إسرائيل سترد إذا هوجمت   
الأربعاء 1422/7/23 هـ - الموافق 10/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القدس – إلياس زنانيري
كعادتها منذ بدء الغارات الأميركية على أفغانستان أفردت الصحف العبرية صفحاتها الأولى للحديث عن تكثيف العمليات الحربية الأميركية وقرار الولايات المتحدة شن غاراتها على مدار الساعة. وأشارت الصحف كذلك إلى احتمال أن يكون العراق الدولة الثانية التي ستتعرض للهجمات الأميركية، وفي هذا السياق أبرزت الصحف تحذيرا إسرائيليا مفاده بأن الدولة العبرية لن تقف مكتوفة الأيدي إن هي تعرضت للهجوم.

وفي الشأن الداخلي لوحظ أن أنباء تعرض الإسرائيليين لحوادث إطلاق النار من جانب الفلسطينيين قد احتلت أماكن ثانوية في الصفحات الداخلية بعد أن كانت في السابق تحتل أعمدة الصفحات الأولى والرئيسة. فصحيفة يديعوت أحرونوت على سبيل المثال أوردت في صفحتها الإخبارية قبل الأخيرة نبأ إصابة إسرائيليين اثنين بالنار من مسلحين فلسطينيين قرب قطاع غزة.


وما هو تعريف النصر في حرب من هذا القبيل، وكيف ينظر الرئيس بوش إلى موجة المظاهرات المعادية للولايات المتحدة التي اجتاحت الدول الإسلامية، وكيف يمكن الحفاظ على التحالف الدولي الحالي؟

يديعوت أحرونوت

حرب البعوضة
وفي تقرير لمراسلتها في واشنطن ذكرت يديعوت أحرونوت أن عشرات المتظاهرين يجوبون الباحة المحيطة بالبيت الأبيض مطالبين الرئيس الأميركي جورج بوش بوقف الحملة العسكرية على أفغانستان، ولكن هؤلاء -كما يقول التقرير- لا زالوا "أقلية إذ إن 90% من مواطني الولايات المتحدة يؤيدون الحرب على أفغانستان بيد أن أميركا هلعة وخائفة وأساسا لا تدري ما يدور من وراء أكمة الجبال المظلمة".

وأشار التقرير إلى أن الرئيس بوش كان أعلن قبل بدء الحملة العسكرية أن من السخافة بمكان إطلاق صاروخ جوال كلفته مليون دولار من أجل هدم خيمة فارغة، ولكن الشعور السائد اليوم في أميركا هو أن هذا ما يحصل بالفعل إذ تستخدم الولايات المتحدة كل تطورها العسكري من أجل إبادة بعوضة".

وتستدرك المراسلة فتقول "إن هذا لا يعني أن الأميركيين لا يؤيدون الرد على عمليات الإرهاب التي ضربتهم في نيويورك وواشنطن ولكنهم باتوا اليوم يثيرون أسئلة متعددة عن الأهداف التي تتعرض للقصف وما هو تعريف النصر في حرب من هذا القبيل وكيف ينظر الرئيس بوش إلى موجة المظاهرات المعادية للولايات المتحدة التي اجتاحت الدول الإسلامية وكيف يمكن الحفاظ على التحالف الدولي الحالي؟".

وينقل التقرير صورة حية لما يجري في أميركا فيقول "إن الوضع الاقتصادي في حالة سيئة والمراكز التجارية فارغة ورجال الأعمال يخشون السفر بالطائرات وكل من تسمح له ظروفه يفضل البقاء في البيت".

أما مراسل الصحيفة ذاتها في نيويورك إيتان عميت فقد بعث بتقرير يؤكد فيه أن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات احتياطية لم يسبق لها مثيل خوفا من قيام تنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن بتنفيذ عملية جديدة ضد الأهداف الأميركية. ونقل التقرير عن خبير أميركي في قضايا الإرهاب قوله إنه متأكد 100% من أن بن لادن يعد اليوم العدة لتنفيذ هجوم جديد في أميركا.

معنى النصر

إن ما يتوقعه الأميركيون اليوم من أصدقائهم وتحديدا من صديق اعتمد على دعمهم طيلة سنوات طويلة هو الوقوف في الزاوية والاحتفاظ بشكواه لنفسه

يديعوت أحرونوت

وفي التعليق كتب عوفر شيلح في يديعوت أحرونوت يقول فيه إن تحديد معنى النصر صعب وغير واضح إذ حتى لو انهار حكم طالبان وقتل أسامة بن لادن فإن دورة جديدة من الإرهاب لا بد وأن تعود بعد مدة، خاصة إذا قرر الغرب ترك أفغانستان والعالم الثالث ليواجهوا مصيرهم بأنفسهم. ووفق هذه الظروف -يقول شيلح- "فإن التذمر الإسرائيلي من الطريقة التي تدير فيها الولايات المتحدة الحرب غير ضروري وسيحمل عواقب وخيمة إذ إن أحدا في الولايات المتحدة لا يملك اليوم الاستعداد للتعامل مع اتهامات إسرائيلية بشأن عدم إدراج حماس أو حزب الله في قائمة التنظيمات الإرهابية التي أعدتها واشنطن. ولذلك فإن ما يتوقعه الأميركيون اليوم من أصدقائهم وتحديدا من صديق اعتمد على دعمهم طيلة سنوات طويلة هو الوقوف في الزاوية والاحتفاظ بشكواه لنفسه".

تنحية الجبالي
وقد أفردت صحيفة معاريف صفحتين كاملتين عن أحداث غزة يوم أول أمس وقالت إن مظاهرة تأييد لأسامة بن لادن في غزة تحولت إلى اشتباك مسلح قتل فيه ثلاثة فلسطينيين وأصيب العشرات بجراح. وأوردت الصحيفة أن الرئيس عرفات أوعز بتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث وأنه أوحى بأنه سيقوم بتنحية اللواء غازي الجبالي قائد الشرطة الفلسطينية عن منصبه.


عرفات أوعز بتشكيل لجنة تحقيق في أحداث غزة, وأوحى أنه سيقوم بتنحية اللواء غازي الجبالي قائد الشرطة الفلسطينية عن منصبه

معاريف

وفي هذا الصدد قالت الصحيفة إن الولايات المتحدة باركت الرئيس عرفات على خطواته ضد المتظاهرين في غزة واستندت الصحيفة في ذلك إلى تصريح أدلى به الناطق بلسان وزارة الخارجية الأميركية وقال فيه إن هناك فئات "مثل حماس تعارض شرعية السلطة الفلسطينية، وتعارض كل المحاولات لتثبيت وقف إطلاق النار والبدء بالعملية السلمية وعليه فإن على السلطة الفلسطينية تقع مسؤولية الحفاظ على الأمن ومواجهة تلك الأطراف التي تسعى إلى نشر العنف".

وعلى الرغم من النفي الفلسطيني الذي صدر بالأمس فقد كررت معاريف القول بأن السلطة الوطنية الفلسطينية طلبت من إسرائيل إمدادات من الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ووسائل أخرى لتفريق المظاهرات واعتبرت الصحيفة في تقريرها هذه الخطوة بأنها صورة جديدة من الترتيب العالمي الجديد الذي يريد الرئيس الأميركي بوش فرضه في العالم. وقالت الصحيفة إن إسرائيل رفضت مبدئيا الطلب ولكنها في المقابل أثنت على الخطوات والإجراءات التي اتخذتها السلطة الوطنية لمواجهة المظاهرات المؤيدة لأسامة بن لادن.

وفي التعليق السياسي كتبت صحيفة هآرتس في مقالها الافتتاحي اليوم عن انعكاسات الحرب في أفغانستان على الساحة الفلسطينية الإسرائيلية وقالت إن الإدارة الأميركية "التي بذلت كل جهد ممكن وبعناد بارز من أجل القيام بحملتها العسكرية لا بد وأن تتبع هذه الحملة بخطوات سياسية مستقبلا لن تقل حزما عن خطواتها العسكرية".


الحملة على أفغانستان قد خلقت الفرصة لأول مرة لدفع الرئيس عرفات نحو محاربة الإرهاب

هآرتس

مرحلة الاستحقاقات
وفي هذا الصدد أشارت الصحيفة إلى أن واشنطن حين تبدأ مرحلة الاستحقاقات السياسية "ستطالب دولا أخرى ترعى الإرهاب أو تؤويه بالخلاص منه ولهذا فلا ضير على إسرائيل من قبول سوريا عضوا في مجلس الأمن الدولي لأن هذه العضوية لن توفر لها أي حصانة من السياسة الأميركية تجاه الدول التي ترعى حركات حماس وحزب الله والجبهتين الديمقراطية والشعبية".

أما فيما يتعلق بالسلطة الوطنية الفلسطينية فقد خلصت الصحيفة إلى القول بأن الاشتباكات الدامية التي اندلعت بين قوات الشرطة الفلسطينية والمتظاهرين في غزة "تعلمنا بأن الحملة على أفغانستان قد خلقت الفرصة لأول مرة لدفع الرئيس عرفات نحو محاربة الإرهاب."

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة