حزب صديق ملك المغرب يهادن الإسلاميين   
الأربعاء 1430/6/9 هـ - الموافق 3/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:30 (مكة المكرمة)، 20:30 (غرينتش)

 حزب الأصالة والمعاصرة اعتبر أن الحكومة تعاملت معه باحتقار رغم مساندته لها (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

لا يزال حزب صديق الملك يثير الساحة السياسية بالمغرب بمواقفه غير المتوقعة، رغم أنه لم يكمل عاما من إنشائه، وكانت آخر هذه المواقف هي سحب دعمه لحكومة عباس الفاسي الحالية ومهادنته لحزب العدالة ولتنمية (إسلامي) مع انطلاق حملة الانتخابات البلدية المقررة في 12 يونيو/حزيران الجاري.

 مواقف وصفها بعض الأحزاب بأنها مشوشة وبعض آخر منها بأنها مزاجية، لكن محللين يرون فيها تهيئة لحكومة ما بعد الفاسي.

فقد فاجأ حزب الأصالة والمعاصرة الذي يرأسه فؤاد عالي الهمة "صديق الملك" الجميع بإعلان تخليه عن مساندة الحكومة الحالية في البرلمان والانقلاب عليها بالاتجاه إلى المعارضة.

ولم تستطع الحكومة معرفة مآلها عقب هذا الإعلان إلا بعد أن هاتف العاهل المغربي محمد السادس، من العاصمة الفرنسية باريس حيث يقضي إجازته، وزيره الأول عباس الفاسي مجددا الثقة فيه، فتنفس الرجل الصعداء وبدأ ينتقد فؤاد عالي الهمة علانية في القناة الثانية وفي التجمعات الانتخابية لحزبه، ووصف ما قام به الحزب الجديد بأنه "تشويش" و"لعب أطفال".

ولم يكتف "الهمة" بانسحابه من الحكومة، بل أعلن عن انتقال حزبه إلى المعارضة، ثم طلب مقابلة عاجلة مع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في بيته عارضا وقف الحملات الإعلامية بين الحزبين، حسب ما أكده للجزيرة نت مصطفى الرميد رئيس الفريق النيابي للحزب.

واعتبر الرميد أن "حزب الهمة لا يتصرف بمنطق واضح، ولكن بمزاجية وانفعالية"، مضيفا أن "هذا الحزب إداري خرج من صلب الإدارة المغربية ويتمتع بحمايتها، كما أن أجندته غامضة".

مصطفى الرميد (الثالث من اليمين) بين نواب للعدالة والتنمية أمام البرلمان (الجزيرة نت)
وقال الرميد "رغم ما يرى ويسمع فالإدارة تقف إلى جانب هذا الحزب، إذ كيف يعقل أن يكون هذا الحزب أكثر الأحزاب من حيث عدد الترشيحات في هذه الانتخابات رغم حداثة سنه، متفوقا على أحزاب أقدم منه مثل التجمع الوطني للأحرار والاستقلال وغيرهما".

وأشار الرميد إلى أن لديه معطيات حول قيام رجال السلطة بحث الناس على "الانتماء إلى حزب الهمة". ويبلغ عدد مرشحي حزب الأصالة والمعاصرة 16 ألف و793 مرشحا، بنسبة 12.90% من مجمل المرشحين. وليس لديه سوى وزير واحد في تشكيلة الحكومة الحالية هو وزير التربية والتعليم.

احتقار من الحكومة
ودافع حزب صديق الملك عن مواقفه الأخيرة في تجمعاته الخطابية، وعلى لسان بعض رموزه، وقال الطاهر شاكر عضو المكتب الوطني، للجزيرة نت "إن الحكومة تعاملت معنا باحتقار رغم أننا ساندناها منذ ميلادها"، مضيفا "أنه تبين لنا الآن أنها ضعيفة ولا تقوم بدورها وأنها غير قادرة على الاستجابة لطموحات الشعب المغربي".

وبخصوص الهدنة مع العدالة والتنمية، قال شاكر "هذا الحزب وطني يؤمن بالمؤسسات والدستور والثوابت، وينبغي بناء الثقة معه والتنسيق لأننا الآن جميعا في المعارضة، ولدينا قواسم مشتركة".

"
منار السليمي: حزب الأصالة والمعاصرة يريد تحقيق نتائج كبيرة في الانتخابات الجماعية وتقديم نماذج ناجحة في التسيير، وإظهار نفسه على أنه حزب قوي وقادر على قلب التوازنات

"
تعديل حكومي

ومن جهته، اعتبر عبد الرحيم المنار السليمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن "الأصالة والمعاصرة" قام بحركة استباقية لتعديل حكومي قادم بعد الانتخابات.

وأضاف السليمي للجزيرة نت أن هذا الحزب يريد تحقيق نتائج كبيرة في الانتخابات الجماعية وتقديم نماذج ناجحة في التسيير، وإظهار نفسه على أنه حزب قوي وقادر على قلب التوازنات. وأوضح أن حزب صديق الملك اقتنع بأن مساندة حكومة الفاسي مكلفة سياسيا فأراد أن يقدم نفسه للناخبين على أنه غير مسؤول عن أخطائها وتعثراتها.

وتوقع الأكاديمي والمحلل المغربي ألا تعمر الحكومة الحالية طويلا، وأن يتوجه المغرب قريبا إلى إجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها لإفراز خريطة سياسية جديدة يكون الحزب الجديد أبرز عنصر فيها وفي الحكومة المترتبة عنها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة