صحيفة: متى ستحاسب إيران على إرهابها؟   
السبت 2/9/1433 هـ - الموافق 21/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:05 (مكة المكرمة)، 8:05 (غرينتش)
قتل في الهجوم على حافلة السياح في بلغاريا خمسة إسرائيليين (الفرنسية)

رأت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن استهداف حافلة ممتلئة بالسياح الإسرائيليين في بلغاريا يكرس الحقيقة القاتمة بأن إيران تشن حربا إرهابية.

وقالت الصحيفة إن إيران تستخدم أراضيَ دول في شتى أنحاء العالم، مستخدمة وكلاء مثل حزب الله اللبناني أحيانا، وقوتها الخاصة في أحيان أخرى.

واتهمت الصحيفة إيران بأنها لا تستهدف فقط دبلوماسيي البلدان التي تعتبرها أعداء لها مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بل تتعدى ذلك إلى استهداف المدنيين.

وكان تفجير الحافلة في بلغاريا الذي قتل فيه خمسة إسرائيليين، هو "النشاط الإرهابي" التاسع الذي يربط بإيران خلال العام الجاري، والثالث خلال هذا الشهر. وادعت الصحيفة أن الهجومين الآخرين هذا الشهر قد أحبطا في كينيا وقبرص.

وكان شهر فبراير/شباط الماضي قد شهد استهداف أهداف دبلوماسية إسرائيلية في الهند، أصيبت فيها زوجة أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين هناك، وفشل هجومان في الشهر نفسه في تايلند وجورجيا.

وكانت محكمة أميركية قد وجهت الاتهام لمواطنَيْن إيرانييْن بالتآمر لقتل السفير السعودي في واشنطن عن طريق تفجير مطعم في جورجتاون بالولايات المتحدة.

الخيار العسكري يجب أن يستبعد طالما العقوبات سارية على إيران إلا أن رد المجتمع الدولي على "إرهاب إيران" يجب أن يكون أكثر حدة

وأشارت الصحيفة إلى أن الإيرانيين كانوا قد ذكروا في مناسبات سابقة أنهم سينتقمون لمقتل عدد من علمائهم النوويين واستهداف شبكة البرنامج النووي الإيراني إلكترونيا من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

واستشهدت الصحيفة ببيان مجلس الأمن يوم الخميس الذي قال فيه "إن أي عمل إرهابي يعتبر عملا إجراميا وغير مبرر بغض النظر عن الدافع".

وقالت الصحيفة إن الذين قتلوا باستهداف الحافلة السياحية في بلغاريا لم يكونوا محاربين ولا علماء يقومون بتطوير أسلحة غير شرعية للدمار الشامل، بل كانوا مدنيين أبرياء من ضمنهم امرأة حامل.

إن سلسلة الهجمات المستمرة تعطي جوابا محبطا للسؤال المطروح حول رغبة "نظام آية الله خامنئي" في التوصل إلى تسوية مع الغرب. وكانت ثلاث جولات من المفاوضات بين إيران ودول 5+1 قد أجريت، ووصفتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون هذا الأسبوع بأنها "فاشلة".  

ورأت الصحيفة أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ما زالت راغبة باتباع الطريق الدبلوماسي مع إيران طالما أن هذا الخيار سيردع أو يؤخر قيام إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني.

إن الخيار العسكري يجب أن يستبعد طالما العقوبات سارية على إيران، ويتأمل من هذه العقوبات أن تقلص قدرتها على تصدير نفطها. إلا أن الصحيفة شددت على أن رد المجتمع الدولي على "إرهاب إيران" يجب أن يكون أكثر حدة.

وأشارت إلى وجود "دلائل قوية" تربط حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني بعدة اعتداءات، إلا أنه حتى البلدان التي شهدت غزو الإرهابيين لأراضيها قد أحجمت حتى اليوم عن القيام برد فعل ما.

وعلّقت الصحيفة على استنكار ممثل الهند في الأمم المتحدة لاستهداف المسؤولين السوريين في دمشق هذا الأسبوع، لكنه وحكومته لم يعتبروا بعد إيران مسؤولة عن هجمات بومباي، التي حدثت على بعد مباني قليلة من منزل رئيس الوزراء الهندي.

ورأت الصحيفة أن عدم مواجهة إيران لتبعات أفعالها، سوف يؤدي إلى استمرارها في غيّها. وكانت إسرائيل قد قالت ردّا على مقتل مواطنيها في بلغاريا بأنها سترد بطريقتها الخاصة، إلا أن الرد عن طريق "الحرب المبطنة" يجب أن لا يكون هو الرد الوحيد.

وختمت الصحيفة بأن على مجلس الأمن أن يدرس الدلائل الكثيرة المتوفرة ضد حزب الله والحرس الثوري الإيراني والمستقاة من هجمات نفذت هذا العام، وأن يقوم بمعاقبة هذه المجموعات ويفرض عقوبات على الحكومة الإيرانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة