تردي الوضع الأمني هم يؤرق سكان قطاع غزة   
الاثنين 29/1/1427 هـ - الموافق 27/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 4:33 (مكة المكرمة)، 1:33 (غرينتش)

السلطات الأمنية ما زالت عاجزة عن القيام بواجباتها (رويترز-أرشيف)

أحمد فياض-غزة
في وقت تعقد فيه القوى البرلمانية المنتخبة مشاوراتها لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، تسود الشارع الغزاوي حالة من القلق والخوف الشديدين جراء تزايد وتيرة النزاعات العائلية المسلحة، وسقوط المزيد من الضحايا وتعرض الممتلكات العامة والخاصة إلى الحرق والنهب والتدمير.
 
وقد دفع عجز السلطة الفلسطينية وفشل أجهزتها في اتخاذ تدابير وإجراءات فعالة لمواجهة هذه الظاهرة، بالعديد من العائلات في القطاع إلى اقتناء الأسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة محلية الصنع، بغية تجنيد أفرادها للذود عن العائلة أو مهاجمة من يتعرض لأحد أفرادها أو مصالحه بسوء.
 
ورغم أن الاحتلال الإسرائيلي حال قبل انسحابه من القطاع في سبتمبر/أيلول الماضي دون تنقل الأجهزة الأمنية الفلسطينية أثناء محاولتها فض النزاعات وضبط النظام، إلا أن الوضع الأمني بعد الانسحاب ازداد سوءاً وارتفعت معدلات الجريمة وسقوط الضحايا.
 
وضع مأساوي
ويصف أبو البراء أحد باعة الملابس في مدينة خان يونس جنوب القطاع، الوضع الأمني في المدينة بالمأسوي، مشيراً إلى أن الزبائن لم يعودوا يخرجون للتسوق كما جرت عليه العادة نتيجة تجدد الاشتباكات المسلحة بين عدد من العائلات في المدينة والتي نجم عنها مؤخراً سقوط أبرياء من عابري السبيل بين صريع وجريح.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن عدداً من الأحياء الكبيرة في المدينة تحولت إلى ساحة حرب خلال الأشهر الأخيرة، لافتاً إلى أن التحصينات والسواتر الترابية التي وضعتها العائلات المتناحرة شطرت المدينة إلى نصفين.
 
حالة الرعب والخوف التي يعيشها سكان مدينة خان يونس تكررت في كثير من المدن والمناطق في قطاع غزة التي بات سكانها ينتظرون بفارغ الصبر اليوم الذي ستتسلم فيه الحكومة الجديدة مهامها من أجل أن تضع حداً للنزاعات وأعمال الفوضى والتخريب.
 
ويرى مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني أن ما يشهده قطاع غزة من عمليات قتل وفلتان أمني، هو استمرار للحالة الأمنية الفلسطينية الداخلية الأخاذة في التردي منذ عام في مناطق القطاع، نتيجة غياب دور وزارة الداخلية وأداء النيابة العامة الضعيف، وتخاذل الأجهزة الأمنية عن أداء دورها وترهل الجهاز القضائي.
 
مأزق داخلي
وأوضح  الصوراني في تصريحات للجزيرة نت، أن الوضع الفلسطيني الداخلي يتجه نحو الهاوية ما لم تتضافر جهود مؤسسة الرئاسة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية المشكلة لوضع حد لهذا الانفلات، محملا في الوقت ذاته الأجهزة الأمنية وزارة الداخلية المسؤولية المباشرة عن تردي الوضع الأمني.
 
ودعا مدير المركز الفلسطيني الحكومة الفلسطينية الجديدة إلى سرعة التحرك وتضافر جهود جميع الأطر الرسمية من أجل الخروج من المأزق الداخلي وفرض سيادة القانون على الجميع.
 
من جانبه قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري إن الوضع الأمني المتردي راجع إلى غياب تطبيق القانون أو تطبيقه لصالح فئة ضد فئات أخرى.
 
وأشار إلى أن احترام سيادة القانون من قبل الجميع هو المخرج لوقف مسلسل العنف المسلح وجرائم القتل المتبادل والدائر رحاه بين بعض العائلات الفلسطينية، موضحا أن الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تنوي حماس تشكيلها ستضع قضية توفير الأمن الداخلي ووقف أعمال الفوضى على سلم أولوياتها.
 
ولفت أبو زهري في تصريحات للجزيرة نت إلى أن قيادة حركة حماس تبذل في هذه الأيام جهودا للوساطة بين العائلات للحد من سقوط الضحايا والتوصل إلى حلول لفض النزاعات، لحين تشكل الحكومة الجديدة التي ستأخذ على عاتقها معالجة هذا الموضوع.
_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة