"بديل لألمانيا" يطرح برنامج دولة يمينية معادية للإسلام   
السبت 1437/6/25 هـ - الموافق 2/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:58 (مكة المكرمة)، 14:58 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

عبرت مسودة مشروع برنامج مقترح لحزب "بديل لألمانيا" عن تصورات معادية لأوروبا والإسلام واللاجئين لدى هذا الحزب اليميني، وكشفت عن رفض الحزب لطابع الوسطية السياسية للدولة الحالية، وتطلعه لدولة مغايرة تركز على عسكرة مجتمعها وتعتمد الليبرالية الجديدة نظاما اقتصاديا وتفض صلاتها مع حلفائها الغربيين وتبدلها بروابط وثيقة مع روسيا.

وقد عزز الصدى السلبي الواسع للكشف عن مسودة البرنامج من حدة الجدل الدائر في ألمانيا، بعد تحقيق الحزب -الذي تحول من العداء للوحدة الأوروبية وعملتها (يورو) لمعاداة الإسلام واللاجئين- نتائج متقدمة بانتخابات ولايات سكسونيا الأنهالت وراينلاند بفالز وبادن فورتمبرغ يوم 13 مارس/آذار الماضي.

وتتكون مسودة البرنامج -التي سيناقشها الحزب ويتوقع إقرارها بمؤتمره العام نهاية أبريل/ نيسان الجاري بمدينة شتوتغارت جنوبي البلاد- من خمسة محاور تضمنت تصورات ومطالب اتفق خبيران سياسيان على أن تطبيقها يعني إحداث تغيير جذري بطبيعة ألمانيا كدولة للوسطية السياسية والتعدد بأوروبا.

حظر
وبدا لافتا في المسودة التي تم الكشف عنها تركيز "بديل لألمانيا" على وضع الإسلام، فاعتبره "لا ينتمي لألمانيا" وأنه يشكل "تحديا كبيرا للدولة"، ويجب التعامل معه بجملة إجراءات تشمل حظر النقاب، ومنع بناء المآذن والأذان وارتداء الحجاب بالدوائر الرسمية والمدارس، وإلغاء حصص التربية الإسلامية.

تسيك: الحزب يزيد من مشاعر الخوف الموجودة لدى شرائح من الألمان من اللاجئين والمسلمين (الجزيرة نت)

وفي محور اللاجئين والهجرة، يطالب الحزب بقصر الحصول على الجنسية على من كان أحد والديه ألماني الأصل، ويعتبر أن التعدد الثقافي فشل في ألمانيا.

ويدعو الحزب -عبر هذا البرنامج- لتسهيل ترحيل من وصفهم بالمهاجرين "غير الشرعيين" ويحذر من أن يسبب استمرار تدفق اللاجئين اضطرابات دينية واجتماعية ووأد صامت للثقافة الأوروبية.

وتأسس "بديل لألمانيا" عام 2013 كحزب احتجاج اقتصادي مناهض لسياسة الحكومة تجاه أزمة اليورو، وفي يونيو/حزيران 2015 خرج المؤسس بيرند لوكيه ومجموعة من أنصاره من صفوفه بعد أن تزايد فيه نفوذ الجناح اليميني المتطرف.

وعقب خروج لوكيه خلفته نائبته فراوكا بيتري التي قالت وقتها إن الإسلام يعتبر دينا معاديا للدولة الألمانية.

ومع تزايد وصول اللاجئين لألمانيا، ركز الحزب على رفض كافة سياسات حكومة أنجيلا ميركل بشأن اللجوء، وعزز من تقاربه مع حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" (بيغيدا) والتيارات الأوروبية المعادية للإسلام، وتحول لتجمع لأنصار اليمين المتطرف ونظرية "المؤامرة".

وفي مجال السياستين الخارجية والأمنية، تعتبر مسودة البرنامج المقترح لـ "بديل لألمانيا" أن الاتحاد الأوروبي كيان غير ديمقراطي يتوجب إنهاء وظيفته السياسية تدريجيا.

العلاقة مع روسيا
ولا تتحدث المسودة بكلمة عن العلاقات مع الولايات المتحدة، وتشدد بالمقابل على الأهمية الكبيرة لعلاقات وثيقة مع روسيا "التي لا يمكن تحقيق الأمن بأوروبا بدون الارتباط بها".

كما تدعو المسودة لإعادة النظر بوجود قوات الحلفاء الغربيين خاصة الأميركيين بألمانيا، بما يناسب استقلال البلاد، وتوحي هذه الصياغة بتأييد الحزب لمزاعم التيارات اليمينية باعتبار ألمانيا دولة مازالت محتلة.

ورأى البروفسور أندرياس تسيك نائب رئيس مجلس الهجرة الألماني أن التأييد لـ "بديل لألمانيا" يأتي بالغالب من فئات لها تصورات يمينية محافظة، أو ممن يقتنعون بالليبرالية الجديدة كنظام اقتصادي، أو الذين يحنّون للصورة القومية.

 جيرلاخ يعتبر تركيز "بديل لألمانيا" على موضوع الإسلام خطير لتهديده لليبرالية (الجزيرة نت)

واعتبر تسيك -في تصريح للجزيرة نت- أن ذلك الحزب يراهن على الفوز انتخابيا الآن لاعتقاد فئات كثيرة أن الحد من الهجرة والتضييق على المسلمين ومن يعتبرونهم "مجموعات منحرفة أو إجرامية" سيحقق لهم فوائد.

واتفق رئيس تحرير مجلة زينث مع ما ذهب إليه تسيك من استغلال "بديل لألمانيا" مظاهر خوف فئات مختلفة بالمجتمع من كل ما هو غريب، وفقدان السيطرة على أزمة اللجوء وتهديدات العولمة.

كما توقع دانيال جيرلاخ -في حديث للجزيرة نت- استمرار ذلك الحزب اليميني كظاهرة احتجاجية تشغل ألمانيا لسنوات، معتبرا أن استغلال "بديل لألمانيا" لقضية الإسلام خطير لتهديده ليبرالية البلاد والمجتمع، وخلص لوجود ممانعة قوبة بالمجتمع الألماني قادرة على مواجهة هذا الاستغلال وحسمه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة