شاهد من داخل غرف التعذيب في غروزني   
السبت 1427/9/29 هـ - الموافق 21/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)

يحملون صور الصحافية الروسية التي طالما فضحت أعمال التعذيب في الشيشان (الفرنسية/ أرشيف)
قالت صحيفة ديلي تلغراف إن سكان مقاطعة أكتوبر في العاصمة الشيشانية غروزني ظلوا طيلة ست سنوات يسمعون أصوات أشخاص يعذبون في قبو بناء كان في الأصل مخصصا للأطفال اليتامى الصم.

وقالت الصحيفة إن الروس الذين كانوا يسيرون ذلك المعتقل قبل أن يسلموه للسلطات الشيشانية الجديدة أصروا على أنه لم يكن سوى سجن عادي.

أما الحكومة الشيشانية المعينة من طرف موسكو فقد ظلت تنفي وجود هذا المعتقل أصلا إلى أن استطاع ممثلون عن منظمات إنسانية روسية التسلل إلى داخل المبنى هذا الصيف, قبل أن تدمره السلطات, فتظهر أمامهم الحقيقة جلية.

وأضافت أن الكتابات التي سطرت على جدران هذا المعتقل أحيانا كثيرة بالدم أعطت دليلا دامغا على ما حاول ناشطون كثر لسنوات عدة إثباته من أن السلطات التي عينتها موسكو لإدارة شؤون الشيشان انتهجت التعذيب كنظام دولة.

وذكرت الصحيفة أن بعض السجناء كتبوا أسماءهم وحتى تواريخ اعتقالهم على جدران زنزانتهم النتنة وأضافوا إلى ذلك رسائل يائسة تشير إلى محنتهم.

وقالت إن إحدى هذه الرسائل تقول مثلا "ما هو اليوم؟ ما هي السنة؟ هل لا أزال حيا؟"

وأشارت إلى أن بعض من اعتقلوا في هذا السجن, وأطلقوا منه دون أن يعرفوا سبب اعتقالهم ولا سبب إطلاقهم, اشتكوا من التجربة التي مروا بها لكنهم لم يجدوا أحدا يعيرهم أي اهتمام.

ونقلت ديلي تلغراف عن مدرس الرياضة البدنية آلفدي ساديكوف قوله إنه لا يعرف بالتحديد لماذا تم اعتقاله وتعذيبه في هذا السجن لمدة 85 يوما ولا حتى لماذا أطلق في الوقت الذي شاهد فيه مقتل عدد كبير من النزلاء الذين كانوا معه.

ويحكي ساديكوف أن الزنزانة التي اعتقل فيها كانت ملوثة بالدماء, وكانت أنسجة دماغ شخص عالقة بسقفها وإصبع شخص آخر مرمية على أرضها.

وذكر أنه رأى بأم عينه الجندي آلكسندر يجتث آذان بعض المعتقلين بعد قتلهم حتى صنع منها قلادة وضعها حول عنقه.

وختمت الصحيفة بالقول إن الشيشانيين الآن يعيشون في خوف مستمر ليس بسبب المقاتلين الذين لا يزالون يتربصون الدوائر بالسلطات الشيشانية الحالية والجيش الروسي من مختبئاتهم في الجبال ولا حتى بسبب القوات الروسية التي طالما عاثت في الشيشان فسادا, ولكن رهبة من الحكومة الشيشانية نفسها التي عينها الروس عليهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة