اختتام حوار دمشق ومؤتمر بإسطنبول   
الثلاثاء 1432/8/12 هـ - الموافق 12/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)

اللقاء التشاوري للحوار الوطني في سوريا تمهيد لمؤتمر الحوار الوطني

اختتمت أعمال اللقاء التشاوري للحوار الوطني بـدمشق الذي أطلقه النظام وقاطعته قوى معارضة واصفة إياه بعدم المصداقية، في وقت انطلق فيه بمدينة إسطنبول التركية مؤتمر علماء المسلمين لنصرة الشعب السوري، في حين يجري التحضير لمؤتمر بدمشق لتشكيل حكومة ظل استعدادا لسقوط النظام.

وجاء في البيان الختامي للقاء التشاوري بدمشق أن هذا اللقاء لا يقوم مقام "مؤتمر الحوار" الذي دعا له الرئيس السوري بشار الأسد، وإنما هو تمهيد له.

وقال البيان الذي تلاه عضو اللقاء التشاوري إبراهيم دراجي إن المؤتمر بعد أن ترحم على الشهداء استمع إلى وجهات نظر مختلفة وأعد مجموعة من الوثائق ورفع عددا من التوصيات.

وأكد البيان أن التوصيات والوثائق التي أصدرها اللقاء سترفع إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي يجري التحضير له بصورة "مشتركة"، والذي سيعقد بأسرع وقت ممكن.

وأورد البيان مجموعة من التوصيات عددها في نقاط، كان أهمها ضرورة الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين وأصحاب الرأي، وإطلاق سراح الموقوفين في الأحداث الأخيرة، مع استثناء من لديهم ملفات جرمية يعاقب عليها القانون.

اللقاء التشاوري بدمشق أوصى بصياغة دستور عصري يتناسب مع دولة القانون
وأكد بيان اللقاء أن الحوار هو الطريقة الوحيدة لإنهاء الأزمة التي تعيشها سوريا الآن، وأن الاستقرار ضرورة عليا، والتسامح قيمة مثلى للخروج من الوضع الراهن.

ورفض البيان الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة أيا كان مرتكبه، مع التشديد على رفض أي تدخل خارجي، خاصة مبدأ التدخل من أجل حقوق الإنسان.

ودعا البيان إلى إعلاء حقوق الإنسان، وأوصى بإنشاء مجلس أعلى لحقوق الإنسان بالجمهورية السورية، واعتبر المعارضة الوطنية جزءا لا يتجزأ من النسيج السوري.

ومع تأكيده على هيبة الدولة دعا البيان إلى تطبيق مبدأ سيادة القانون ومحاسبة الجميع.

ودرس المؤتمرون مواد الدستور، حسب البيان، خاصة المادة الثامنة التي تحصر قيادة الدولة والمجتمع في حزب البعث الاشتراكي السوري، ولاحظوا أن تغييرها يستدعي تغيير مواد أخرى عديدة.

ولذلك أوصى اللقاء بصياغة دستور عصري جديد يتناسب مع دولة القانون والتعددية والديمقراطية التي يطمح السوريون إلى بنائها.

وبعد تدارس مشاريع القوانين المتعلقة بالأحزاب والانتخابات والإعلام، طلب اللقاء من اللجان إعداد مشاريع القوانين وتقديمها في أسرع وقت، مع أخذ توصيات اللقاء في الاعتبار.

مؤتمر بإسطنبول
في هذه الأثناء بدأ في مدينة إسطنبول التركية مؤتمر علماء المسلمين لنصرة الشعب السوري بحضور علماء من عدد من الدول الإسلامية.

مؤتمر علماء المسلمين لنصرة الشعب السوري في إسطنبول
وقال مراسل الجزيرة في إسطنبول عياش دراجي إن مؤتمر نصرة الشعب السوري يضم أطيافا واسعة، إذ حضره ممثلون من المنتدى الإسلامي الأوروبي والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورابطة علماء السنة وعلماء أكراد وعلماء أتراك.

وأشار المراسل إلى الطابع غير الطائفي للمؤتمر، وقال إنه تطرق إلى الحوار واستحالته مع حزب البعث الذي يستبد بالحياة السياسية ويقتل الشعب السوري حسب المتحدثين في المؤتمر.

وعبر المشاركون عن مؤازرتهم للشعب السوري في سعيه للحصول على حقوقه المشروعة، وقال إن المحرك للشعب هو رفض الظلم لا "الأيادي الخارجية كما يزعم النظام".

وأكدت الكلمات في المؤتمر على وحدة الشعب السوري، وسلمية الحركة الاحتجاجية، ونبذ كل دعوات الفتنة والطائفية، ورفض الاستقواء بالقوى الخارجية.

ودعا المتحدثون إلى الوقوف بجانب الشعب السوري حتى يحظى بنظام مدني يكفل لجميع مواطنيه حريتهم وكرامتهم.

وينتظر أن يخرج هذا المؤتمر بمجموعة من التوصيات إضافة لبيانات المساندة المنتظرة.

حكومة ظل
وعلى الصعيد نفسه تحدث القيادي المعارض هيثم المالح أمس الاثنين عن التحضير لمؤتمر في دمشق تقوم فيه المعارضة بتشكيل حكومة ظل "من خبراء غير سياسيين مستقلين"، وذلك استعدادا لسقوط حكومة الرئيس بشار الأسد.

هيثم المالح: مؤتمر دمشق في 16 من يوليو/تموز سيختار وزراء الظل
وقال المالح الذي يزور تركيا إن "مؤتمر دمشق في 16 من يوليو/تموز سيختار وزراء الظل، وأضاف أنه "لن تكون حكومة فعلية بل حكومة ظل. ستكون حكومة إقليمية وكل وزير سيعمل بوصفه شخصية قيادية في منطقته".

وقال المالح إن هدف حكومة الظل سيكون توجيه حركات المعارضة والاحتجاجات المناهضة للأسد وضمان أن يكون لدى البلاد حكومة بديلة جاهزة لما يرى أنه الانهيار الحتمي لحكومة الأسد.

وانتقد المالح تدخل الجيش في قمع المدنيين وقال "إن الحكومة يجب أن تستخدم جيشها لقتال القوات الإسرائيلية التي تحتل مرتفعات الجولان لا في مهاجمة مدنييها"، مؤكدا أن "حكومة الأسد فقدت شرعيتها".

فقد شرعيته
ويأتي ذلك بعد انتقادات حادة وجهتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للنظام السوري، بعد ساعات من مهاجمة مقار دبلوماسية أميركية وفرنسية في سوريا، قالت فيها إن الرئيس السوري بشار الأسد فقد شرعيته, وإن بلادها لا تتمنى بقاءه في السلطة.

وصرحت الوزيرة كلينتون للصحفيين في واشنطن "لقد فقد (الأسد) شرعيته من وجهة نظر الولايات المتحدة. وفشل في الوفاء بوعوده. وقبل الدعم من إيران لقمع شعبه".

وأضافت أن الرئيس السوري ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه, وأن الولايات المتحدة ليست معنية ببقاء نظامه الذي يواجه منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر مظاهرات مطالبة برحيله، سقط فيها ما بين 1300 و2000 قتيل بنيران قوات الأمن، وفقا لناشطين سوريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة