الكهرباء تحتضر في عدن   
الثلاثاء 5/7/1437 هـ - الموافق 12/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:31 (مكة المكرمة)، 15:31 (غرينتش)

سمير حسن-عدن

مشاكل عديدة تعانيها منظومة الكهرباء بعدن، تبدأ بتهالك محطات توليد الطاقة ولا تنتهي بالأزمة المالية الخانقة التي فرضتها تداعيات الحرب، خاصة العام الماضي، الأمر الذي جعل قطاع الكهرباء يعيش لحظاته الأخيرة.

وتشهد المدينة -التي باتت عاصمة مؤقتة لليمن- أزمة كهرباء بسبب العجز الكبير في توليد الطاقة بلغ نحو 70%، مما جعل سكانها يقضون أوقاتا طويلة تحت رحمة الظلام وانقطاعات مستمرة للتيار الكهربائي فاقمت الوضع الإنساني، خاصة مع بداية طرق فصل الصيف أبواب المدينة الساحلية.

معاناة شديدة
وقال سمير محمد (38 عاما) -وهو أحد سكان حي كريتر- إن انقطاعات الكهرباء وصلت في اليومين الماضيين إلى 12 ساعة يوميا بمعدل فصل وتوصيل كل ساعتين، وهو يشكو من معاناة كبيرة داخل عائلته جعلته كثير الأرق والانقطاع عن العمل.

 سمير: هناك شيوخ وعجزة يعانون من أمراض يتأثرون بانقطاع الكهرباء (الجزيرة)

وأضاف في حديث للجزيرة نت "الحر شديد ولا نستطيع تحمله، وهناك شيوخ وعجزة يعانون أمراض الربو والقلب، وقد يؤدي بهم الأمر إلى الوفاة إذا استمر الحال كما هو الآن".

ويلجأ بعض سكان عدن هذه الأيام لشراء الكشافات والمراوح التي تعمل بالشحن من أجل إنارة منازلهم وتخفيف وطأة الحر خلال ساعات الانقطاع كما هو حال أم عبد اللطيف (48 عاما) التي تعيش مع أفراد عائلتها في حي دار سعد بضواحي المدينة.

وتخشى أم عبد اللطيف من أن يؤدي تفاقم هذا العجز في توليد الطاقة الكهربائية إلى تركهم فريسة لموجة الحر الشديد، ولا سيما مع قرب قدوم شهر رمضان وأجواء الصيف الحارة.

وقالت للجزيرة نت "أجهزة الشحن باهظة الثمن وسريعة العطل، وهي بحاجة لساعات شحن طويلة لتمنحك القليل من الهواء أو الإضاءة، فضلا عن كونها لا تغني عن الحاجة الماسة للكهرباء الحكومية لتشغيل أجهزة التكييف والتبريد، خاصة في المناطق الحارة مثل عدن".

تهالك المحطات
 من جهتها، تقول مؤسسة الكهرباء في عدن إنها تواجه الكثير من التحديات والمصاعب المالية، خاصة مع عزوف قطاع واسع من المواطنين عن سداد فواتير الكهرباء، وقد حذرت من التوقف التام لخدماتها وطالبت الحكومة بتقديم العون لها للحيلولة دون الوصول إلى مرحلة الانهيار.

 محطة الحسوة بعدن من أهم وأقدم محطات توليد الطاقة في اليمن مهددة بالتوقف لانتهاء عمرها الافتراضي (الجزيرة)

ويعود السبب الرئيسي وراء تردي منظومة الكهرباء في عدن ومشكلة الانقطاعات حسب خبراء في مجال الطاقة لتهالك محطات التوليد وخروج بعضها من الخدمة، بالإضافة لإلحاق قوات الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح دمارا كبيرا بمحولات وخطوط شبكة الطاقة حينما اجتاحت المدينة في مارس/آذار 2015.

وقال مدير عام التوليد في مؤسسة الكهرباء بعدن محسن سعيد إن منظومة الكهرباء تعاني من انتهاء عمرها الافتراضي، وانخفاض كبير في التوليد نظرا لعدم إجراء صيانة لها، فضلا عن توقف محطات الطاقة المشتراة من الشركة الأميركية للطاقة (A.B.R) في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لأسباب مالية.

محسن: السبب الرئيسي لمشكلة الكهرباء تهالك محطات توليد الطاقة (الجزيرة)

وأوضح سعيد للجزيرة نت أن عدن تشهد خلال الصيف من كل عام تضاعف الاستهلاك، وهي بحاجة لتجاوز أزمة الكهرباء ومشكلة الانقطاعات على أقل تقدير إلى أربعمئة ميغاوات يوميا، في حين أن الطاقة التوليدية المتاحة لا تصل في أحسن الأحوال إلى 135 ميغاوات.

 أسوأ صيف
وحذر المتحدث من أن تشهد عدن أسوأ صيف هذا العام ما لم تتخذ الإجراءات السريعة من قبل الرئاسة اليمنية لإنقاذ وضع الكهرباء من الانهيار، وقال "سبق أن دعونا لإنقاذ سكان عدن من كارثة وشيكة".

وكانت مؤسسة الكهرباء شكلت مؤخرا بالتعاون مع منظمات محلية في عدن لجنة شعبية للقيام بحملة لمخاطبة المشتركين بضرورة سداد مديونية الكهرباء بنشر لوحات إعلانية وإرشادية في العديد من الأسواق والشوارع العامة وتقاطعات الطرق في المدينة.

وقال رئيس الحملة منصور صالح للجزيرة نت إن المديونية بلغت حتى نهاية يناير/كانون الثاني 2016 مبلغ 25 مليار وثلاثمئة مليون ريال (الدولار يعادل 215 ريالا يمنيا)، منها تسعة مليارات وثلاثمئة مليون ريال مديونية الدوائر الحكومية وأخرى موزعة على المواطنين والتجار بمختلف شرائحهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة