مال ليبيا لليبيين   
الأحد 1432/7/26 هـ - الموافق 26/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)

الانتقالي الليبي يقول إن شرق ليبيا يعاني من نقص حاد في اللوازم الطبية (غيتي) 

كتب علي العيساوي نائب رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي الليبي في صحيفة لوس أنجلوس تايمز مطالبا بإلغاء التجميد عن الأموال الليبية في الخارج، ومنحها للشعب الليبي لتخفيف معاناته.

يقول العيساوي: ليبيا تمر بحالة من الفوضى والاضطراب على يد نظام دموي لمجرد أن الشعب يطالب بالحرية والديمقراطية التي هي حق طبيعي في بلدان أخرى. صحيح أن هناك مناطق آمنة من انتقام القذافي، إلا أنها بحاجة ماسة إلى المساعدات.

المجتمع الدولي يحتجز مليارات الدولارات من الأموال الليبية المجمدة في المصارف. لقد حان الوقت لتحرير تلك الأموال ومساعدة الشعب الليبي.

بينما أكتب هذا المقال، يقوم القذافي بحملة منظمة لتدمير كل من يعارضه. كتائب القذافي وحسب الكثير من التقديرات قد قتلت أكثر من عشرة آلاف شخص من شعبها، ودمرت مدنا وبلدات وقرى مثل مصراتة والزاوية، ونتج عن ذلك تشريد أكثر من خمسين ألف شخص من منازلهم، وانتهى بهم المطاف في مخيمات بتونس وشرق ليبيا.

العالم يدرك أن لا مستقبل للديمقراطية في ليبيا ما دام القذافي على رأس السلطة،  والمجلس الوطني الانتقالي الليبي تعترف به أكثر من 12 دولة أوروبية، ويعتبر بشكل عام السلطة الشرعية الوحيد في المرحلة الانتقالية حتى يعود الاستقرار إلى ليبيا وتقام فيها انتخابات حرة.

ورغم المساعدات التي تقدمها بلدان عدة، فإن المجلس يواجه صعوبات متزايدة في تأمين الخدمات الأساسية بينما المواجهة المسلحة ما زالت مستمرة. المجلس الانتقالي بحاجة إلى تزويد الناس المشردين وأبناء المنطقة الشرقية بما يحتاجونه وتنسيق الإعانات الطبية والإنسانية للاجئين، خاصة أنه السلطة الشرعية في ذلك الجزء من ليبيا.

الانتقالي الليبي يطالب بأموال ليبية مجمدة لمساعدة المشردين والضحايا (رويترز)
لم يستطع المجلس دفع أجور العاملين في القطاع العام لشهر مايو. اشترينا الوقود عن طريق الدفع الآجل. الإمدادات الطبية تشهد نقصا حادا، ليس لدينا أدوية لمعالجة المصابين بالسرطان وأمراض القلب والكلى، ولا حتى بإمكاننا العناية بأولئك الذين يعانون من أمراض نفسية. مخزون أدوية التخدير (البنج) ينخفض باستمرار مع تزايد الحاجة إليه لعلاج المصابين من جراء المواجهة المسلحة.

وحتى على صعيد الطعام، المواد الغذائية الأساسية والمدعومة تنفد بسرعة، وإذا ما اضطررنا لشراء تلك السلع بأسعار السوق غير المدعومة، فإن غالبية شعبنا لن يستطيع الحصول على المواد الغذائية الأساسية.

في البداية كانت العقوبات ضد القذافي هي التصرف الصحيح، لأن تلك المليارات عائدة للشعب الليبي والقذافي وعائلته أساؤوا التصرف بها. ولكن الآن يجب أن يفرج عن تلك الأموال بطريقة منظمة ومراقبة إلى المجلس الانتقالي والشعب الليبي، وقرار الأمم المتحدة رقم 1970 الذي أجاز العقوبات يسمح باستخدام الأموال المجمدة للمساعدات الإنسانية.

إنه أمر لا يصدق أن يمنع الشعب الليبي في وقت المحنة من الوصول إلى موارده لمساعدة ضحايا الدكتاتور من المدنيين الليبيين الذين أجمعوا على إزاحته.

ويبدو الخيار المتاح للمجتمع الدولي في آلية المساعدات المالية الطارئة هو مجرد تمرين أكاديمي نظري. يجب أن يتم الآن تحويل الأموال إلى الشعب الليبي، ولن نستطيع الانتظار طويلا تحت رحمة البيروقراطية.

ويستذكر الكاتب علي العيساوي العقوبات التي فرضت على ليبيا في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ويقول رغم أن تلك العقوبات أضرت بالشعب الليبي في المقام الأول، فإننا تفهمنا أسبابها. أما اليوم، ففي الوقت الذي يشعر فيه الليبيون بالامتنان لحلف الناتو والدعم الدولي للمدنيين الليبيين، فإنهم يجدون صعوبة كبيرة في فهم سبب دفعهم ثمنا غاليا لأفعال القذافي اليوم.

ويختم الكاتب مقاله بمخاطبة المجتمع الدولي: إنني أتوجه إلى المجتمع الدولي لتفهم الحالة الحرجة التي يمر بها الشعب الليبي. لا تجعلونا ضحايا مرتين، مرة ضحايا نيران القذافي ومرة ضحايا العقوبات التي تهدف إلى إزاحة النظام. لقد عانينا من ذلك بما فيه الكفاية في الماضي، وأن نعاني من ذلك مجددا فهو ببساطة خيار غير مطروح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة