مسؤولون إسرائيليون: الاتفاق مع تركيا أهاننا   
الخميس 25/9/1437 هـ - الموافق 30/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:29 (مكة المكرمة)، 7:29 (غرينتش)

تواصلت الانتقادات للاتفاق التركي مع إسرائيل لليوم الثاني على التوالي في الصحافة الإسرائيلية، وزعمت أن فيه تنازلات إسرائيلية للجانب التركي، مقابل تحقيق الأخير إنجازات تفوق ما حصل عليه الجانب الإسرائيلي.

وقال الكاتب الإسرائيلي في صحيفة "معاريف" نداف هعتسني إن اتفاق إسرائيل للمصالحة مع تركيا لم يكن له لزوم وهو غير معقول، وأضاف أن إسرائيل رفعت بموجبه الراية البيضاء أمام الأتراك، وتسبب لها بأضرار عديدة، في حين حصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على جائزة بسبب إرساله سفينة مرمرة إلى شواطئ غزة في 2010، وربما يدفعه ذلك لمزاحمة إسرائيل في سيطرتها على الحرم القدسي.

وزاد أن الاتفاق الإسرائيلي مع تركيا أفقد إسرائيل الجانب الردعي، وعمل على تغييب الكرامة الوطنية، وأظهرها كما لو كانت تعيش في رزمة من المشاكل، وتبحث عن أي اتفاق لتطبيع علاقاتها بأي ثمن، مع أن تركيا هي الدولة التي تعاني اليوم من الأزمات والمشاكل وليست إسرائيل.

الاتفاق مُضر
وأكد الكاتب أن الاتفاق أضر كثيرا علاقات إسرائيل مع صديقاتها في اليونان وقبرص وحتى مصر، وهو ما يعني أنها دفعت ثمنا كبيرا وغير مقنع مقابل بضاعة تركية يريدها الأتراك أكثر من الإسرائيليين.

ورأى الدبلوماسي الإسرائيلي السابق إيلي أفيدار في مقال له بصحيفة معاريف أنه بدلا من استغلال إسرائيل الضعف الذي يمر به أردوغان داخليا وخارجيا قدمت له طوق النجاة باتفاقها معه، مشيرا إلى أن إعادة قراءة الإسرائيليين للتطورات الحاصلة في الشرق الأوسط، تظهر أنه كان بإمكانهم تحصيل اتفاق سياسي أفضل وإنجازات أكثر مع الأتراك.

رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه انتقادات شديدة لاتفاقه مع الأتراك (الجزيرة)

وذهب أفيدار إلى أن الاتفاق التركي الإسرائيلي منح مشروعية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهي الطرف الثالث في الاتفاق، وبات من حق التنظيم تلقي مساعدات مباشرة من تركيا، ويحظى بتغطية إعلامية غير مسبوقة، وأصبح بإمكانه ترميم الأضرار التي تلقاها عقب حرب غزة الأخيرة عام 2014.

وقال الدبلوماسي السابق إن الأهم من كل ما سبق، أن كل سفينة تركية للمساعدات تصل من ميناء أسدود إلى غزة سيعني عودة غزة إلى واجهة الأحداث من جديد، وتصبح على جدول الأعمال الدولي.

وأضاف أن حماس كانت تفضل إزالة الحصار بشكل كلي عن غزة، لكن الاتفاق يمنحها هواء للتنفس، والأهم أنها حصلت عليه مجانا دون ان تدفع أي ثمن لإسرائيل.

صفر إنجازات
وفي سياق متصل، قالت رئيسة حزب "ميرتس" زهافا غالؤون إن الاتفاق مع الأتراك يساوي صفر إنجازات؛ لأن نتنياهو منح باتفاقه مع أردوغان شرعية إقليمية لنظام معاد لإسرائيل، وداعم للجماعات المعادية لها دون إعادة جثامين الجنود الإسرائيليين، ودون إضعاف حركة حماس مقابل دفع تعويضات هائلة للأتراك.

ورأت الزعيمة الحزبية في حديث لموقع "ويللا" الإخباري أن الاتفاق سيئ لإسرائيل بين زعيمين وصفتهما بأنهما فاقدا المسؤولية، وأضاعا ست سنوات في لعبة تافهة على حساب العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.

وهاجم الجنرال غيورا آيلاند رئيس لجنة التحقيق في أحداث سفينة مرمرة، والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي الاتفاق مع تركيا، وقال في حوار مع الموقع الإخباري المذكور إن إسرائيل تقع في كل مرة في الكمين الذي يعده لها أعداؤها، فقد كان بالإمكان استعادة جثامين قتلاها في غزة من خلال هذا الاتفاق.

وأضاف أن أردوغان يقود خطًّا أيديولوجيا معاديا لإسرائيل، وهو خط قوي جدا، حتى إن المنظومة الأمنية التركية التي ارتبطنا معها بعلاقات وثيقة جدا قبل 12 عاما تغيرت، وجاءت منظومة أخرى بتوجهات مغايرة.

ورأى الجنرال أن الاتفاق كان ضروريا لتركيا وليس لإسرائيل، وكان بإمكان الأخيرة أن تعيش دونه؛ وهو ما يعني أنه تم التسرع بشكل كبير في إبرام الاتفاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة