إيكونوميست: خراب مصر على يد السيسي   
الأحد 1437/11/5 هـ - الموافق 7/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:33 (مكة المكرمة)، 12:33 (غرينتش)

نصحت مجلة بريطانية مرموقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعدم الترشح في انتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها عام 2018 بعد إخفاقه في إدارة شؤون البلاد لا سيما الجانب الاقتصادي.

ففي مقال بعنوان "خراب مصر" في عددها الأخير، قالت إيكونوميست إن السيسي "أثبت أنه أشد قمعا من حسني مبارك الذي أُطيح به في الربيع العربي.. ويفتقر للكفاءة مثل محمد مرسي الرئيس الإسلامي المنتخب الذي عزله السيسي".

ووصفت المجلة نظام السيسي بالمفلس، ووصفته بأنه "يعيش فقط على المنح النقدية السخية من دول الخليج، وبدرجة أقل على المعونات العسكرية من أميركا".

وعلى الرغم من مليارات الدولارات من الدول النفطية، فإن عجز الميزانية والحساب الجاري للدولة المصرية في اتساع، إذ بلغ قرابة 12% و7% على التوالي من إجمالي الناتج المحلي.

وتجاوز معدل البطالة وسط الشباب الآن 40%، كما أن القطاع الخاص في ظل اقتصاد "متصلب وبيد الدولة" يظل عاجزا عن امتصاص ما تسميه إيكونوميست "جحافل العمال الجدد الذين يلتحقون بسوق العمل كل عام".

ومن عجب فإن حظوظ خريجي الجامعات في العثور على وظائف أقل من غيرهم من أبناء وطنهم شبه الأميين.

الرئيس السيسي أثناء تفقده سير العمل بموقع نفق بمنطقة قناة السويس في الذكرى الأولى لانطلاق مشروع التوسعة (رويترز)

ومع أن المجلة تعزو بعض متاعب الاقتصاد المصري إلى عوامل خارج سيطرة الحكومة كتدني أسعار النفط والحروب وظاهرة الإرهاب، فإنها ترى أن السيسي يجعل الأمور أكثر سوءا.

فهو -أي السيسي- يصر على الدفاع عن الجنيه (العملة المحلية) لئلا يفاقم معدلات التضخم ويثير مظاهرات انتفاضة الخبز. فالرئيس يعتقد أن بمقدوره السيطرة على أسعار المواد الغذائية -التي تستورد بلاده معظمها- وذلك عبر دعم الجنيه.

وبدلا من كبح جماح الروتين الحكومي (البيروقراطية) ليطلق العنان لمواهب شعبه، فإن السيسي يغدق أموال دافعي الضرائب على مشاريع "فخمة" مثل توسعة قناة السويس التي تدنت إيراداتها.

وأضافت: وحتى أن ممولي السيسي العرب يبدو أن صبرهم قد نفد، فالمستشارون القادمون من الإمارات عادوا أدراجهم بعد أن ضاقوا ذرعا من بيروقراطية متحجرة وقيادة غبية تظن أن مصر ليس بحاجة إلى نصائح من دول خليجية مستجدة النعمة تملك أموالا مثل الرز، على حد تعبير المجلة التي استعانت بوصف أطلقه السيسي في تسجيل مسرَّب من قبل.

ومع كل تلك الانتقادات، فإن إيكونوميست تخلص إلى أنه لا مناص للغرب من التعامل مع السيسي "إذ ينبغي لدول الغرب أن تتعامل معه بمزيج من الواقعية العملية والإقناع والضغط".

وتؤكد المجلة أنه ينبغي على الغرب أن يتوقف عن بيع نظام السيسي "أسلحة باهظة التكاليف ليس بحاجة لها ولا يقوى على احتمال نفقاتها..". كما أن أي مساعدة اقتصادية له يجب أن تقدم بشروط صارمة، إذ يتحتم عليه نهاية المطاف أن يسمح بـتعويم العملة (الجنيه) وتقليص أعداد العاملين بالخدمة المدنية والتخلص تدريجيا من المشاريع المدعومة الباهظة التكلفة والتي ينخر فيها الفساد.

وتتوالى نصائح إيكونوميست للدول الغربية، إذ ترى أنه لابد لها أن تمضي في تلك الإجراءات شيئا فشيئا، ذلك أن "مصر دولة هشة للغاية، والشرق الأوسط منطقة متفجرة" لا تقوى على العلاج بالصدمة.

وبرأي المجلة، فإن الضغوط السكانية والاقتصادية والاجتماعية التي ترزح مصر تحت وطأتها تتفاقم بلا هوادة حتى أن السيسي لن يستطيع إرساء استقرار دائم لها.

وختمت بالقول إن نظام السيسي بحاجة لإعادة انفتاح، والفرصة المناسبة لذلك تكمن في أن يعلن السيسي عن نيته عدم الترشح للرئاسة مرة أخرى بانتخابات عام 2018.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة