"خاصكي سلطان".. ملاذ الفقراء بالقدس منذ قرون   
السبت 17/5/1436 هـ - الموافق 7/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:58 (مكة المكرمة)، 19:58 (غرينتش)

 أسيل جندي-القدس المحتلة

أتردد منذ عشرين عاما على "التكية" لتناول طعام الغداء بها. كانت في السابق تقدم الحساء فقط، أما الآن فتقدم وجبة غذائية متكاملة يوميا، وهي ملاذ الفقراء في القدس المحتلة وكل من انقطعت بهم السبل من خارجها.

هذا ما قاله المقدسي نبيل سرندح الذي يتردد يوميا على "تكية خاصكي سلطان" بالبلدة القديمة بالقدس المحتلة، والتي كانت تعد أكبر مؤسسة خيرية في العصر العثماني.

وأطلق على "التكية" هذا الاسم نسبة لزوجة السلطان سليمان القانوني التي زارت مدينة القدس عام 1552 للميلاد وأمرت بإنشاء مجمع خيري كبير حينما رأت الأعداد الهائلة من الزوار والمصلين للمسجد الأقصى المبارك.

وتعني "خاصكي سلطان" محبوبة السلطان، وهو لقب أطلق على رسلانة زوجة سليمان القانوني وهي روسية الأصل.

وكان مطبخ "التكية" قديما يصنع طعاما لحوالي 5000 إلى 10000 شخص يوميا، ويجتمع فيها الفقراء والمحتاجون والوافدون. علما بأنها تقع بجوار باب الناظر على بعد خمسين مترا من الأقصى.

عجاج: عدد المنتفعين من التكية يرتفع برمضان إلى ألف شخص (الجزيرة نت)

وجهة الفقراء
ويقول مشرف تكية خاصكي سلطان، عبد الله عجاج "نحاول تنويع الوجبات اليومية التي نقدمها لما يزيد عن500 شخص".

وحسب عجاج، يرتفع عدد المنتفعين من التكية في شهر رمضان إلى نحو ألف يحضرون من داخل القدس ومن مختلف مناطق الضفة الغربية للحصول على طعام الإفطار.

وتشرف دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية على التكية التي يعمل بها حاليا أربعة طهاة يرتفع عددهم لستة في شهر رمضان.

وتعد التكية أيضا وجهة للغزيين الذين يرافقون أقاربهم لمستشفيات القدس، حيث يتوجهون لها لأخذ طعامهم، ويصل عددهم إلى أربعين يوميا في بعض الأحيان.

وتقول انشراح سليمان -من جباليا- إنها تمكث مع شقيقها بمستشفى المطلع بالقدس منذ 25 يوما وتتوجه مع غزيات أخريات إلى التكية لجلب الطعام المجاني منها.

"التكية" تقدم 500 وجبة يوميا للفقراء وعابري السبيل (الجزيرة نت)

أطباق متنوعة
ويوضح الطاهي أحمد بحيص أنهم يبدؤون عملهم في الخامسة فجرا ويعدون أطباقا متنوعة تشمل لحوم الدجاج والبقر والضأن.

ويقول إن التكية مرت بظروف مادية سيئة في فترات زمنية مختلفة بسبب الفقر وقلة التمويل، "لكن دولة الإمارات تتكفل منذ سنوات بدعمها بشكل كامل".

ويضيف أنه يعمل طاهيا في التكية منذ 27 عاما ويملك الخبرة الكافية لتقديم الطعام لكل شخص يقصد هذا المكان "محاولين إنصاف الجميع وإعطاء أولوية لمن يقصدوننا من بعيد كأهالي غزة والضفة الغربية".

ويقدر المقدسيون دور تكية خاصكي سلطان، "فخيراتها تعم أهل المدينة" في ظل الضغوط الاقتصادية الخانقة وارتفاع نسبة البطالة والفقر حيث يعيش حوالي80% من السكان تحت خط الفقر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة