الموصل تترقب خطرا وتتحسب للأسوأ   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:29 (مكة المكرمة)، 7:29 (غرينتش)
أهالي الموصل يتوجسون خيفة من التعزيزات العسكرية (رويترز)
 
فجرت الحكومة العراقية المؤقتة قنبلة جديدة بإنذار سكان الموصل شمالي العراق بأن عملية عسكرية قريبة ستشنها القوات العراقية في مدينتهم لاستئصال من وصفتهم بالإرهابيين منها وإعادة السيادة والاستقرار والأمن إليها.
 
ورغم أن رئيس الحكومة العراقية المؤقتة إياد علاوي قلل من خطورة هذه العمليات على الأهالي مؤكدا أنها جارية بالفعل, فإن تصريحات وزير الدولة لشؤن الأمن قاسم داود أثارت الذعر في قلوب السكان الذين بدؤوا بحزم حقائبهم لمغادرة المدينة الوادعة خوفا من المجهول الآتي ومن الضربات العسكرية الموجعة التي قد تحيل المدينة ركاما كما حصل في الفلوجة العام الماضي.
 
وبدأ آخرون من أبناء المدينة بتخزين المواد الغذائية والمياه وتحصين بيوتهم لضمان سلامة أطفالهم من الغارات. وقام ميسورو الحال منهم باستئجار بيوت خارج المدينة لإرسال الأطفال والنساء إليها على أن يبقى الرجال والشباب داخلها لحماية منازلهم من اللصوص.
 
وفي هذا السياق قال أبو عبده المصلاوي للجزيرة نت إن الموصل أخذت تصريحات داود على محمل الجد, وإن "كنا نعد مدينتنا مدينة رئيس الجمهورية غازي الياور" الذي يقول عنه أبو عبده إنه "لم يقدم للموصل شيئا", ويضيف "أنا الآن أحزم حقائبي لمغادرة الموصل مع عائلتي المكونة من 23 فردا ولا أعرف إلى أي وجهة سأذهب فاليد قصيرة كما يقال".
 
المسلحون سيطروا على مراكز الشرطة الشهر الماضي (الفرنسية)
مدينة الموصل التي تعد المدينة الثالثة بعد بغداد والبصرة في العراق من حيث عدد السكان يقطنها في الغالب العرب السنة, إذ تعد من أكبر المدن السنية في العراق إضافة إلى عدد من الأكراد السنة والمسيحين وباقي المذاهب كأقليات.
 
وشهدت الموصل عمليات واسعة النطاق على القوات الأميركية والحرس الوطني والشرطة العراقية انتهت باستيلاء المسلحين قبل نحو شهر على جميع مراكز الشرطة في المدينة، إضافة إلى السيطرة على معظم الشوارع والمداخل فيها.
 
ويرى المراقبون أن الهجوم التفجيري على القاعدة الأميركية في الموصل الذي أودى بحياة 22 شخصا بينهم 14 جنديا أميركيا والذي تبنته جماعة أنصار السنة كان له الدور الأكبر في تأجيج الموقف على الموصل والقيام بعمليات عسكرية جديدة فيها.
 
وقال المحلل السياسي قاسم الدوري للجزيرة نت إن هذه العمليات تهدف بالدرجة الأولى لعرقلة العملية الانتخابية التي لا ترغب الحكومة العراقية المؤقتة في داخل نفسها بإجرائها في الوقت المحدد حتى يتسنى لها البقاء, لأن الانتخابات ستنهي وجودها وتفوض البرلمان المنتخب لإيجاد حكومة بديلة.
 
وأضاف الدوري أن هذه العمليات تؤجج الساحة العراقية برمتها, "فمعارك الفلوجة ما زالت مستمرة والضربات التي تمنى بها القوات الأميركية على قدم وساق". ومع ما تعيشه الموصل من احتقان وغصة شديدين باتت الحالة في المدينة أشبه بمن يترقب الموت من مكان بعيد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة