رسالة بوتفليقة تحمس أنصاره وتغضب معارضيه   
الاثنين 24/5/1435 هـ - الموافق 24/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:18 (مكة المكرمة)، 22:18 (غرينتش)
عبد العزيز بوتفليقة استبق الحملة الانتخابية بالحديث عن إنجازات لحكومته وتعهدات بالإصلاح (الجزيرة نت-أرشيف)
 
ياسين بودهان-الجزائر

تباينت ردود الفعل في الجزائر بشأن الرسالة التي وجهها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للشعب وأكد فيها أن مشاكله الصحية لا تعني عدم أهليته لولاية رئاسية رابعة، وذلك قبل ساعات من انطلاق الحملة الانتخابية.

ففي حين اعتبر حزب جبهة التحرير الوطني أن ترشح بوتفليقة جاء استجابة لإلحاح الشعب، قال رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرازق مقري للجزيرة نت إن أحدا لم يطلب من بوتفليقة الترشح مجددا سوى "المطبلين والمزمرين". وأضاف "كان على بوتفليقة أن يهتم بصحته ويتعافى، وأن يترك الجزائر لتبني نفسها كدولة قانون ومؤسسات".

 مقري: على بوتفليقة الاهتمام بصحته وترك الجزائر تبني نفسها (الجزيرة نت)

وردا على ما أشار إليه بوتفليقة من مخاطر تهدد استقرار الجزائر، أكد مقري أنه لا يوجد شيء يهدد استقرار الجزائر أكثر من ما سماه بالنظام البوتفليقي.

واتهم مقري نظام عبد العزيز بوتفليقة بتهديد النسيج الاجتماعي للجزائر بتصرفات غير مسؤولة من مسؤولين في الدولة، "تثير النعرات وتؤجج الطائفية"، في إشارة إلى تصريحات أطلقها عبد المالك سلال مدير حملة بوتفليقة بحق أمازيغ الأوراس (الشاوية) وصفت بأنها مهينة.

مشاريع وهمية
كما اتهم مقري -وهو عضو مجموعة الأحزاب المقاطعة للانتخابات المقبلة- النظام بالفشل في تحرير الاقتصاد من الارتهان للمحروقات، رغم إنفاق أكثر من 700 مليار دولار في مشاريع قال إنها وهمية.

وتساءل عن أي نجاح وإنجازات يتحدث النظام في حين أن "الفساد بلغ عنان السماء خلال حكم بوتفليقة"، الذي قال إن الجزائر صارت بترشحه "أضحوكة بين الأمم رغم تعهده باسترداد سمعتها".

وفي المقابل اعتبر الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) السعيد بوحجة أن المبررات التي قدمها بوتفليقة لترشحه واقعية وحقيقية، "لأنه كان ملزما لا مخيرا في الاستجابة لإلحاح الشعب والأحزاب الفاعلة وكل المنظمات التي طالبته بالترشح".

واعتبر بوحجة أن كل جزائري يشعر بوجود خطر يتهدد استقرار بلاده، و"الرجل الوحيد الذي ضمن استقرار البلاد ويستطيع استكمال مشروع الإصلاحات السياسية هو بوتفليقة، لأنه رمز وحقق الكثير للجزائر، من تحقيق المصالحة إلى تخليص الجزائر من هيمنة البنك الدولي".

مواصلة الإصلاحات
ومن وجهة نظر مدير نشر يومية الصوت الآخر محمد عماري فإن مضمون رسالة بوتفليقة سيكون محور الحملة الانتخابية له خاصة فيما يتعلق بإعطاء دور أكبر للشباب ومواصلة الإصلاحات عبر تعديل الدستور ومواجهة المخاطر الخارجية.

وهناك أمر آخر حملته الرسالة -وفق عماري- وهو أن بوتفليقة استبق تدشين حملته بالحديث عن وضعه الصحي لأول مرة حتى يفسد على خصومه وفي مقدمتهم منافسه علي بن فليس استغلال مسألة مرضه.

 بوحجة: بوتفليقة ملزم وليس مخيرا بالاستجابة لمطالب الشعب بترشحه (الجزيرة نت)

وكان بوتفليقة أعلن في رسالته التي وجهها للشعب الجزائري أول أمس قبل ساعات من انطلاق الحملة الانتخابية أن ترشحه جاء "استجابة لنداء كل من نادوه إلى الترشح من جديد"، وذلك رغم الصعوبات التي قال إنها "ناجمة عن حالته الصحية البدنية الراهنة"، وتعهد "ببذل بقية ما تبقى له من قوة في خدمة الشعب الجزائري".

وتابع أنه "يعز عليه ألا يستجيب لنداءات كل المواطنين والمجتمع المدني والتشكيلات السياسية والنقابات والمنظمات الجماهيرية"، مؤكدا أنه سينذر العهدة الرابعة لحماية البلاد مما قال إنها تحرشات داخلية وخارجية داهمة. كما تعهد بإجراء تعديل دستوري في غضون السنة الجارية.

وتحدث أيضا عن حصيلة إنجازات حققتها حكومته والتي قال إنها تحققت بفضل عودة الأمن والتخلص من المديونية الخارجية، وأكد أن الجزائر خلال فترة حكمه "استعادت مكانتها بين باقي الأمم".

ومعلوم أن بوتفليقة (77 عاما) لم يلق أي خطاب على الجزائريين منذ عودته من رحلة علاجه من فرنسا في يوليو/تموز الماضي بعد إصابته بجلطة دماغية، واكتفى في مناسبات عدة بإرسال بيانات ورسائل يتلوها وزراء من الحكومة.

وهو ما أثار انتقادات شديدة من طرف المعارضة التي تطالبه بالظهور ومخاطبة الشعب، واعتبرت عدم قدرته على ذلك دليلا على عدم دستورية ترشحه من جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة