جدل ليبي حول مؤسسات المجتمع المدني   
الثلاثاء 1430/6/2 هـ - الموافق 26/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 3:07 (مكة المكرمة)، 0:07 (غرينتش)
 ندوة المجتمع المدني في بيت درنه الثقافي فجرت الجدل (الجزيرة نت) 

خالد المهير–طرابلس

تزايد الجدل بشأن مؤسسات المجتمع المدني في الجماهيرية بعد تنظيم ندوة بمدينة درنه شرق بنغازي مؤخراً شارك فيها ناشطون سياسيون وحقوقيون وسجناء رأي سابقون طالبوا فيها بإلغاء كافة القوانين التي تحد من التحركات المدنية.
 
وحذرت صحيفة الشمس المقربة من الزعيم معمر القذافي "داعمي الإصلاح" من نسج بذور الفتنة بالمجتمع مؤكدة أنه خطاب "نشاز صادر عن أصوات الموتورين والهاربين والطلقاء الذين تعالت نبرتهم، وقد هددت بأن الجماهير لن تصمت".


 
تقاضي
هذا التحذير والهجوم دعا سجين الرأي السابق إدريس ابن الطيب لرفع دعوى قضائية يتهم فيها الصحيفة بتهديد السلم والأمن الاجتماعي، واستخدام العنف اللفظي والتشهير، ويطالب فيها بالاعتذار بنفس صفحة المقال، وتعويض مادي.
إدريس ابن الطيب (الجزيرة نت)

وأكد ابن الطيب أن الصحيفة هاجمت جمعية ثقافية تعمل وفق الإجراءات الرسمية، ونشاط علني في الهواء الطلق.
 
ودعا إلى دولة قانون ومؤسسات، إضافة إلى ضرورة التخلص من لغة التهديد والوعيد.

سوء فهم
وقال مدير بيت درنه الثقافي الشاعر سالم العوكلي الذي نظم الندوة "إن تجربة الديمقراطية في ليبيا أحدثت فراغاً في مضمون مؤسسات المجتمع المدني".
 
وأوضح "هناك سوء فهم تاريخي بحيث تصنف كمؤسسات تعمل ضد النظام والدولة وسوء الفهم هذا يصبح حقيقياً في الدول غير الديمقراطية".
 
وذكر العوكلي أن مؤسسات المجتمع المدني "دفعت ثمن التباس كبير باعتبار أن المؤتمرات الشعبية بديل لهذه المؤسسات، والتشريعات الصادرة تحاول تقنين حريتها خشية تحولها إلى تجمعات سياسية".
 
وفي تقيمه للمؤسسات الأهلية القائمة، قال "ليس لها أي دور مهني، تحولت فقط إلى مؤسسات جباية وشركات لاستيراد السيارات" داعياً إلى التخلص من هذه الفوبيا التاريخية التي تتعامل مع كل مبادرة ذاتية وكأنها معارضة سياسية.
 
ويؤكد ناشطون حقوقيون أن القانون رقم 19 لسنة 2001 يتيح تغلغل الدولة في رقابة الجمعيات بشدة بوضع شروط تجعل إنشاء جمعيات أهلية مستحيلة.


 
خصوصية
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة قاريونس ميلاد الحراتي فقال إن الجماهيرية لها ظروفها الخاصة، وبالتالي تقدم ما تراه مناسباً لشعبها وثقافتها.
 
وأشار إلى أن المؤتمرات الشعبية الأساسية والنقابات الحالية تعبير صريح عن الحداثة والمدنية، مؤكداً أن الخلاف الأساسي حول فكرة الأحزاب الذي يعتمد عليها طرح المجتمع المدني، مؤكداً أنها سوف تؤدي نهاية المطاف إلى المذابح.
د. ميلاد الحراتي (الجزيرة نت)

وقال رئيس تحرير إصدارات الزحف الأخضر المقربة من اللجان الثورية د. حامد بوجبيرة "إن هناك من يعتقد أن المجتمع المدني يعني التحرر، لكن الحقيقة في فهم تأصيلاته كرد فعل على المجتمع الرسمي".
 
وأضاف بوجبيرة أن المجتمع الليبي مدني  بطبيعته حيث السلطة في يد الشعب.
 
واعتبر المخاوف من مثل هذه الدعاوى "ظاهرة صحية" كونها لم يعد لها مبرر لإنشاء مؤسسات أو منظمات مدنية طالما أن المجتمع الليبي مدني وفي السلطة، مشدداً على أن التخوف من استغلال قوى مضادة لمفهوم المجتمع المدني لأجل الانقلاب على السلطة الشعبية والتحكم في مقدرات الشعب من جديد.
 
أما الباحثة بالعلوم السياسية سليمة الجراري فأكدت أن القبيلة في الجماهيرية مؤسسة بديلة لمؤسسات المجتمع المدني، التي منح غيابها دورا لبروز القبيلة رغم انتقادات النظام لدورها السياسي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة