الأدوية المستوردة للصومال غير مراقبة   
الأحد 1431/10/18 هـ - الموافق 26/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)

معظم المخازن والصيدليات في الصومال لا تتوفر فيها المواصفات المطلوبة
من حيث المساحة والحرارة والهواء والإضاءة (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

يتسم استيراد الأدوية في الصومال بفوضى عارمة منذ سقوط الحكومة العسكرية السابقة عام 1991, حيث تزخر الصيدليات والمخازن بكميات كبيرة من أدوية لم تخضع لأية رقابة تدقق في تركيبة مكوناتها وفعاليتها والجهة المصنعة وتاريخ صلاحيتها, وهو ما يسبب في نشوء مخاطر صحية تضر بالبشر.

ويكثر مستوردو الأدوية، لأن تجارتها مربحة وتستورد من أي مكان دون أن تمر بمختبرات تميز بين الصالحة للاستعمال والمزورة التي تحمل مخاطر قد تفضي إلى وفاة متناولها, ودون أن تخضع لمعايير الجودة بل يتم التعامل معها على أنها سلعة تجارية الهدف منها هو كسب الربح لا غير.

ويأخذ التزوير والغش في الأدوية المستوردة أشكالا مختلفة، كما يروي لنا آدم علي محمد، وهو مساعد سابق لأحد موردي الأدوية، قائلا إن أكثر الأسلوب شيوعا هو تقليد الأدوية, أي يذهب المورد إلى الهند أو الصين حاملا عينة من أحد الأدوية المعروفة التي يكثر تناولها ويطلب تحضير كميات كبيرة من هذا الدواء بشكله ولون علبته ويظهر عليها نسب مكوناته والجهة المصنعة والعلامة التجارية.

ولكن وإن كانت المكونات في الدواء المقلد هي المكونات في الدواء الحقيقي والنسب التي تظهر على العلبة هي النسب بالأرقام فإنه تم تقليل كميتها عن قصد لتكون التكلفة أرخص كثيرا من الدواء الحقيقي, ومن ثم تحقيق أرباح كبيرة على حساب المرضى الذين يشترون الدواء المقلد على أنه الدواء الحقيقي.

الصيدليات تبيع ما يتوفر في السوق بغض النظر عن صلاحيته (الجزيرة نت)
تقليد الأدوية

وقال محمد "في بعض الأحيان يستخدم الموردون حيلا أخرى، فيقومون بتقليد الدواء وبمكوناته التي تم تقليل كميتها أيضا ولكن تحت أسماء وعلامات تجارية أخرى ومختلقة".

كما يتم التلاعب بتاريخ انتهاء الصلاحية، حيث يجلب بعض الموردين كميات كبيرة من أدوية كان يفترض أن تنتهي صلاحيتها بعد شهر أو شهرين، فتعاد تعبئتها في علب جديدة يظهر عليها تاريخ صلاحية جديد.

وإذا سلمت الأدوية من الغش والتزوير فثمة مشكلة أخرى تتمثل في المكان الذي يحفظ فيه الدواء, ويشكل سوء تخزين الأدوية عاملا آخر يسهم في عدم فاعليتها، حيث لا تخضع مخازن الأدوية والصيدليات لأية رقابة ولا أحد يتفحص الأدوية الموجودة فيها إن كان فيها أدوية غير فعالة أو فاسدة.

كما لا تتوفر في معظم المخازن والصيدليات المواصفات المطلوبة من حيث المساحة ودرجة الحرارة والهواء والإضاءة, فبعض المخازن مبنية بالصفيح من كل جهة وليس بين الصفيح والأدوية عازل خشبي, ومساحتها أقل من ثلاثة أمتار مربع ودرجة الحرارة فيها عالية جدا ولا توجد ثلاجة توضع فيها الأدوية الحساسة التي تحتاج إلى تبريد.

وكذلك ليس بعضها متاحا للهواء، ولهذا يصيب الأدوية تلف أو تصبح مكونات الدواء محدودة الفعالية, بسبب الحرارة الشديدة التي تتعرض لها، رغم أنها أدوية حقيقية تحظى بعلامة تجارية جيدة ولا تزال تحتفظ بتاريخ صلاحية بعيد, إضافة إلى عدم أهلية أصحابها، لأن معظمهم لم يتلقوا دروسا صيدلانية، فقط يبيعون الدواء كسلعة تجارية.

فشل العلاج
ويحار الأطباء العاملون في المستشفيات والعيادات الخاصة في الصومال في حالات مرضية، لأنهم لا ينجحون في علاج حالات مرضية كثيرة, فالمريض يذهب إلى الطبيب للعلاج يشخص مرضه فيصف له الدواء، ثم بعد تناوله الجرعة كاملة لا يشعر بأي تحسن، ليعود إلى الطبيب فيعدل الوصفة ولا تحدث أي تغيير، وهكذا يذهب إلى أكثر من طبيب دون أن يجد علاجا لمرضه.

ويرجع الطبيب محمود عبدي حسن ذلك إلى أن نسبة كبيرة من الأدوية المستوردة والمعروضة في السوق إما أنها غير فعالة، لأن المادة التي يتركب منها الدواء أقل من اللازم أو بسبب حفظها في مكان غير مناسب, وبدلا من أن تقضي على المرض تزيد مقاومته ضد الدواء حتى وإن كان فعالا، وهو ما يؤدي أخيرا إلى وفاة المريض جراء ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة