المدارس الكروية بالجزائر بين التنشئة والربحية   
الثلاثاء 29/5/1437 هـ - الموافق 8/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:29 (مكة المكرمة)، 19:29 (غرينتش)

سفيان مهني-الجزائر

انتشرت في الجزائر مؤخرا ظاهرة الأكاديميات الكروية التي تعنى باكتشاف المواهب الشابة وصقل موهبتها وإعدادها لتقمص ألوان الأندية المحلية أو الفرق الكبيرة، غير أن البعض ينظر إليها بعين الريبة، ويرى أن هدفها مادي بالدرجة الأولى وليس التكوين.

وأكاديمية برشلونة وآي سي ميلان وغيرهما أمثلة من بين المدارس التي أنشئت بالجزائر مؤخرا بحثا عن نجوم المستقبل، غير أن الالتحاق بها يبقى حكرا على الميسورين فقط، نظرا للمبالغ التي يدفعها المنتسبون إليها. 

وبين الاستثمار من أجل المال أو اكتشاف المواهب من أجل الكرة، يبقى الإشكال قائما بشأن "روضات الأطفال الهادفة إلى الربح السريع"، على حد وصف رئيس نادي بارادو خير الدين زطشي.

 زطشي: هذه المدارس الكروية تصنف ضمن خانة التجارة والربح السريع (الجزيرة)

فرصة للحالمين
ويقول زطشي إنه ليس ضد فكرة الإعداد، لكن في حال تغليب الجانب المادي على التكوين فإن هذه المدارس الكروية تصنف ضمن خانة التجارة والربح السريع، دون مراعاة جانب الهيكلة والتطوير.

ويضيف أن فلسفة أكاديمية بارادو تعتمد على الانتقال والتنقيب على المواهب الشابة في القطر الجزائري، وبعد ذلك يتم اختيار أحسن العناصر التي سيكون لها مستقبل واعد في عالم كرة القدم.

وأوضح زطشي في حديثه مع الجزيرة نت أنه "شخصيا لا تستهويني فكرة المدارس الكروية، فمثلا لا أستطيع جلب طفل لأكاديمية وعمره ست سنوات، قد أكون سببا في حرمانه من حنان والديه"، وأضاف "هذه ليست مدرسة كروية إنما روضة للأطفال".

كما رأى أن الفرق شاسع بين أكاديميته وهذه المدارس "الفرق هو أننا نبدأ التكوين والإعداد في سن مبكرة بين 12 و13 سنة، فالمنتسبون يتدربون ويدرسون ويمارسون حياتهم اليومية داخل الأكاديمية كما هي الحال في البلدان المتطورة".

ويرفض زطشي فكرة التكوين في الجزائر، وفق أساليب أوروبية، قائلا "شئنا أم أبينا تبقى أكاديمية بارادو خزانا للكرة الجزائرية، وخير دليل على ذلك رامي بن سبعيني الذي يعتبر علامة محلية مسجلة".

أكاديمية نادي بارادو بالجزائر (الجزيرة)

ربح سريع
في المقابل، يرى ناصر فارح -من مدرسة برشلونة- أن "غياب التكوين في الجزائر كان دافعا قويا من أجل ربط الاتصالات بأوروبا لإنشاء مدارس كروية تتكفل بصقل المادة الخام لأطفال يملكون مؤهلات تسمح لهم بالتألق مستقبلا".

وأكد للجزيرة نت أن هذه المدارس مهيكلة بطريقة قانونية، وأن المدربين الذين يتكفلون بهؤلاء الأطفال محترفون.

ونفى فارح أن يكون الغرض من المدرسة الكروية ربحيا، مؤكدا أن "كل دينار نأخذه من أولياء الأطفال نسدد به فواتير إيجار الملاعب والكرات والعتاد، وهي مبالغ طائلة تسدد باليورو".

سفيان دودو: فلسفتنا شبيهة بالمدرسة التي يرتادها التلاميذ كل يوم (الجزيرة)

من جهته، يعتقد مدير عام مدرسة أي سي ميلان الإيطالي سفيان دودو أن ممارسة رياضة كرة القدم لا تقتصر على الفقراء، قائلا "فلسفتنا شبيهة بالمدرسة التي يرتادها التلاميذ كل يوم، فهناك تلميذ نجيب وآخر فاشل، والوضع نفسه ينطبق على مدرستنا الكروية".

ويرى أنه ليس من الضرورة أن يصبح كل الملتحقين بالمدرسة نجوما، ومن طينة واحدة وبالمؤهلات نفسها".

وخيّر سفيان دودو الأولياء بين بقاء أبنائهم في الشارع عرضة لمختلف الآفات الاجتماعية أو التكفل بهم في المدارس الكروية أخلاقيا ورياضيا.

وعلل دودو فكرة البحث عن الربح المادي بعدم ضمان بقاء هؤلاء الأطفال في مدرسته قبل وصولهم سن 18.

وأضاف "لا أحد يضمن لي بقاء اللاعب في مدرستي وأنا أعمل مجانا، لقد حفظت الدرس بعد اتجاه أربعة لاعبين إلى نادي بارادو ولم أحصل على شيء أو على الأقل لم أسمع كلمة شكرا، إذن ما يهمني هو فائدتي المادية وفقط".

ويبدو أن المدارس والأكاديميات الكروية في الجزائر استثمار مربح ومضمون عاجلا أم آجلا، بينما يبقى حلم النجومية والعالمية مرهون بموهبة اللاعب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة