الاحتقان السياسي بلبنان وراء أحداث صيدا   
الثلاثاء 1433/12/29 هـ - الموافق 13/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:05 (مكة المكرمة)، 8:05 (غرينتش)

جهاد أبو العيس-بيروت

أرجع محللون وسياسيون حادثة التوتر الأمني، التي وصفوها بالخطيرة في مدينة صيدا جنوب لبنان والتي أودت بحياة ثلاثة أشخاص، لحالة الاحتقان والانغلاق السياسي التي أفرزتها تداعيات الانقسام والموقف من الأزمة السورية.

وقُتل ثلاثة أشخاص -بينهم مواطن مصري- وجرح سبعة آخرون على الأقل -منهم مسؤول حزب الله في مدينة صيدا- جراء إطلاق نار بين مناصرين لإمام مسجد بلال بن رباح في صيدا الشيخ أحمد الأسير ومؤيدين لحزب الله، على خلفية إزالة لافتات لحزب الله في منطقة التعمير القريبة من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.

ويعيش لبنان منذ حادث اغتيال مدير فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن جمودا واحتقانا سياسيا كبيرا، وصل حد مقاطعة قوى 14 آذار جلسات البرلمان ومختلف اللجان المنضوية فيها، واشتراط العودة بسقوط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

ووجهت بعض القوى السياسية المناوئة للنظام السوري أصابع الاتهام المباشر في اغتيال الحسن للنظام وحلفائه في لبنان، وهو ما نفاه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابه أمس مطالبا بتقديم الأدلة للقضاء.

استبعاد الحرب
واعتبر مراقبون تطور الاشتباك السياسي والتراشق الإعلامي بين حزب الله وجماعة الأسير إلى اشتباك مسلح "أمرا في غاية الخطورة وينم عن أولى مظاهر تنفيس الاحتقان خارج إطار طاولة الحل السياسي".

الشيخ أحمد الأسير محاطا بمرافقيه خلال تشييع قتيلين سقطا بحادثة صيدا (الأوروبية)

ورغم الخشية الكبيرة التي عبر عنها سياسيون ومحللون من وقوع لبنان في مصيدة الفتنة المذهبية مجددا بعد حادثة صيدا، فإن النخبة السياسية تستبعد بشكل عام تدحرج الأوضاع ووصولها إلى بوادر فعلية لحرب واشتباك مذهبي مسلح.

وتذهب غالبية الآراء للقول إن الحرب الأهلية -مذهبية كانت أم طائفية- لا يمكن أن يتحملها طرف وحده داخل البلاد، فهي تحتاج لمعادلة من طرفين لدى كل منهما الرغبة في إشعالها، إلى جانب توفر الغطاء والقرار الإقليمي والدولي.

نائب الجماعة الإسلامية في البرلمان عماد الحوت لفت إلى أن ما جرى يؤشر لأمرين، الأول "الانتشار الفوضوي للسلاح" في مختلف المناطق الذي مهد لمثل ما جرى، والثاني حجم التوتر والاحتقان الموجود في الشارع بسبب الانقسام السياسي والذي يكمن حله بتغيير الحكومة كإحدى أدوات الاستيعاب والتهدئة السريعة للأحداث.

وقال للجزيرة نت إن على الجميع استيعاب ومنع مخطط تصدير الفتنة إلى لبنان ومنع الانجرار إلى ما يريده النظام السوري وأعوانه من خلق فتنة تحت عناوين طائفية ومذهبية مرفوضة.

الشيخ ماهر حمود: الترويج بأن وجود سلاح حزب الله هو سبب الفتنة في صيدا وغيرها من المناطق تضليلٌ للرأي العام

عقول مغلقة
من جهته اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي عماد شمعون أن حادث صيدا مرتبط ارتباطا وثيقا بالاحتقان السياسي الذي تعيشه البلاد والذي ازداد سخونة منذ اغتيال الحسن.

وقال للجزيرة نت إن المشكلة في صيدا يمكن أن تتكرر في كافة المناطق اللبنانية بسبب غياب مبدأ المساواة والمحاسبة من طرف الدولة، وأضاف أن "العدالة غائبة وهناك تفضيل لطرف على حساب آخر، فضلا عن تملك طرف لترسانة سلاح خارج سلطة الدولة وغيابها عن الآخر".

وختم بالقول إنه طالما هناك سلاح وسطوة وقوة بيد طرف دون باقي الأطراف، فهذا يعني موضوعيا أن يبقى الاحتقان والتوتر وفرص اشتعال الفتن بين الفينة والأخرى.

في المقابل أشار إمام مسجد القدس في صيدا المقرب من حزب الله الشيخ ماهر حمود إلى عدم اطمئنانه لما سماها "العقول التي اخترعت الاشتباك في صيدا"، معتبراً في تصريح إذاعي أن "هذه العقول يقف على رأسها الشيخ الأسير".

وعن المستفيد من تحقيق الفتنة في صيدا، قال الشيخ حمود "للأسف هناك عقل مغلق لا يستطيع إدراك حقائق الأمور ويضخمها على حساب أمور أخرى، وذلك يؤدي إلى التحريض وخلق الفتنة"، مضيفا أن هناك من يحرض أو يأمر، أما المستفيد فهو "طبعاً إسرائيل وكل من يريد إشعال فتنة سنية شيعية".

ولفت إلى أنه إذا كان حزب الله على خطأ، "فما هكذا تعالج الأمور"، معتبرا الترويج بأن وجود سلاح حزب الله هو سبب "الفتنة" في صيدا وغيرها "تضليل للرأي العام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة