث بشأن "قوانين الشريعة الإسلامية"، ويبحث طرق تمويل نشاطات المنظمات التي تسعى إلى مواجهة "أسلمة المجتمعات الأوروبية".

وأضافت أن حلقة الوصل بين "حركة الشاي" و"رابطة الدفاع" هو رئيسة منظمة "أوقفوا أسلمة أميركا" باميلا غيلر التي كان لها دور بارز في إشعال حمى الاحتجاجات على بناء مسجد قرطبة قرب موقع برجي التجارة في منهاتن بنيويورك.

وأشارت ذي أوبزيرفر إلى أن غيلر -التي تعتبر "مدللة" الجناح اليميني المتطرف المعادي للإسلام في "حركة الشاي"- تلعب دورا هاما في إدخال ظاهرة "الإسلاموفوبيا" (الخوف من الإسلام) ضمن أجندته.

ويبدو أن تمدد اليمين المتطرف الأخير عبر حركة الشاي العملاقة وهيمنتها في ولايات الجنوب، دفع مجموعة من الجيل الثاني من المهاجرين من دول العالم الثالث لتأسيس حزب صغير في هوليوود عاصمة الليبرالية في أميركا في يناير/كانون الثاني الماضي يدعى "حزب القهوة"، هدفه مواجهة أفكار الشاي المغلوطة والتعبير عن وجهة نظر مضادة لتطرفها وعنصريتها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة