مواقف الحكيم ومبادئ الثورة تحاصران حزب الله   
الثلاثاء 1424/7/6 هـ - الموافق 2/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


* شفيق شقير

أغدق الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الثناء على الزعيم الشيعي العراقي البارز آية الله محمد باقر الحكيم أثناء احتفال تأبين أقامه الحزب اللبناني للزعيم العراقي الراحل الذي قضى في هجوم بالمتفجرات يوم الجمعة الماضي.

وقتل الحكيم ومعه 124 آخرون في انفجار سيارتين مفخختين أمام مرقد الإمام علي رضي الله عنه عقب صلاة الجمعة الماضية في مدينة النجف الأشرف.

وفي احتفال التأبين الذي رأى فيه البعض خطوة لافتة قال نصر الله في وصف الحكيم "فقدنا وخسرنا عالماً ربانياً، وفقيهاً كبيراً قضى عمره بالتعلم والتعليم"، واسترسل في وصفه بالمجاهد والمناضل والشهيد.

عبارات أمين عام حزب الله الذي قاد المقاومة اللبنانية للاحتلال الإسرائيلي والذي ظل بطلا قوميا في نظر الكثير من العرب كان لها أن تمر دون إثارة تساؤلات لولا موقف الحكيم السلبي من المقاومة العراقية في وجه الاحتلال الأميركي، ومشاركة حزبه المعروف باسم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في مجلس الحكم المحلي.

ومن المعروف أن السيد الحكيم ظل حتى يوم مقتله مصرا على أن الهجمات التي تتعرض لها قوات الاحتلال ليست أكثر من محاولات يائسة يقوم بها أتباع الرئيس السابق صدام حسين أو أنها مجرد ردود أفعال على استفزازات قوات الاحتلال، وذلك في سياق رفضه لتلك المقاومة باعتبارها غير مجدية.

الحكيم الذي عاد إلى العراق بعد أن شددت القوات الأميركية والبريطانية من قبضتها على أراضيه ظل متمسكا بموقفه الداعي لمقاومة سلمية، كان يرى أنها الأصل وأن الحديث عن المقاومة العسكرية لا يُفتح قبل أن تستنفد الوسائل السلمية، وأن لا شرعية للمقاومة المسلحة إذا لم تتصف بالقدرة وبالتطابق مع المصالح العامة.

وتعكس رسالة نشرها الناشط الإسلامي الأردني ليث شبيلات في صحيفة لبنانية موجهة لنصر الله قدرا من الاستياء لدى النشطاء العرب من حزب الله بسبب موقف الحزب مما يجري في العراق.

في رسالته تساءل شبيلات المعروف بتأييده الشديد لحزب الله "هل الخيانة في العراق مجرد اجتهاد"، وذلك ردا على ما يبدو على تصريحات لنصر الله قال فيها إن المقاومة السلمية خيار اختاره البعض باجتهاد منه.

وكان نصر الله قد دعا قبل تفجر الحرب على العراق إلى مقاومة محاولات أميركا لبسط هيمنتها على المنطقة واستغرب دعوات إلقاء السلاح، مشيرا إلى أن الأمم حين تتعرض للهجوم يغدو اللجوء للسلاح قدرا لا اختيارا.

وفي انتقاد علني قاس لنصر الله قال شبيلات "من غير المعقول أن نسمع منكم موقفاً يعتبر موقف الخونة المتعاملين مع الأميركيين في العراق مجرد اجتهاد". وطالبه بتجريم أعضاء مجلس الحكم العراقي بقوله "إنكم لمطالبون بإدانة موقف بحر العلوم ومحمد باقر الحكيم الذي عين شقيقه عبد العزيز في مجلس الحكم النجس هذا".

موقف شبيلات -الذي يمثل نموذجا لشريحة إسلامية واسعة- ينذر باتساع رقعة الآراء المنتقدة لموقف حزب الله من الشأن العراقي، ومن فئات كانت دائما تعرف بدعمها لحزب الله ونهجه المقاوم.

من جانبه اتهم الباحث اللبناني علي نصار المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يتزعمه آل الحكيم بأنه يقوم بـ "مهمة محاصرة التنظيمات والشخصيات الإسلامية الشيعية التي تعارض مجلس الحكم وسلطة الاحتلال"، ورأى نصار أن "أمر العلاقة بين حزب السيد باقر الحكيم والتيارات السياسية الشيعية التي ترفض خطه السياسي لم يعد مرتبطا بالتنافس السياسي المحلي المشروع، وإنما يرتبط بماهية الموقف الوطني المشروع".

لم يكن السيد الحكيم يحظى بشعبية واسعة في صفوف العرب خاصة بعد سقوط بغداد بيد الاحتلال، وربما أثارت طريقة اغتياله تعاطفا إنسانيا معه إلا أنها لم تنجح في تبرير موقفه شعبيا خارج دائرة أتباعه، كما يبدو أن حزب الله وزعيمه لم ينجحا في الإجابة على تساؤلات أنصارهما المتصاعدة حول الفارق بين الاحتلال الأميركي للعراق والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

تستطيع المرجعيات الشيعية ضبط حركة الأتباع غير أنها بالتأكيد لا تستطيع ضبط التساؤلات في أوساط القوى السياسية العربية التي رأت في حزب الله على الدوام حركة ثورية مقاومة، وربما آخر الحصون الصامدة في وجه الهجمة الأميركية والإسرائيلية كما يرى كثير من المراقبين.
ـــــــــــــ
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة