لبنان يسعى لتعديل خطة أممية مرفوضة داخليا وإقليميا   
الأحد 1427/7/12 هـ - الموافق 6/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 20:09 (مكة المكرمة)، 17:09 (غرينتش)

السنيورة يشدد على ضرورة تضمين القرار الدولي انسحابا إسرائيليا إلى الخط الأزرق (الجزيرة)


يسعى لبنان لإدخال تعديلات على مشروع قرار أممي لإنهاء العدوان الإسرائيلي المتواصل عليه، "لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار المقترحات اللبنانية لإنهاء الأزمة ومتحيز للطرف الإسرائيلي".

وقد عقد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة اجتماعا في بيروت مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن للبحث في إمكان إدخال تعديلات على مشروع القرار الفرنسي الأميركي الخاص بلبنان الذي تم عرضه على مجلس الأمن.

وشدد السنيورة على ضرورة أن يتضمن أي قرار دولي بشأن لبنان انسحابا للقوات الإسرائيلية إلى ما وراء الخط الأزرق وحلا لقضية مزارع شبعا. وأكد السنيورة في حديث للجزيرة أن عدم معالجة هاتين المسألتين لن يحل الأزمة بشكل جوهري.

ومن جهته، طالب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بأن يتلاءم القرار الأممي مع المقترحات التي تتضمنها الخطة التي قدمها السنيورة في مؤتمر روما ووافقت عليها الحكومة.

وأشار بري اليوم في مؤتمر صحفي إلى أن خطة السنيورة التي تتضمن سبع نقاط تحظى بدعم كافة الأطراف اللبنانية، مستغربا كيف تجاهل أعضاء مجلس الأمن تلك المقترحات.

وأكد بري أن لبنان بكافة مكوناته يرفض المشروع الأممي لأنه لا يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنما لوقف الأعمال الحربية، وهو ما يعني في نظره أن القوات الإسرائيلية ستبقى في الأراضي اللبنانية التي احتلتها منذ بدء العدوان في 12 يوليو/تموز الماضي.

"
لا يدعو المشروع إسرائيل إلى الانسحاب من جنوب لبنان, كما يطالب بتسليم الجنديين الإسرائيليين بلا شروط دون ذكر للأسرى اللبنانيين, كما لا يتحدث إلا لماما عن المهجرين اللبنانيين

"
مضمون المشروع
ويدعو مشروع القرار إلى "وقف كامل للأعمال الحربية يقوم أساسا على وقف فوري لجميع هجمات حزب الله وجميع العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل, واحترام الخط الأزرق بصرامة ودعم وقف إطلاق نار دائم وحل دائم".

وتستند الوثيقة إلى تسعة مبادئ منها احترام سيادة البلدين, وترسيم حدود لبنان بما فيها شبعا, ونشر قوة دولية شرط موافقة البلدين عليها, وإقامة منطقة منزوعة السلاح بين الخط الأزرق ونهر الليطاني تستثني الجيش اللبناني والقوات الأممية, وتطبيق اتفاق الطائف والقرارات الأممية ومنها القرار 1559, وفرض حظر أسلحة على لبنان عدا الأسلحة التي تجيز استيرادها الحكومة اللبنانية.

ولا يدعو المشروع إسرائيل إلى الانسحاب من جنوب لبنان, كما يطالب بتسليم الجنديين الإسرائيليين بلا شروط دون ذكر للأسرى اللبنانيين, كما لا يتحدث إلا لماما عن المهجرين اللبنانيين.

وليد المعلم يقول إن بلاده مستعدة للرد على أي اعتداء إسرائيلي (الفرنسية-أرشيف)

رفض إقليمي
وقد رفضت أطراف إقليمية المشروع الأممي واعتبرته متحيزا لإسرائيل. فقد عبرت إيران عن رفضها للمشروع واعتبرته ظالما ولا يحل الأزمة القائمة في المنطقة لأنه يلبي مطالب إسرائيل فقط.

كما رفضت سوريا ذلك القرار "لأنه غير متوازن ويصب في مصلحة إسرائيل بالكامل".

وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي وصل بيروت للمشاركة في اجتماع لنظرائه العرب، أن بلاده تدعم لبنان في مقاومة كل المشاريع التي يحاولون فرضها عليه عبر مجلس الأمن بقرارات "لا تعكس أرجحية الانتصار العسكري اللبناني على الجيش الإسرائيلي".

وفي هذا السياق أكد المعلم أن بلاده ترحب بالحرب الإقليمية وإنها بدأت تستعد لها وأصبحت جاهزة للرد بشكل فوري على أي اعتداء إسرائيلي.

كما انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مشروع القرار الأممي قائلا إنه لا يدعو مباشرة إلى وقف فوري لإطلاق النار. وانتقد موسى مجددا تعاطي مجلس الأمن مع الأزمة اللبنانية.

رايس تحث مجلس الأمن على التصويت على المشروع المتعلق بلبنان (رويترز)

ترحيب إسرائيلي
في مقابل الرفض اللبناني والإقليمي عبرت الحكومة الإسرائيلية عن ارتياحها لمشروع القرار الفرنسي اِلأميركي. وأعربت عن أملها في أن يؤدي ذلك إلى وضع حد للحرب الدائرة حاليا.

واعتبرت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن صيغة مسودة القرار الأممي أقرب للموقفين الإسرائيلي والأميركي منها إلى الموقف اللبناني.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إنه من الضروري أن يصوت مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الفرنسي الأميركي غدا أو خلال اليومين القادمين.

وحثت رايس في مؤتمر صحفي كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن على دعم القرار من أجل التوصل إلى حل دائم، على حدّ تعبيرها. واعتبرت رايس أن القرار يمثل خطوة أولى لبسط سلطة الحكومة اللبنانية على كامل أراضيها.

من جهة أخرى، قال البيت الأبيض إنه يأمل التصويت على قرار دولي يحدد شكل القوة الدولية في لبنان "خلال أيام وليس أسابيع"، على أن يتم نشرها في هذا البلد في أسرع وقت ممكن.

وقد عبر لبنان عن رفضه لقوات مفوضة من منظمة الأمم المتحدة لأنها في هذه الحالة لا تعمل تحت إمرة المنظمة الدولية، كما هو الحال بالنسبة لليونيفيل المنتشرة في جنوب البلاد منذ سنوات عدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة