رئيس مصر القادم وتحدي الاقتصاد والسياسة   
الخميس 1433/4/15 هـ - الموافق 8/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:58 (مكة المكرمة)، 10:58 (غرينتش)
أعضاء اللجنة الانتخابية يشمّعون صندوق تصويت في القاهرة في نوفمبر الماضي (الفرنسية-أرشيف)
ليس المرشحون لخوض انتخابات الرئاسة المصرية بقليلين، لكن قلة فقط تملك القدرة على معالجة مشاكل مصر الكبيرة، والتصدي للمؤسسة العسكرية القوية.

ستكون الانتخابات -التي ستنظم بعد شهر ونصف الشهر- آخر حلقة من حلقات الانتقال إلى الحكم المدني، وسيكون للإسلاميين على الأرجح القول الفصل فيها، فقد سيطروا على البرلمان في انتخابات تشريعية نظمت قبل أشهر، منحتهم قوة سياسية ستسمح لهم بأن يكونوا صانعي الملوك.

كما يملك الإسلاميون القدرة على تعبئة الشارع، وإن ضعف ذلك نوعا ما كما يقول المحلل البارز عمار علي حسن.

شكل الرئيس القادم
من سيُنتَخَب ودرجةُ شفافية الاقتراع، سيحددان ما إذا كانت مصر -التي حكمها لعقود نظام تسلطي- ستصبح بلدا ديمقراطيا فعلا.

ويأمل الليبراليون والشباب العلمانيون الذين كانوا في طليعة الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك أن يستطيع الرئيس القادم التصدي للقوتين الرئيسيتين: الجيش والإسلاميين.

البرادعي قال إن الاقتراع الرئاسي يستحيل أن يكون نزيها تحت حكم العسكر (رويترز-أرشيف)

ويتعرض المرشحون لجملة من الانتقادات لافتقادهم رؤية واضحة لمستقبل مصر أو امتنانهم المبالغ فيه للجيش، أو ارتباطهم بشكل وثيق بالنظام السابق.

مرشحون
وخلت ساحة السباق من مرشح بارز هو محمد البرادعي الذي انسحب قائلا إن اقتراعا نزيها مستحيل تحت حكم العسكر الذين يديرون البلاد انتقاليا منذ الإطاحة بمبارك.

بين المرشحين عمرو موسى وهو دبلوماسي محنك، علمانيُ الهوى، عمل وزير خارجية لعشر سنوات في حكومات مبارك، قبل أن يصبح أمينا عاما للجامعة العربية. لكن موسى لا يبدو متناغما مع مزاج البلد الثوري، وإن كانت له شعبية بين أبناء الطبقة الوسطى.
 
هناك أيضا الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وهو إسلامي معتدل انشق عن الإخوان المسلمين ليترشح مستقلا.

لكن فرصه تتوقف على مدى قدرته على تجاوز الخلافات السياسية والأيديولوجية، لأنه لا يستطيع التعويل على الإخوان في جمع الأصوات.

قائمة المرشحين الذين لديهم حظوظ أيضا تشمل الداعية والحقوقي الإسلامي حازم أبو إسماعيل والجنرال المتقاعد أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، والسياسي اليساري حمدين صباحي والمفكر الإسلامي محمد سليم العوا، والمحامي الشاب خالد علي.

يقول مؤسس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (ليبرالي) محمد أبو الغار "لا نعرف ماذا نفعل؟ فالمرشحون إما من النظام القديم أو هم أناس لا يشاطروننا مبادئنا".
 
ويضيف "لا أعتقد أن المزاج العام إسلامي تماما. الناس يريدون شخصية محترمة تحظى بالثقة وتكون ورعة، لكن ليس إسلاميا بالضرورة".

سلطات الرئيس
لعقود ظل الرئيس في مصر –وهي بلد حكمه الجيش لنصف قرن- يحظى بسلطات شبه مطلقة، تتجاوز سلطات رئيس الوزراء والبرلمان والقضاء مجتمعة.

لكن الإسلاميين عازمون على تقليص سلطات الرئيس في الدستور القادم، لصالح البرلمان الذي يسيطرون عليه حاليا، والذي ستنبثق عنه لجنة تصوغ دستورا جديدا.

أحيت الإطاحة بمبارك الآمال في ميلاد بلد يُحكَم ديمقراطيا، لكن سياسات المجلس العسكري ألقت بظلال من الشك على هذه الآمال. فهذه الهيئة متهمة بإساءة إدارة الانتقال الديمقراطي وبقتل المتظاهرين وتعذيب السجناء وإحاطة تحركاتها بالسر الشديد.

نزاهة الاقتراع
ورغم أن انتخابات العام الماضي التشريعية خلت إلا نادرا من سياساتِ حشو الصناديق والتزوير –التي تفشت في عهد مبارك- فإن الاقتراع شهد في عموم مصر انتهاكات ممنهجة، جعلت البعض يراه اقتراعا غير نزيه.

حزب النور السلفي ينسق مع الإخوان لتحديد من سيدعَم في اقتراع الرئاسة (الفرنسية-أرشيف)

لتهمة كيلت خاصة للإسلاميين الذين يسيطرون الآن على برلمان ليس فيه من النساء إلا القليل جدا، إضافة إلى مجموعة صغيرة تمثل المسيحيين الذين تبلغ نسبتهم 10% من سكان مصر.

وفي وقت مضى قال الإخوان -الذين يسيطرون على أقل بقليل من مقاعد مجلس النواب وعلى أكثر من ثلث مقاعد مجلس الشورى- إنهم لن يقدموا مرشحا، لكنهم لا يعتزمون دعم رئيس إسلامي أيضا.

لكن الجماعة تصر الآن على رئيس ذي مرجعية إسلامية، وإن لم تحدد بعد من استقر رأيها عليه من المرشحين المحتملين.

وينسق حزب النور السلفي –الذي يريد رئيسًا يلتزم بتطبيق الشريعة- مع الإخوان لتحديد من سيدعمه في الاقتراع.

يقول الناطق باسم حزب النور، يسري حامد "يجب أن يؤمن (الرئيس) بالقوانين الإسلامية لكن لا يجب بالضرورة أن يكون إسلاميا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة